شهد مطار بن جوريون في إسرائيل، الخميس، اضطرابات واسعة أثرت على عدد من العمليات التشغيلية، من بينها إجراءات تسجيل الوصول ونقل الأمتعة، فيما توقفت حركة هبوط الطائرات لنحو ساعة، ما أدى إلى تأخير وإلغاء عدد من الرحلات وتكدس أعداد كبيرة من المسافرين.
وتبادلت إدارة هيئة المطارات الإسرائيلية ولجنة العمال الاتهامات بشأن أسباب الاضطرابات، إذ قالت إدارة الهيئة إن المطار شهد «اضطرابات في العمل» مرتبطة بإجراءات اتخذتها لجنة العمال، مطالبة الموظفين بالعودة إلى العمل بصورة طبيعية، ومحذرة من أن أي تعطيل خلال ذروة موسم السفر الصيفي ينعكس مباشرة على حركة الرحلات والمسافرين.
في المقابل، نفت لجنة العمال إعلانها الإضراب، وأرجعت الاضطرابات إلى ارتفاع ضغط العمل ونقص أعداد الموظفين، مشيرة إلى أن العاملين يواجهون أعباء تشغيلية متزايدة بالتزامن مع ارتفاع عدد الرحلات.
وأشارت اللجنة كذلك إلى مشكلات مرتبطة بنظام التوظيف في هيئة المطارات، الذي يعتمد على مزيج من الموظفين الدائمين والمؤقتين والموسميين، معتبرة أن هذا النظام يصعّب الحفاظ على العدد الكافي من العاملين خلال فترات الذروة.
عودة تدريجية إلى العمل
وعقب إجراء محادثات بين إدارة هيئة المطارات ولجنة العمال، عاد الموظفون إلى العمل بصورة كاملة، مع الاتفاق على اتخاذ خطوات لزيادة أعداد العاملين ومعالجة الاحتياجات التشغيلية.
وبحسب مسؤولي الهيئة، بدأت حركة المطار في التحسن تدريجيًا، مع زيادة عدد الرحلات المغادرة بهدف التعامل مع التأخيرات المتراكمة خلال فترة الاضطراب.
لكن استعادة العمليات التشغيلية لا تعني عودة حركة الطيران إلى طبيعتها فورًا، إذ إن توقف إجراءات التسجيل ونقل الأمتعة يؤدي إلى تراكم المسافرين والرحلات والحقائب، ما يخلق تأثيرًا متسلسلًا يستمر حتى بعد استئناف العمل.
ماذا عن الرحلات الملغاة والأمتعة؟
وبالنسبة للمسافرين الذين أُلغيت رحلاتهم، فإن إجراءات الحجز على رحلات بديلة أو استرداد قيمة التذاكر تخضع للتعامل المباشر مع شركات الطيران، وفق حقوق المسافرين المنصوص عليها قانونًا.
أما الركاب الذين غادرت رحلاتهم من دون أمتعتهم، فأوضحت هيئة المطارات أن شركات الطيران تعمل عادةً على نقل الحقائب عبر رحلات لاحقة، ثم تسليمها إلى أصحابها.
هل تتكرر الأزمة؟
وأثارت الاضطرابات تساؤلات حول قدرة مطار بن جوريون على التعامل مع فترات الذروة، خصوصًا في ظل الحديث عن نقص العمالة وارتفاع أعداد الرحلات.
وتشير معطيات أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن المشكلة لا تقتصر على ما حدث الخميس، إذ شهد المطار اضطرابات وازدحامات خلال فترات سابقة، ما أعاد النقاش بشأن احتياجاته التشغيلية وقدرته على استيعاب الارتفاع الموسمي في حركة السفر.
وأكدت إدارة هيئة المطارات أنها تعمل على زيادة أعداد الموظفين والاستعداد لفترات السفر المقبلة، مع الإقرار بأن مواسم الأعياد تشهد عادةً ضغوطًا إضافية على حركة الطيران.
خسائر اقتصادية بالملايين
وقدّرت وزارة المالية الإسرائيلية الخسائر الاقتصادية الناجمة عن اضطرابات المطار بنحو 25 إلى 30 مليون شيكل.
وتشمل هذه التقديرات تكاليف التأخير وإلغاء الرحلات، والخسائر التشغيلية لشركات الطيران، إلى جانب التداعيات التي تطال حركة الشحن وسلاسل الإمداد وقطاعي السياحة والفنادق.
كما أعادت الأزمة إلى الواجهة تحديات هيكلية تواجه قطاع الطيران الإسرائيلي، أبرزها الاعتماد الكبير على مطار بن جوريون باعتباره البوابة الرئيسية للرحلات الدولية، ومحدودية قدرته الاستيعابية خلال فترات الذروة، فضلًا عن الحاجة إلى ضمان توافر أعداد كافية من الموظفين لتجنب تكرار مثل هذه الاضطرابات.
ورغم تحسن حركة المطار بعد التوصل إلى تفاهم بين الإدارة ولجنة العمال، فإن الأزمة فتحت نقاشًا أوسع حول جاهزية بن جوريون لمواسم السفر المقبلة، ومدى قدرة الإجراءات الحالية على منع تكرار الازدحامات والاضطرابات التشغيلية.
















0 تعليق