حذر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني من أن ظاهرة إل نينيو التي تتطور حاليًا فوق المحيط الهادئ قد تكون الأقوى منذ أكثر من قرن، مشيرًا إلى أن تداعياتها ستتجاوز منطقة المحيط الهادئ لتؤثر في أنماط الطقس حول العالم.
وأوضح المكتب أن المملكة المتحدة قد تشهد زيادة في معدلات هطول الأمطار واشتداد العواصف خلال فصل الخريف، في الوقت الذي تواجه فيه مناطق من نصف الكرة الجنوبي خطر موجات جفاف شديدة نتيجة النمط المناخي غير المعتاد، وفق صحيفة الجارديان البريطانية.
ظاهرة الـ نينيو المعتادة ترتبط بارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ
وقال البروفيسور آدم سكيف، رئيس قسم التنبؤات بعيدة المدى في مكتب الأرصاد، إن ظاهرة إل نينيو المعتادة ترتبط بارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ بأكثر من درجة مئوية، بينما يعد ارتفاعها بمقدار درجتين مؤشرًا على ظاهرة قوية للغاية.
وأضاف أن درجات حرارة المحيط الهادئ هذا العام مرشحة للارتفاع بنحو 3 درجات مئوية، وهو مستوى يجعل الظاهرة الحالية، وفق تقديرات مكتب الأرصاد، الأقوى منذ القرن التاسع عشر.
وأوضح سكيف، في تصريحات لبرنامج «توداي» على إذاعة «بي بي سي راديو 4»، أن درجات الحرارة ارتفعت بالفعل بنحو درجتين مئويتين، متوقعًا أن تبلغ الظاهرة ذروتها عند أكثر من 3 درجات مئوية، وهو مستوى وصفه بأنه غير مسبوق في سجلات المناخ الحديثة.
تأثيرات عالمية واسعة
وأشار مكتب الأرصاد إلى أن تأثيرات «إل نينيو» ستظهر في مناطق مختلفة من العالم، مع توقعات بأن تكون التداعيات أكثر حدة في المناطق المدارية، حيث يمكن أن تواجه أجزاء من أمريكا الجنوبية وغرب المحيط الهادئ موجات جفاف شديدة.
وأوضح سكيف أن اضطرابات مناخية على شكل موجات تنشأ في المناطق المدارية يمكن أن تمتد آثارها إلى مناطق بعيدة، من بينها المملكة المتحدة، مضيفًا أن المؤشرات الحالية تشير بالفعل إلى احتمال ارتفاع معدلات الأمطار وزيادة العواصف في بريطانيا خلال الخريف، ولا سيما في نوفمبر.
كما حذر مكتب الأرصاد من ارتفاع مخاطر الجفاف في جنوب إفريقيا وشمال شرق أستراليا، بينما يُرجح أن تشهد مناطق شمال غرب أوروبا، بما فيها المملكة المتحدة، ظروفًا أكثر رطوبة وعواصف أشد.
2027 قد يكون العام الأكثر حرارة
ولا تقتصر تداعيات الظاهرة على الأمطار والجفاف، إذ من المتوقع أن تؤدي «إل نينيو» القوية إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية.
وقال الدكتور نيك دنستون، الزميل العلمي في مكتب الأرصاد، إن ظواهر «إل نينيو» القوية تؤدي إلى انتقال كميات أكبر من الحرارة من المحيطات إلى الغلاف الجوي، ما يرفع متوسط درجات الحرارة العالمية، خصوصًا خلال العام الذي يلي ذروة الظاهرة.
وبناءً على ذلك، رجح دنستون أن يحل عام 2027 محل 2024 كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، مع احتمال تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية مؤقتًا مستوى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
بريطانيا تواجه أزمة مياه قبل موسم الأمطار
وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه أجزاء واسعة من بريطانيا بالفعل ظروفًا مناخية صعبة، بعد موجات متتالية من الحرارة ونقص هطول الأمطار خلال الأشهر الماضية.
وشهدت البلاد أكثر شهور يوليو جفافًا خلال 190 عامًا، بينما دخل نحو 71.3% من أراضي إنجلترا وجميع مناطق ويلز في حالة جفاف، ما زاد الضغوط على موارد المياه والحياة البرية والمزارعين وخدمات الطوارئ والبنية التحتية.
وتراجعت مستويات المياه في الخزانات إلى نحو 62.6%، أي أقل بنسبة 16.3% من المستوى المتوقع في هذا الوقت من العام.
ورغم تسجيل هطول أمطار غزيرة في بعض المناطق مؤخرًا، حذر خبراء ومسئولون من أن الأمر قد يتطلب أشهرًا من الأمطار المستمرة لإعادة ملء الأنهار والخزانات والمياه الجوفية وإنهاء حالة الجفاف رسميًا.
وأكدت المجموعة الوطنية للجفاف أن الأمطار وانخفاض درجات الحرارة خلال الأسبوع الحالي لن يكون لهما تأثير كبير على أزمة نقص المياه الحالية، مشيرة إلى احتمال استمرار ظروف الجفاف حتى بداية العام المقبل.
وقررت المجموعة، التي تضم مسئولين من مكتب الأرصاد والحكومة وشركات المياه والمزارعين والعلماء ومنظمات الحفاظ على البيئة، الانتقال من عقد اجتماعات شهرية إلى اجتماعات أسبوعية لتعزيز الاستجابة المنسقة للظروف الجوية المتطرفة.
















0 تعليق