"مرصد الذهب": جني الأرباح يهبط بالذهب عالميًا.. والسوق المحلية تتداول بخصم 75 جنيهًا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد القفزة القوية التي سجلها المعدن الأصفر في جلسة أمس، بينما حد ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية من خسائر الذهب، في وقت ضغط فيه محضر الاحتياطي الفيدرالي، الذي حمل نبرة أكثر تشددًا، على الأسعار.

سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل نحو 6380 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 34 دولارًا، لتتداول عند مستوى 4489 دولارًا.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7291 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5469 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 51040 جنيهًا.

 الذهب سجل قفزة قوية خلال تعاملات أمس الأربعاء


ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، سجل الذهب قفزة قوية خلال تعاملات أمس الأربعاء، إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 200 جنيه، بعدما افتتح التعاملات عند 6200 جنيه واختتمها عند 6400 جنيه، فيما ارتفعت الأوقية بنحو 189 دولارًا، من 4334 دولارًا في بداية التعاملات إلى 4523 دولارًا عند الإغلاق.

وجاءت القفزة العالمية مدفوعة بالهبوط الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع الدولار، عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، ما خفف الضغوط على سوق الدين ودعم أسعار الذهب.

الذهب المحلي يتداول بخصم 75 جنيهًا

وفي السوق المحلية، لم تواكب أسعار الذهب كامل التحركات في الأوقية عالميًا، رغم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى نحو 50.89 جنيه، ليستمر الذهب المصري في التداول بأقل من قيمته الاسترشادية المحسوبة وفق السعر العالمي وسعر الصرف.

ويقدر «مرصد الذهب» الخصم الحالي في سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 75 جنيهًا، ما يعكس استمرار قوة تأثير عوامل العرض والطلب المحلية، وعدم انتقال تحركات البورصة العالمية وسعر الصرف بصورة كاملة إلى أسعار السوق المصرية.

ويرجع استمرار الخصم إلى ضعف الطلب على الشراء مقارنة بحجم المعروض، بالتزامن مع استمرار عمليات إعادة بيع الذهب من جانب المواطنين منذ بداية أغسطس الجاري، وهو ما أدى إلى زيادة الكميات المتاحة داخل السوق والحد من انتقال الارتفاع العالمي وصعود الدولار بالكامل إلى الأسعار المحلية.


ويمثل استمرار تداول الذهب المحلي بخصم، رغم ارتفاع سعر الصرف وبقاء الأوقية عند مستويات مرتفعة، مؤشرًا على قوة تأثير العرض والطلب الداخليين في حركة الأسعار خلال الفترة الحالية.


ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب الإجازة السنوية لسوق الذهب، التي تبدأ بعد 22 أغسطس وتستمر لنحو أسبوع، وتشهد توقف المصانع والورش وإغلاق ما يقرب من 70% من محال الجملة والتجزئة، ما يؤدي عادة إلى تباطؤ حركة التداول والمبيعات قبل عودة النشاط مع بداية سبتمبر.

جني الأرباح يضغط على الذهب عالميًا

وعالميًا، تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب القوية التي سجلها المعدن في الجلسة السابقة، والتي بلغت نحو 4%، فيما لامست الأوقية مستوى 4526 دولارًا، وهو أعلى مستوى لها في أكثر من شهرين، قبل أن تتراجع خلال تعاملات اليوم.


ولا يزال التراجع الحالي أقرب إلى عمليات جني أرباح بعد الارتفاع السريع، خاصة مع استمرار عاملين داعمين للذهب يتمثلان في ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

تحرك الخزانة الأمريكية يعيد الدعم للذهب

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت، الأربعاء، زيادة حجم عمليات إعادة شراء السندات الاسمية طويلة الأجل، بحيث يرتفع الحد الأقصى لبعض عمليات إعادة الشراء من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، اعتبارًا من 9 سبتمبر، في خطوة تستهدف دعم السيولة في سوق سندات الخزانة طويلة الأجل.

تراجع سريع في عوائد السندات طويلة الأجل


وأدى الإعلان إلى تراجع سريع في عوائد السندات طويلة الأجل، بعدما كان العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عامًا قد صعد إلى 5.337%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 19 عامًا، قبل أن يتراجع إلى نحو 5.20% عقب تحرك الخزانة، كما هبط مؤشر الدولار إلى قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.

