ترسخ الحضور المصري داخل أروقة العمل الدولي خلال السنوات الأخيرة بصورة لافتة، مع تزايد تمثيل الكفاءات الوطنية في المناصب القيادية داخل الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، في انعكاس مباشر لمكانة الدولة المصرية وثقلها السياسي والدبلوماسي.
يأتي تعيين الدكتورة رانيا المشاط وكيلًا للأمين العام وأمينًا تنفيذيًا للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا"، ليضيف اسمًا جديدًا إلى قائمة المصريين الذين يشغلون هذا المنصب الرفيع، ويرفع عددهم إلى أربعة في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المنظمة الأممية.
إشادة أممية وتاريخ جديد للمصريين داخل المنظمة الدولية
هذا التطور اللافت حظي بإشادة واسعة، حيث أكدت الدكتورة غادة والي، وكيل السكرتير العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي السابق لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها أربعة مصريين في آنٍ واحد منصب وكيل سكرتير عام، ما يعكس حجم الثقة الدولية في الكفاءات المصرية.
وأوضحت أن قرار أنطونيو جوتيريش بتعيين "المشاط" يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، حيث تلعب "الإسكوا" دورًا محوريًا في إعداد التقارير الاقتصادية والإحصائية ودعم خطط التنمية في 21 دولة، وتتخذ من بيروت مقرًا لها.
رانيا المشاط.. خبرات اقتصادية تقود ملف التنمية الإقليمية
تمتلك رانيا المشاط سجلًا مهنيًا حافلًا يمتد لأكثر من 25 عامًا في مجالات السياسات الاقتصادية الكلية، وإدارة البنوك المركزية، والتنمية المستدامة، فضلًا عن خبرتها في تمويل التنمية والعمل المناخي، وقد شغلت عدة مناصب وزارية في مصر منذ عام 2018، كما عملت سابقًا في صندوق النقد الدولي، وأسهمت في تطوير سياسات نقدية واستراتيجيات اقتصادية مؤثرة.
وينظر إلى تعيينها في هذا المنصب كامتداد لدورها في تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتمويل التنمية وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
خالد العناني.. إنجاز تاريخي في يونسكو
ضمن قائمة القيادات المصرية البارزة، يأتي خالد العناني الذي انتخب مديرًا عامًا لمنظمة يونسكو في باريس، بعد حصوله على دعم شبه إجماعي، ليصبح أول عربي يتولى هذا المنصب وثاني إفريقي في تاريخ المنظمة.
ويمثل هذا الفوز تتويجًا لمسيرة طويلة في مجال العمل الثقافي والتراثي، ويعزز من دور مصر في صياغة السياسات الثقافية والتعليمية عالميًا.
ياسمين فؤاد.. حضور مصري قوي في ملف البيئة العالمي
وفي ملف البيئة، برز اسم الدكتورة ياسمين فؤاد التي تم تعيينها أمينة تنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ومقرها بون، وتتمتع فؤاد بخبرة تمتد لأكثر من ربع قرن في مجالات الحوكمة البيئية والدبلوماسية المناخية، كما لعبت دورًا محوريًا في العديد من المؤتمرات الدولية المعنية بالتغير المناخي.
ويعكس هذا التعيين ثقة المجتمع الدولي في الخبرات المصرية في إدارة الملفات البيئية المعقدة، خاصة مع تصاعد التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والتصحر.
محمود محيي الدين.. دور محوري في تمويل التنمية
على صعيد تمويل التنمية، يشغل محمود محيي الدين منصب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل خطة التنمية المستدامة 2030، حيث يضطلع بدور رئيسي في دعم الجهود الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويمتلك محيي الدين خبرة واسعة من خلال عمله السابق في البنك الدولي، إضافة إلى مسيرته الأكاديمية والاقتصادية، ما يجعله أحد أبرز العقول الاقتصادية المصرية على الساحة الدولية.
تمثيل دبلوماسي ممتد يعكس قوة الدولة المصرية
ولا تقتصر المناصب الدولية على هذه الأسماء فقط، إذ يشغل السفير ماجد عبدالفتاح منصبًا مهمًا في بعثة الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ما يعزز من الحضور العربي داخل المنظومة الدولية.
كما يضاف إلى ذلك الإرث التاريخي الذي تركه بطرس بطرس غالي، أول مصري يتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلال تسعينيات القرن الماضي، والذي شكل علامة فارقة في تاريخ الدبلوماسية المصرية.

















0 تعليق