"دبوس الموت".. كيف كتب الكنيست السطر الأخير في قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مشهدٍ لخص ذروة التحول اليميني المتطرف في إسرائيل، لم يكن إقرار الكنيست النهائي لـ "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"  في 30 مارس، مجرد إجراء تشريعي، بل كان تتويجًا لمعركة رموز بدأت بدبوس ذهبي صغير وانتهت بحبل مشنقة قانوني.

 

رمزية "الدبوس الذهبي"

بدأت القصة في ديسمبر 2025، حينما صدم وزير الأمن القومي، إيتمار بن جفير، وأعضاء حزبه "عوتسما يهوديت" الأوساط السياسية بظهورهم داخل الكنيست مرتدين دبابيس ذهبية على شكل "حبل مشنقة".

لم تكن رمزية الدبوس عشوائية، بل كانت "سطوًا رمزيًا" متعمدًا بل كانت محاكاة الشريط الأصفر إذ صُمم الدبوس الذهبي ليشبه في حجمه ومكانه "الشريط الأصفر" الذي يرتديه أهالي المحتجزين الإسرائيليين للمطالبة بإعادتهم.

كما كان رسالة مستفزة حيث أراد بن جفير القول إن "الرد الوحيد" على أحداث أكتوبر وما تبعها ليس التفاوض، بل المشنقة،ووصف أعضاء الكنيست المعارضون الدبوس حينها بأنه "دنيء ومخزٍ"، واتهموا بن جفير باستخدام دماء القتلى والمحتجزين للترويج لـ "ثقافة الموت".

 

"إكسسوار" سياسي 

على مدار الأشهر التي تلت ظهور الدبوس في أواخر 2025، تحول هذا الرمز من مجرد "استفزاز بصري" إلى مادة قانونية صلبة، إذ أنه وفي 30 مارس المنقضي أي منذ أيام من قليلة قبل كتابة هذا التقرير، صادق الكنيست بالقراءتين الثانية والثالثة على القانون الذي جعل من "المشنقة" واقعًا.

 

أبرز ملامح قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

  • الشنق وسيلة رسمية: إذ اعتُمد الشنق كطريقة تنفيذ، تماشيًا مع الرمز الذي روّج له بن جفير بدبوسه.
  • الانتقائية العنصرية: صِيغ القانون ليُطبق حصرًا على "العمليات القومية" التي تستهدف إسرائيل، مما يضمن استبعاد المستوطنين الذين يقتلون الفلسطينيين من هذه العقوبة.
  • الحظر المطلق للعفو: يمنع القانون رئيس الدولة من العفو عن المحكومين، ويقطع الطريق أمام إدراجهم في أي صفقات تبادل مستقبلية.

 

توقيت وقرار قاتلين

ويأتي هذا الإقرار في لحظة إقليمية متفجرة، فبينما كان العالم يترقب مسارات التهدئة، اختار اليمين المتطرف في إسرائيل تثبيت "عقيدة الإعدام"، وقد شهدت أروقة الكنيست قبل أيام توزيع مشروبات احتفالية من قبل كتلة "عوتسما يهوديت" عقب التصويت، في مشهد اعتبره مراقبون دوليون "نهاية الأخلاقيات القضائية الإسرائيلية".

ينتظر دخول القانون حيز التنفيذ تشريعيًا البت في الالتماسات المقدمة للمحكمة العليا، والتي تُعد "الرصاصة الأخيرة" لمنع دخول أول أسير فلسطيني إلى غرفة الإعدام، وبذلك يصبح "دبوس المشنقة الذهبي" ليس مجرد قطعة زينة متطرفة، بل "إعلانًا تجاريًا" لسياسة القتل التي أصبحت الآن قانونًا رسميًا في إسرائيل عام 2026، وبينما يفتخر بن جفير بهذا الإنجاز، يرى فيه المجتمع الدولي مسمارًا أخيرًا في نعش أي حلول سياسية، وخطوة تحول إسرائيل رسميًا إلى نظام يشرعن "الثأر القانوني" تحت غطاء التشريع.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق