ترامب وطهران.. البحث عن «نصر حاسم» أم خروج على طريق فيتنام؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع استمرا الحرب الأمريكية على إيران، بدأت مقارنة تاريخية ثقيلة تعود بقوة إلى الصحافة الأمريكية، مفادها «هل تتجه الولايات المتحدة إلى تكرار تجربة فيتنام؟».. وإن كانت المقارنة ليست فى اتجاه واحد، كما يرى بعض الكتاب أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى هزيمة استراتيجية أو حرب استنزاف، بينما يرى آخرون أن التشابه مع فيتنام يكمن فى الفجوة بين التفوق العسكرى والقدرة على تحقيق الهدف السياسى.

المقارنة لم تقتصر على كتّاب يساريين أو معارضين للحرب، بل ظهرت خلال الأيام الأخيرة فى دوريات وصحف أمريكية مؤثرة، من بينها «Foreign Policy» و«Times Financial» والقاسم المشترك بين هذه التحليلات هو التحذير من أن التفوق العسكرى الأمريكى لا يعنى بالضرورة تحقيق انتصار سياسى.

الكاتب الأمريكى الشهير «ديفيد هالبرستام» تناول فى مقال تحت عنوان «نعم حرب إيران تشبه فعلًا حرب فيتنام» كيف قادت النخبة السياسية والعسكرية الولايات المتحدة إلى كارثة فيتنام، مشيرًا إلى أن التشابه بين الحرب على إيران وفيتنام ليس مجرد تشابه دعائى، إنما يتعلق ـثقة واشنطن المفرطة فى قدرتها العسكرية، والاعتقاد بأن التفوق التكنولجى سيحسم الأمر، أيضًا سوء تقدير قدرة الخصم على التحمل.. والأهم فى المقال الذى نشر 14 أغسطس فى «Foreign Policy» يعيد طرح السؤال الذى طرحه «هالبرستام» عن فيتنام: «كيف يمكن لأذكى وأقوى مؤسسة سياسية وعسكرية فى العالم أن تقود بلادها إلى حرب استنزاف لا تستطيع إنهاءها؟»، مؤكدًا أن رغم آلاف الضربات لم يتحقق انتصار استراتيجى حاسم.

كما طرح تساؤلًا أجاب عنه فى معرض مقاله: «ماذا سيحدث للعقيدة العسكرية الأمريكية إذا انتهت الحرب دون انتصار حاسم؟»، وجاءت الإجابة: رغم آلاف الضربات لم يتحقق انتصار استراتيجى حاسم.

إلى أى مدى استفادت الولايات المتحدة عسكريًا من حربها السابقة على فيتنام؟.. نشرت الـ«فاينانشال تايمز» شهادة «إد هوليمان» ضابط سابق فى البحرية الأمريكية شارك فى حرب فيتنام.. وفقًا لتصريحاته، إن حرب ترامب على إيران «فاشلة»، ويرى أن الإدارة الأمريكية تكرر أخطاء الماضى، حيث استخدام القصف لإجبار الخصم على التفاوض، بينما الخصم مستعد لتحمل القصف.. وفى مقارنة مباشرة مع حرب إيران قال «هوليمان»: القنابل تستطيع تدمير البنية التحتية، لكنها لا تستطيع بالضرورة تدمير إرادة الخصم السياسية.

وفى مقال «جون بولتين»، الذى نشر فى الـ«واشنطن بوست»، رغم أنه ليس من المعارضين التقليديين للتدخل العسكرى فى إيران، ولذلك فإن أهمية مقاله تأتى من زاوية مختلفة، فهو يحذر من النظر إلى الحرب الإيرانية كصراع منفصل عن بقية التنافس الدولى يقود إلى قراءة خاطئة للاستراتيجية الأمريكية.

فيما يرى كتاب آخرون أن هناك اختلافًا كبيرًا بين أسباب الحرب فى فيتنام عن حرب إيران، كما كتب «ريتش لورى» مقالًا يحمل عنوان «حرب إيران تلتهم رئاسة ترامب»، والجمل اللافتة فى هذا المقال، كما أوضحت كلمات «لورى»: أن حرب فيتنام جاءت إلى الوطن، أما حرب إيران فقد جاءت إلى الوطن عندما أصبح الأمريكى العادى يدفع أكثر من 4 دولارات لجالون البنزين بسبب اضطراب الطاقة.. وهنا يطرح نقطة شديدة الأهمية بالنسبة للمقارنة مع فيتنام، ذلك أن حرب فيتنام تحولت فى النهاية من حرب خارجية إلى أزمة سياسية داخلية أمريكية، بينما حرب إيران جاءت بسبب أزمات داخلية، منها أزمة الوقود والتضخم والانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكى، التى بسببها توقف العمليات العسكرية، ولجأ الرئيس «ترامب» إلى المفاوضات تحسبًا للهجوم الذى يقع عليه نتيجة الخسائر المادية جراء الحرب، فى الوقت الذى ترفع فيه شعارات فى الداخل الأمريكى «أموال أمريكا للأمريكان». 

والسؤال الأخطر الذى يوجه إلى الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب»: هل بدأت الولايات المتحدة بالفعل الدخول فى ذات المرحلة التى دخلتها بعد فيتنام؟.. حرب لم تحقق أهدافها، واستنزاف اقتصادى وعسكرى، ثم أزمة ثقة فى قدرة القوة العسكرية على فرض نتائج سياسية؟.. الواقع يشير إلى أن الرئيس «ترامب» على أعتاب نتائج فيتنام، فهو تارة يقدم خطوة نحو المفاوضات مع الجانب الإيرانى، وتارة أخرى يلوح بالعودة إلى الحرب والتهديدات بإعلان مضيق هورمز تحت الوصاية الأمريكية رغم نفى السلطات الأمريكية هذه المزاعم.. بصفته الرئيس التاجر، فهل يقبل «ترامب» بمبدأ المكسب والخسارة؟ وإن كانت مواقفه السياسية الخارجية تخبرنا بأن المساومات بهدف الحصول على أى مكاسب سمة من سمات الرئيس الـ47للولايات المتحدة الأمريكية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق