عشر سنين تصالح.. ليه؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حالة من الغضب المتزايد تجتاح بعض محافظات الصعيد بسبب موجة تنفيذ إزالات.. لا أذكر رقمها تحديدًا لكنه يقترب من الثلاثين.. فى الوقت نفسه تتحدث معالى وزيرة التنمية المحلية عن تعديلات جديدة فى قانون التصالح.. وهو أمر طيب أن تتبنى معالى الوزيرة مقترحات لصالح المواطنين الراغبين فى التصالح. 

طيب لما الحكومة عايزة تساعد وتحل وتعمل تعديلات.. مستعجلين على هدم البيوت العمرانة ليه؟.. عشر سنوات أو أكثر وإحنا مش عارفين نرسى على بر فى قانون واحد يخص المبانى فى مصر.. هل ده طبيعى؟.. طب إذا كنا غير مستقرين على أمر بشكل قاطع نستعجل ليه على الهدم؟!.. الأمر غريب ومستفز ويهدر قيمة أى قانون فى الوقت نفسه. 

لقد خلقت القوانين لتنظيم حياة الناس.. لا لتعقيدها.. إزاى تقعد عشرين سنة مش عارف تطلع الأحوزة العمرانية وعايز الناس ما تخالفش..؟

ممكن حد عاقل يقول للسادة المحافظين ولمعالى وزيرة التنمية المحلية إيه السبب فى أن الأحوزة انتهت من شهور فى بعض الأماكن، لكن السادة الموظفين فى المحليات لا يعترفون بذلك.. يعنى إيه اعتماد قرار ياخد سنة؟!.. يعنى إيه قانون يطلع نستنى لائحته التنفيذية سنتين؟ وبعدين الموظفين بتوعك يقولك مش فاهمين.. مستنيين منشور دورى واضح نشتغل بيه. 

أيها السادة هذه البلاد لا تتحمل مهاترات من هذا النوع.. كل ما يحدث يصب فى خانة تمكين الفاسدين فى الإدارات الحكومية المحلية وتسليمهم رقاب الناس.. هؤلاء هم المذنب الأول والأخير فى قضية المبانى المخالفة فى مصر.. فهل يجرؤ محافظ على أن يذهب بهؤلاء الموظفين العموميين إلى نيابة الأموال العامة والجهات الرقابية وبحث ثرواتهم وثروات زوجاتهم وقد صارت بالملايين.. من جيوب البسطاء الذين أجبروهم عمدًا على المخالفة بتعطيلهم إصدار التراخيص وتوفيق أوضاع الراغبين فى ذلك. 

الحكاية ليست معقدة، كما يظن البعض أو يريد لها.. القانون قانون وجب احترامه.. وحماية الأرض الزراعية واجب على الكل ومن يقترب من شبر مزروع تقطع يده.. لكن يظل الإنسان هو الهدف قبل الأرض والزرع. 

هذا الإنسان من حقه أن يسكن.. فهل هناك سكن فى تلك الأماكن يستطيع المواطن الحصول عليه.. الناس لا تريد أن تبنى عمارات لتبيع شققها وتستثمر.. مع أن ده مش عيب برضه.. الناس فى الصعيد تعرف قيمة البيوت.. أى مغترب بالسنوات لا حلم له سوى أن يبنى بيتًا.. ينفق من عمره ومن غربته سنوات ليبنى بيتًا له سقف وتحته تعيش زوجة وأبناء مثل بقية خلق الله.. فأين يبنى ذلك البيت؟. محافظة مثل سوهاج لم يكن لها ظهير صحراوى من الأصل حتى جاء قرار رئيس الجمهورية من أعوام قليلة ليضم لها مساحات من الوادى الجديد والبحر الأحمر.. تمام هل تملك الحكومة مالًا لترفق هذه الصحراء ليبنى الناس بيوتهم فى هذه الصحراء؟.. ما فيش طبعًا.. طيب هل أنهيت الورق والخرائط بتاع الأحوزة وقلت للناس دى الأماكن المسموح لك تبنى فيها وهوه ما سمعش الكلام.. طيب واحد بانى فـ أرض اشتراها من الحكومة نفسها.. حضرتك مش عايز ترخصله ليه؟.. ليه الموظف يلفلف أهله عشر شهور، يتم استنزافه خلالها، وبعدين يرجع يقوله ما ينفعش لازم تستلم العقد الأخضر.. طب استلمه منين وامتى؟.. اسال فـ المحافظة والمحافظة تقوله اسال ف الوحدة المحلية والوحدة ترميه على الوحدة اللى جنبها.. والاستمارة راكبه الحمارة فى الآخر زى ما قال فؤاد حداد. 

هذه ليست تهويمات.. هذه هى الأحوال على الأرض.. اللى يبنى مخالف تتقطع رقبته.. بس حضرتك قوله يبنى فين.. المخالف تتهد البيوت على رأس أهله، بس حضرتك قول للموظف طلعله نموذج تمانية وما تعذبوش الناس. 

مركز المنشاة، الذى أنتمى إليه فى محافظة سوهاج.. رفض ٥٨٠٠ طلب تصالح.. هل يستطيع اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، الذى أثق فى نزاهته وإخلاصه أن يعرف لماذا رفض موظفو المحليات كل هذه الطلبات فى أشهر قليلة.. هل يخبره نفس الموظفين؟! وكم طلبًا قبلوا فى المقابل؟ 

القانون قانون.. وتطبيقه على الجميع من دون استثناءات فرض عين.. لكن ما يحدث فى المحليات هذه الأيام عبث يستدعى وقفة عاجلة.. معالى رئيس مجلس الوزراء أرجوكم إيقاف تنفيذ أى إزالات هذه الأيام حتى تستقر الحكومة على قانون واضح للتصالح.. وعلى أحوزة عمرانية واضحة ومعلنة للجميع.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق