بعد 8 أشهر من الجمود، بدأت رقائق الذكاء الاصطناعي H200 من شركة NVIDIA في العودة تدريجيًا إلى السوق الصينية، مع وصول نحو 10 آلاف رقاقة إلى كل من شركتي ByteDance وTencent، في تطور يعكس تحولًا ملحوظًا في مسار إمدادات الرقائق المتقدمة إلى الصين.
ويأتي ذلك بعد فترة طويلة من القيود والعراقيل التي فرضتها كل من واشنطن وبكين على وصول الرقائق الأميركية المتطورة إلى الشركات الصينية. وكانت شركات صينية قد تقدمت في يناير الماضي بطلبات لشراء نحو مليوني رقاقة من NVIDIA، إلا أن عمليات التوريد ظلت متوقفة لعدة أشهر.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز”، فإن الكميات التي بدأت تصل حاليًا إلى الشركات الصينية لا تزال محدودة مقارنة بحجم التراخيص التي منحتها وزارة التجارة الأميركية لشركة NVIDIA في مايو الماضي. وكانت التراخيص تسمح، بحسب التقرير، ببيع ما يصل إلى 75 ألف رقاقة لكل شركة صينية، فيما قدّر أحد المصادر الرقم بنحو 100 ألف رقاقة، إلا أن أيًا من هذه الكميات لم يُشحن فعليًا منذ صدور الموافقات وحتى وقت قريب.
وفي تطور متصل، كشفت وثائق أن شركة ZTE الصينية أصبحت من أحدث الشركات التي حصلت على موافقة أميركية لشراء رقائق متقدمة من NVIDIA وAMD، في مؤشر آخر على بدء تخفيف بعض القيود المفروضة على صادرات أشباه الموصلات إلى الصين.
وتأتي هذه التطورات بعد نحو عام من القيود المتبادلة بين واشنطن وبكين. ففي مطلع العام الجاري، فرضت السلطات الصينية قيودًا على دخول بعض رقائق NVIDIA المتطورة عبر الجمارك، قبل أن تتقدم شركات مثل ByteDance وAlibaba وTencent بطلبات للحصول على نحو 400 ألف رقاقة.
وفي مايو، فرضت الولايات المتحدة بدورها قيودًا جديدة أدت إلى خفض حجم الرقائق التي يمكن للشركات الصينية طلبها، ما زاد من تعقيد عمليات التوريد.
وخلال فترة الجمود، لعب العامل الجغرافي دورًا محوريًا في إعادة تنظيم مسارات وصول الرقائق إلى الشركات الصينية. فقد وجهت بكين الشركات إلى استخدام كيانات تجارية تابعة لها في هونج كونج لشراء وتخزين رقائق NVIDIA خارج البر الرئيسي، في إطار ما قالت إنه إجراءات تهدف إلى حماية صناعة أشباه الموصلات المحلية.
ولم تكن هونج كونج مسارًا مستحدثًا بالكامل، إذ تتعامل المنطقة بالفعل مع أكثر من نصف واردات الصين من الرقائق، بقيمة تقارب 124 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى مايو، ما جعلها مركزًا مناسبًا لتخزين أشباه الموصلات التي لا ترغب الشركات في إدخالها مباشرة إلى البر الرئيسي الصيني.
كما تتيح شبكات الربط العابرة للحدود للفرق الهندسية الموجودة داخل الصين الوصول إلى قدرات الحوسبة الموجودة في هونج كونج، ما يسمح ببقاء الرقائق من الناحية القانونية خارج الأراضي الصينية، مع إمكانية استخدامها فعليًا من جانب الشركات والمهندسين داخل الصين.
وفي سياق متصل، تسعى شركة Huawei Technologies الصينية إلى تصدير كميات محدودة من رقائق الذكاء الاصطناعي إلى أسواق في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، في خطوة تعكس اتساع نطاق التحركات الصينية للتعامل مع القيود المفروضة على قطاع أشباه الموصلات.
وأثار هذا النموذج اهتمام السلطات الأميركية، إذ يراجع مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية آليات استئجار الشركات الصينية قدرات حوسبية تعتمد على عتاد لا يُسمح لها بامتلاكه بشكل مباشر.
وحاولت وزارة التجارة الأميركية بدورها إغلاق هذه الثغرة الجغرافية؛ ففي توضيح صدر في 31 مايو، وسّعت الوزارة متطلبات الحصول على تراخيص لتشمل الكيانات التي تتخذ من الصين أو ماكاو مقرًا لها، بغض النظر عن موقع تشغيلها حول العالم، في خطوة تستهدف مراكز البيانات الموجودة في هونج كونج وغيرها من المسارات البديلة للوصول إلى قدرات الحوسبة المتقدمة.















0 تعليق