الخميس 20/أغسطس/2026 - 03:54 م 8/20/2026 3:54:55 PM
بعد انتشار أخبار عن ضبط مصنع غير مرخص لإنتاج البسكويت فى القليوبية، واستخدام الفحم النباتى لإكساب البسكويت اللون الأسود بدلًا من الكاكاو، عادت أسئلة كثيرة حول المواد المضافة إلى الطعام: هل كل لون صناعى خطر؟ وهل وجود مادة حافظة يعنى أن المنتج غير صحى؟ وهل المادة المسموح بها فى الأغذية يمكن استخدامها فى أى طعام وبأى كمية؟
الحقيقة أن الأمر لا ينقسم ببساطة إلى «طبيعى وآمن»، و«صناعى وضار». فالمواد المضافة قد يكون لها دور فى الحفاظ على الطعام أو تحسين لونه وقوامه، لكنها تخضع لشروط تتعلق بنوع المادة، ونقاوتها، وكميتها، ونوع الغذاء الذى تضاف إليه، والغرض من استخدامها. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن الجهات المختصة تحدد مستويات استخدام للمواد المضافة فى أطعمة معينة بعد تقييم سلامتها.
لماذا نضيف الألوان والمواد الحافظة إلى الطعام؟
تساعد المواد الحافظة على إبطاء نمو البكتيريا والعفن والخمائر، وبالتالى الحفاظ على جودة بعض الأغذية وإطالة مدة صلاحيتها. أما الألوان الغذائية فتستخدم لإعطاء المنتج لونًا محددًا أو لتعويض اللون الذى قد يتغير أثناء التصنيع أو التخزين. لذلك فإن وجود مادة حافظة أو لون غذائى فى قائمة المكونات لا يعنى تلقائيًا أن المنتج خطر، كما أن كلمة «صناعى» وحدها لا تكفى للحكم على سلامة المادة.
هل المادة المسموح بها يمكن استخدامها فى أى طعام؟
هذه من أهم النقاط التى يجب أن نعرفها. قد تكون مادة مضافة مسموحًا باستخدامها فى فئة غذائية معينة، وبكمية محددة، بينما لا يكون استخدامها مسموحًا فى فئة غذائية أخرى. فالمعايير الغذائية لا تنظر إلى المادة وحدها، وإنما تحدد أحيانًا نوع الطعام الذى يمكن استخدامها فيه ومستوى استخدامها. ويصنف Codex الأغذية إلى فئات محددة، وتوجد لكل فئة شروط خاصة بالمواد المضافة المسموح بها. بمعنى أبسط: كون المادة «مسموحًا بها غذائيًا» لا يعنى أنها مسموحة فى كل المنتجات وبأى كمية.
وماذا يعنى «الحد الآمن»؟
من المفاهيم المهمة عند الحديث عن المواد المضافة المدخول اليومى المقبول (ADI)، وهو تقدير لكمية مادة معينة يمكن تناولها يوميًا طوال الحياة دون أن يُتوقع أن تسبب ضررًا صحيًا، ويُحسب عادة بالنسبة إلى وزن الجسم. لكن هذا لا يعنى أن الوصول إلى هذا الحد هدف صحى، أو أن تناول كميات كبيرة من المنتجات المصنعة يصبح صحيًا لمجرد أن كل مادة مضافة منفردة تقع ضمن الحدود. فالسلامة تعتمد على الجرعة ومقدار التعرض الكلى للمادة من مختلف مصادر الغذاء.
هل كل الألوان الصناعية خطيرة؟
لا، فالألوان الغذائية ليست مادة واحدة، ولكل لون خصائصه وتقييماته وشروط استخدامه. كما أن كون المادة مصنعة لا يعنى تلقائيًا أنها ضارة، تمامًا كما أن كونها طبيعية لا يعنى أنها آمنة فى أى كمية. والحكم العلمى يعتمد على المادة نفسها، ودرجة نقاوتها، والجرعة، وطريقة استخدامها، ومقدار التعرض لها.
وماذا عن واقعة البسكويت بالفحم؟
هنا يجب أن نفرق بين نوع المادة المستخدمة وبين مجرد اسمها. فهناك مادة تعرف باسم الكربون النباتى أو E153 ولها استخدامات غذائية محددة فى بعض الأنظمة التشريعية. لكن هذا لا يعنى أن أى فحم يمكن استخدامه فى أى منتج، أو أن السماح باستخدام المادة فى فئة غذائية يعنى السماح بها فى جميع الفئات. لذلك عند الحديث عن استخدام الفحم فى البسكويت، لا يكفى أن نسأل: «هل الفحم آمن؟»، وإنما الأهم أن نسأل: ما المادة المستخدمة تحديدًا؟ وهل هى مخصصة للاستخدام الغذائى؟ وهل تطابق المواصفات؟ وهل استخدامها مسموح فى هذا النوع من المنتجات؟ وبأى كمية؟ وهو أمر تحدده التشريعات والمواصفات الغذائية المعمول بها فى مصر.
وهنا تظهر أهمية الرقابة على الأغذية؛ لأن المشكلة قد لا تكون فى اسم المادة فقط، وإنما فى مصدرها ونقاوتها وطريقة استخدامها ومدى قانونية استخدامها فى المنتج نفسه.
كيف نتعامل مع الأطعمة التى تحتوى على ألوان ومواد حافظة؟
ليس المطلوب أن نعيش فى خوف من كل اسم نقرأه على عبوة الطعام، لكن من المفيد قراءة قائمة المكونات، والتأكد من تاريخ الصلاحية، وشراء المنتجات من مصادر موثوقة، وتجنب المنتجات مجهولة المصدر أو التى لا تحمل بيانات واضحة. كما أن الأفضل ألا يعتمد النظام الغذائى بصورة أساسية على المنتجات شديدة التصنيع، حتى لا نركز على مادة مضافة واحدة ونغفل عن محتوى الطعام من السكر والملح والدهون وغيرها.
إذن… أين الحد الآمن؟
الحد الآمن لا يعنى أن نبحث عن طعام خالٍ تمامًا من المواد المضافة، كما لا يعنى أن كل مادة مسموح بها يمكن استخدامها بلا حدود. قد تكون المادة المضافة مسموحة فى نوع معين من الأغذية، وبكمية معينة، وتحت شروط محددة، بينما لا يكون استخدامها مسموحًا فى منتج آخر. ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس فقط: «هل المادة مسموح بها؟»، وإنما: ما المادة؟ ولماذا أضيفت؟ وبأى كمية؟ وهل هى مطابقة للمواصفات؟ وهل استخدامها مسموح فى هذا النوع من الغذاء؟
وفى النهاية، لا ينبغى أن تدفعنا أخبار الغش الغذائى إلى الخوف من كل لون صناعى أو مادة حافظة، كما لا ينبغى أن تجعلنا كلمة «مسموح» نتوقف عن التفكير فى جودة غذائنا. فالمادة المضافة لا تحصل على «جواز مرور» إلى كل الأطعمة لمجرد أنها مسموح باستخدامها غذائيًا؛ فالسماح قد يختلف باختلاف نوع الغذاء والكمية والغرض من الاستخدام والمواصفات واللوائح المنظمة.















0 تعليق