ويستفيد الذهب عادة من انخفاض عوائد السندات، إذ يقلل ذلك من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائدًا، فيما يؤدي ضعف الدولار إلى جعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

وأدت خطوة الخزانة إلى تحركات قوية في الأسواق خلال جلسة الأربعاء، إذ انخفضت العوائد طويلة الأجل بنحو 10 نقاط أساس، بالتزامن مع تراجع الدولار وارتفاع الذهب والأسهم.

ولا تمثل عمليات إعادة الشراء في حد ذاتها تيسيرًا كميًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي، لكنها ساعدت على تخفيف الضغوط في سوق السندات طويلة الأجل، وهو ما انعكس بصورة غير مباشرة على الأوضاع المالية والأسواق، وأثار نقاشًا بشأن تأثير سياسة الخزانة في العوائد طويلة الأجل.

محضر الفيدرالي يحمل نبرة أكثر تشددًا

وفي المقابل، شكل محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عامل ضغط على الذهب، بعدما كشف عن تصاعد القلق داخل البنك المركزي الأمريكي بشأن استمرار التضخم وإمكانية الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.


وأظهر محضر اجتماع 28 و29 يوليو، الصادر أمس الأربعاء، أن المخاوف بشأن التضخم ازدادت بين مسؤولي الفيدرالي، مع وجود ميل لدى عدد من المشاركين إلى تشديد السياسة النقدية إذا ظل التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.

الاحتياطي الفيدرالي أبقى أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%


وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو دون تغيير عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، بأغلبية تسعة أصوات مقابل ثلاثة، بينما طالب الأعضاء الثلاثة المعترضون برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.


ويعكس المحضر تحولًا أكثر تشددًا في النقاش داخل الفيدرالي مقارنة بالفترات السابقة، لكنه لا يعني بالضرورة أن رفع أسعار الفائدة أصبح وشيكًا، خاصة أن بعض البيانات الاقتصادية التي صدرت منذ الاجتماع أظهرت تراجعًا في الضغوط التضخمية وضعفًا في سوق العمل والنشاط الاقتصادي.


وتشير تقديرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 67% لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، ما يعني أن المستثمرين لا يزالون يرجحون بقاء السياسة النقدية دون تغيير على المدى القصير رغم النبرة المتشددة للمحضر.

الدولار يحد من خسائر الذهب

وفي الوقت نفسه، ظل الدولار الأمريكي تحت ضغط، مع تداول مؤشر الدولار قرب مستوى 98.72 نقطة، عند أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب وحد من حدة عمليات جني الأرباح.


وتعكس حركة الذهب الحالية صراعًا بين عوامل متعارضة؛ فمن ناحية، يمثل ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات واستمرار المخاوف بشأن سوق الدين الأمريكي عوامل داعمة للمعدن، بينما يمثل ميل الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشددًا وإمكانية العودة إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية عامل ضغط مقابل.


كما تظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عنصر دعم للطلب على الملاذات الآمنة، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز وتأثيرها المحتمل في أسعار الطاقة والتضخم العالمي.

الأسواق تترقب البيانات الأمريكية

ويترقب المستثمرون خلال تعاملات اليوم مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الجديدة، وفي مقدمتها طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومؤشر النشاط الصناعي الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، بحثًا عن إشارات إضافية بشأن قوة سوق العمل والنشاط الاقتصادي ومسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.


ومن المرجح أن تظل تحركات الذهب مرتبطة بصورة رئيسية باتجاه عوائد سندات الخزانة وحركة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.

وبذلك يتحرك الذهب عالميًا حاليًا بين قوتين متعارضتين؛ الأولى تتمثل في ضعف الدولار وانخفاض العوائد والمخاوف المالية والجيوسياسية، وهي عوامل توفر دعمًا للأسعار، بينما تتمثل الثانية في النبرة الأكثر تشددًا للاحتياطي الفيدرالي واحتمال استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.


أما محليًا، فيظل اتجاه الأسعار مرتبطًا بالسوق العالمية وسعر الصرف، إلى جانب عوامل العرض والطلب الداخلية، مع استمرار تداول الذهب حاليًا بخصم يبلغ نحو 75 جنيهًا للجرام عن قيمته الاسترشادية، رغم ارتفاع الدولار إلى نحو 50.89 جنيه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق