دعا وزراء المالية في 11 دولة، من بينها المملكة المتحدة واليابان وأستراليا، إلى تحرك دولي “منسّق وسريع ومسؤول” للتعامل مع التداعيات الاقتصادية المتصاعدة للحرب في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بمخاطر تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم واضطراب الأسواق العالمية.
وفي بيان مشترك، حثّ الوزراء كلًا من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على توفير حزمة دعم طارئة للدول الأكثر تضررًا، على أن تكون مرنة ومصمّمة وفقًا لاحتياجات كل دولة، بما يضمن الحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وقف إطلاق النار ضرورة ملحّة للاستقرار
ورحّبت الدول الموقعة ومن بينها السويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وإيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بوقف إطلاق النار، معتبرة أنه خطوة حاسمة لحماية المدنيين وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
كما شدد الوزراء على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي سريع ودائم للنزاع، محذرين من أن أي تصعيد جديد أو استمرار التوتر، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، قد يؤدي إلى تهديدات خطيرة لأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد.
أسواق الطاقة تحت الضغط والتضخم في الواجهة
أبرز البيان أن استمرار التوترات يفرض ضغوطًا متزايدة على أسواق الطاقة، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وبالتالي تغذية موجة تضخم عالمية أوسع، بالتزامن مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وتشير التقديرات إلى أن هذه التطورات تضع الاقتصادات العالمية أمام “ضربة مزدوجة”، حيث تتآكل القدرة الشرائية من جهة، وتتراجع معدلات النمو من جهة أخرى، في ظل بيئة اقتصادية تزداد غموضًا.
البنوك المركزية أمام خيارات صعبة
في ضوء هذه التحديات، تدرس العديد من البنوك المركزية حول العالم تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، بهدف كبح جماح التضخم، وهو ما قد يزيد بدوره من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
أوكرانيا في الخلفية وضغوط مستمرة على روسيا
وجدد الوزراء دعمهم القوي لأوكرانيا، مؤكدين استمرار الجهود لزيادة الضغط الاقتصادي على روسيا، مع الحرص على تجنب أي تأثيرات إضافية على سلاسل الإمداد أو أسعار الطاقة العالمية.
وأشار البيان إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية، التي دخلت عامها الخامس، لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي.
تحذيرات من مخاطر تراجع اقتصادي عالمي
من جانبه، حذر مركز أبحاث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من صعوبة تقدير الحجم الكامل لتأثير الصراع الحالي، لكنه أكد وجود “مستوى مرتفع من مخاطر التراجع” في الاقتصاد العالمي.
في ظل تداخل الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط التضخمية، يبدو الاقتصاد العالمي أمام مرحلة دقيقة، تتطلب تنسيقًا دوليًا غير مسبوق لتفادي انزلاق محتمل نحو تباطؤ اقتصادي واسع النطاق.


















0 تعليق