"حذر من ثورة اجتماعية بمصر القديمة".. ما حكاية وأمثال إيبور الحكيم؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في زمنٍ تصاعدت فيه الأزمات لتمس خيوط الواقع الاجتماعي في مصر القديمة، برز اسم "إيبور الحكيم" ونصوصه المكتوبة كواحدة من أقدم الشهادات الإنسانية التي رصدت لحظات اضطراب مرت بها البلاد، واستطاعت تجاوزها، فهو الحكيم الذي حذر من ثورة اجتماعية قادمة في زمن الأسرة السادسة.

من هو إيبور الحكيم؟

ووفقا لكتاب "الديانة المصرية" للكاتب والباحث العراقي، خزعل الماجدي، الحكيم إيبور هو حكيم من زمن الأسرة السادسة، وكان موضوع كتاباته هو التحذير من ظهور علامات على خراب شامل في البلاد في عهد أحد الحكَّام، فثار عامة الناس على الموظفين والطبقة الحاكمة وعصى الجند قادة البلاد.. وقام الساميون بتهديد الحدود الشرقية لمصر، وانحل نظام الحكم المنظم في مصر تمامًا، وقضي على المنجزات الحضارية التي ظهرت في العهدين العتيق والقديم.

 وكان الملك الطاعن في السن يعيش في طمأنينة في قصره تحيطه الأكاذيب التي كان يسمعها له موظفوه الكبار، وحين ظهر الحكيم إيبور نطق بالحقيقة وأوصل وصفه لما آلت إليه الأمور وأوصل كلامه للملك ووصف له الخراب الذي عم البلاد وتنبأ بما سيأتي بعد، وكان محقًّا في تحذيراته وتنبؤاته ولكن الأوان قد فات ولم يستطع الملك العجوز إيقاف التداعي الذي تراكم عبر فساد حكام الأقاليم والأمراء والوزراء وحتى الملوك.

وكان ذلك في نهاية الدولة القديمة، حيث بدت مصر في نهاية الأسرة السادسة وما بعدها لغاية الأسرة الثانية عشرة وكأنها غرقت في ظلام دامس، فقد غابت عن الوجود وبدت كما لو أنها سقطت في بئر من الظلام، ويرى المؤرخون أن الملك الذي اختفت معه الدولة القديمة ربما يكون بيبي الثاني الذي جلس على العرش في السنة السادسة من عمره وحكم أربعة وتسعين عامًا كما تقول النصوص المصرية نفسها. 

وتعد حكمة إيبور المدونة على بردیة لایدن ٣٤٤، والتي سمیت لاحقًا ﺑ «بردیة إیبور»، شهادة على شرف عظماء البلاد من حكماء ومثقفين من أجل إصلاح الأمور وتدوين ما حصل.

ومن أبرز تحذيرات وحكم إيبور:

 حقًّا أن الأرض تدور كعجلة الفخار، واللص أصبح صاحب ثروة.

حقًّا أن النهر قد امتلأ بالدم، فأصبح الرجل يعاف الشرب منه.

حقًّا إن البلاد قد أصابها الدمار، وأصبح الصعيد خاويًا.

انظر لترى قلائد الذهب والجواهر على نحور الجواري، على حين تشتهي الحرة كسرة من خبز، وتقول: "أما من شيء نأكله"

انظر لترى المناصب وقد خلت من أربابها، ولترى الناس يهيمون كالأنعام، بل هم أضل سبيلًا، حقًّا لقد عز الذليل، وذل العزيز، وطمع الغرباء في البلاد، فها هم ينتشرون في الأرض، ويعيثون فيها فسادًا.

انظر، لقد عم الحزن البلاد من أقصاها إلى أقصاها، والناس يستغيثون ولا مغيث ويستجيرون ولا مجير.

انظر، لقد أصبحت الحياة مرة حتى عافها الناس، رخيصة حتى هانت على الناس، يقول الكبير: يا ليتني مت قبل هذا. وكنت نسيًا منسيًّا، ويقول الصغير: ليت أمي لم تلدني.

انظر كيف يضحك الوضيع من بكاء العظيم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق