في معرض CES 2026، اتخذت شركة دِل خطوة بدت لكثيرين بمثابة تصحيح مسار طال انتظاره، بعدما أعلنت رسميًا عودة علامة XPS الشهيرة إلى واجهة أجهزتها الاستهلاكية.
القرار جاء بعد عام واحد فقط من التخلي عن الاسم الذي ارتبط لعقد كامل تقريبًا بأفضل حواسيب ويندوز من حيث التصميم والأداء، في خطوة أثارت وقتها جدلًا واسعًا ولم تحظَ بترحيب حقيقي من المستخدمين أو المتابعين.
علامة XPS لم تكن مجرد اختصار لعبارة Extreme Performance Systems، بل تحولت مع مرور السنوات إلى هوية متكاملة تعبّر عن فلسفة دِل في تقديم حواسيب تجمع بين التصميم الأنيق، وجودة التصنيع، والأداء القوي.
هذه السمعة هي التي جعلت أجهزة XPS تتصدر باستمرار قوائم أفضل حواسيب ويندوز، خاصة خلال العقد الماضي، وهو ما جعل قرار استبدالها بتسمية عامة مثل “Premium” يبدو، في نظر كثيرين، خطوة للخلف أكثر منه تطورًا.
من الناحية النظرية، حاولت دِل تبرير هذه الخطوة بتبسيط أسماء أجهزتها. فمصطلح “Premium” يوحي تلقائيًا بجودة أعلى من المتوسط، ويُفترض أن يوضح للمشتري أنه أمام جهاز من الفئة العليا. لكن المشكلة أن XPS كانت تقوم بهذا الدور بالفعل، وبصورة أقوى. الاسم لم يكن بحاجة إلى تفسير، بل كان يحمل إرثًا من الجوائز والتقييمات الإيجابية، خاصة مع أجيال سابقة وُصفت بأنها قريبة من الكمال. التخلي عن هذا الإرث لم يُضف وضوحًا، بل خلق ارتباكًا لدى المستهلكين.
هذا الارتباك تفاقم مع إطلاق دِل سلسلة Dell Pro وPro Max في الوقت نفسه، وهي أجهزة موجهة أساسًا لقطاع الأعمال، لكنها حملت أسماء قد توحي بعكس ذلك، خصوصًا للمستخدم العادي. وعلى عكس نهج آبل، حيث ترتبط تسمية “Pro” بوضوح بفئة محددة، وجدت دِل نفسها أمام محفظة منتجات يصعب تمييزها بسرعة، وهو ما اعترف به جيف كلارك، الرئيس التنفيذي للعمليات في الشركة، خلال مؤتمر إعلامي سابق للمعرض.
خلال مرحلة إعادة التسمية، قامت دِل أيضًا بتقليص عدد كبير من أجهزتها الاقتصادية والمدخلية، ما دفع شريحة من المستخدمين إما للاتجاه إلى أجهزة أغلى من احتياجاتهم الفعلية، أو انتظار تحديثات كبرى للفئة العليا لم تصل في موعد قريب. هذه الفجوة في السوق جعلت غياب XPS أكثر وضوحًا، خاصة لمن اعتادوا الاعتماد عليها كخيار متوازن بين السعر والأداء.
الآن، ومع العودة الرسمية لـ XPS، تؤكد دِل أنها “تعود إلى جذورها”. بداية من 2026، تخطط الشركة لإطلاق أوسع محفظة حواسيب في تاريخها، تتضمن خط XPS كاملًا. الإعلان شمل تأكيد عودة XPS 14 وXPS 16 بنسخ معاد تصميمها، إلى جانب نسخة جديدة كليًا من XPS 13، توصف بأنها الأنحف والأخف في تاريخ السلسلة. كما ألمحت دِل إلى وجود نماذج XPS إضافية قيد التطوير ستظهر لاحقًا.
العودة لم تقتصر على الاسم فقط، بل شملت أيضًا مراجعة بعض القرارات التصميمية التي لم تلقَ قبولًا في السنوات الأخيرة. دِل قررت التخلي عن لوحات اللمس الزجاجية الكاملة والعودة إلى لوحات مقسمة أكثر وضوحًا، كما استغنت عن أزرار الوظائف اللمسية لصالح الأزرار التقليدية. هذه التغييرات تعكس استجابة مباشرة لانتقادات المستخدمين، ومحاولة لإعادة التوازن بين الحداثة والعملية.
تنظيميًا، أعادت دِل هيكلة فرقها، بحيث يتبع فريق الأجهزة الاستهلاكية مباشرة للإدارة العليا، مع تبسيط واضح في استراتيجية التسمية. XPS ستعود لتكون العلامة الاستهلاكية الرائدة، مع وضع شعار XPS في صدارة تصميم الأجهزة، بينما تندرج بقية الحواسيب تحت اسم Dell العام. في المقابل، تستمر Alienware كعلامة مستقلة للألعاب، وتظل سلسلة Dell Pro موجهة حصريًا لقطاع الأعمال والتعليم والخدمات المهنية.
قد تكون خطة دِل السابقة مثالًا على قرار لم يحقق أهدافه، لكن الاعتراف بالخطأ والسعي لتصحيحه خطوة نادرة في عالم الشركات الكبرى. عودة XPS في CES 2026 لا تعني فقط إحياء اسم قديم، بل محاولة لاستعادة ثقة جمهور ارتبط بهذه السلسلة لسنوات. ومع ما كشفته دِل حتى الآن، يبدو أن XPS تستعد فعلًا لعودة قوية إلى مكانها الطبيعي في قمة حواسيب ويندوز.















0 تعليق