يتحرك الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي نحو تصعيد سياسي جديد عبر تقديم خمسة بنود لعزل وزير الحرب بيت هيجسيث متهمين إياه بإساءة استخدام السلطة وارتكاب انتهاكات خطيرة تصل إلى حد جرائم الحرب في خطوة تعكس توحد الحزب حول استهدافه كأحد أبرز رموز إدارة دونالد ترامب، تأتي هذه الخطوة رغم إدراك واسع داخل الأوساط السياسية بعدم وجود فرصة حقيقية لتمرير قرار العزل في الكونجرس الحالي، لكنها تحمل دلالات سياسية واضحة على تصاعد المواجهة بين الديمقراطيين والإدارة الأمريكية خاصة في ظل الحرب مع إيران والجدل المتزايد حول أداء وزارة الدفاع.
وكان الديمقراطيون قد مارسوا ضغوطًا في وقت سابق لعزل وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستى نويم والمدعية العامة السابقة بام بوندي اللتين أطاح بهما ترامب خلال الأشهر الماضية، إلا أن هيجسيث بات الآن الهدف الأكثر بروزًا بسبب سلسلة من الفضائح والتطورات العسكرية الأخيرة.
من جانبه يرفض البنتاجون هذه الاتهامات، حيث صرحت المتحدثة باسم الوزارة كينجسلي ويلسون بأن ما يحدث ليس سوى محاولة جديدة من الديمقراطيين لتصدر العناوين، مؤكدة أن الوزارة نجحت بشكل حاسم في تحقيق أهداف الرئيس في إيران وأن هيجسيث سيواصل حماية الولايات المتحدة وتعزيز ما وصفته بنهج السلام عبر القوة.
يركز مشروع قرار العزل الذي يمتد على سبع صفحات بحسب أكسيوس ومنها العمليات العسكرية الأمريكية في إيران إلى جانب فضيحة سيجنال جيت وسلوكيات شخصية مثيرة للجدل منسوبة لهيجسيث.
تقود هذه المبادرة النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا وهي من أبرز الوجوه الصاعدة داخل الحزب الديمقراطي، وأول أمريكية من أصول إيرانية تنتخب لعضوية الكونجرس، ويشارك في دعم المشروع ثمانية نواب ديمقراطيين من ولايات مختلفة بينهم ستيف كوهين وجاسمين كروكيت ونيكيما ويليامز ودينا تيتوس وديفيد مين وشري ثانيدار وبريتاني بيترسن وسارة ماكبرايد إلى جانب دعم منظمات تقدمية مناهضة للحرب مثل MoveOn وIndivisible ومركز السياسة الدولية.
يتضمن البند الأول اتهامًا مباشرًا لهيجسيث بشن حرب غير مصرح بها ضد إيران وتعريض القوات الأمريكية للخطر دون الحصول على موافقة الكونجرس، كما يشير إلى موافقته على خطط عسكرية تنطوي على مخاطر كبيرة وغير ضرورية بما في ذلك دراسة تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية.
أما البند الثاني فيتناول اتهامات بانتهاك قوانين النزاعات المسلحة، حيث يتهم الوزير بالسماح أو التغاضي عن عمليات أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتدمير بنية تحتية داخل إيران، ويستند إلى تقارير عن قصف مدرسة للبنات في ميناب، إضافة إلى ضربات مزدوجة استهدفت قوارب يشتبه بأنها لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي ويرى مقدمو القرار أن تصريحات هيجسيث المتشددة بشأن عدم إظهار أي رحمة للأعداء تعكس سلوكًا يثير مخاوف جدية حول احترام اتفاقيات جنيف.
في البند الثالث يواجه هيجسيث اتهامات بالإهمال الجسيم في التعامل مع المعلومات العسكرية الحساسة على خلفية فضيحة سيجنال جيت التي شهدت إضافة صحفي من مجلة أتلانتيك إلى محادثة سرية ناقش خلالها مسئولون أمريكيون ضربات عسكرية في اليمن وهو ما اعتبر تعريضًا مباشرًا لأمن القوات الأمريكية للخطر.
ويركز البند الرابع على اتهام الوزير بعرقلة الرقابة البرلمانية عبر عدم تقديم معلومات كاملة وفي الوقت المناسب إلى الكونجرس بشأن العمليات العسكرية إلى جانب إخفاء تفاصيل تتعلق بالخسائر المدنية وطبيعة العمليات في إيران وفنزويلا ومناطق أخرى.
أما البند الخامس فيتهم هيجسيث بسلوك يسيء إلى سمعة الولايات المتحدة وقواتها المسلحة، ويقوض ثقة الجمهور في نزاهة البنتاجون مستندًا إلى عدد من سياسات إدارة ترامب ذات الطابع المحافظ اجتماعيًا بما في ذلك انتقاد حلف الناتو والتراجع عن برامج التنوع والإنصاف والشمول وسياسات العمل الإيجابي وفرض قيود على خدمة المتحولين جنسيًا في الجيش.
في المقابل يواصل مسئولو البنتاجون التقليل من أهمية هذه التحركات معتبرين أنها محاولة سياسية لصرف الانتباه عما وصفوه بالنجاحات الكبيرة التي تحققت داخل وزارة الدفاع خلال الفترة الأخيرة.


















0 تعليق