بعد فضح مستخدم.. أستاذة إعلام رقمي تحذر من خطر غير معلن لـChatGPT 

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع الانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لم يعد استخدامها مقتصرًا على البحث عن المعلومات أو إنجاز المهام، إنما تحولت لدى كثير من المستخدمين إلى مساحة للحديث وطرح مشكلات شخصية ومهنية شديدة الخصوصية.

وأعادت واقعة إبلاغ شركة OpenAI عن مستخدم إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI، بعد رصد محادثات تضمنت تهديدات خطيرة، الجدل حول حدود الخصوصية في التعامل مع روبوتات الدردشة، وما إذا كانت الكلمات التي يكتبها المستخدم داخل هذه المنصات يمكن أن تظل حبيسة المحادثة، أم أنها قد تتحول في ظروف معينة إلى معلومات يمكن مراجعتها أو مشاركتها مع جهات أخرى.

القضية لا تتعلق فقط بمسئولية شركات الذكاء الاصطناعي عن التعامل مع التهديدات، إنما تفتح نقاشًا أوسع حول طبيعة العلاقة الجديدة بين الإنسان والآلة، حيث إنه مع تزايد اعتماد الأفراد على ChatGPT وغيره من أدوات الذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة إلى فهم الحدود الحقيقية للخصوصية الرقمية، وما يجب على المستخدم معرفته قبل مشاركة معلوماته الشخصية أو المهني وفقًا لحديث الدكتورة سارة فوزي، مدرس الإعلام الرقمي بقسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ومدير وحدة الذكاء الاصطناعي بالكلية. 

وأشارت "فوزي" إلى أنه بين سهولة الوصول إلى "الرفيق الاصطناعي" وثقة المستخدم في قدرته على حفظ أسراره، تظل هناك أسئلة مفتوحة حول تخزين البيانات، وإمكانية مراجعة المحادثات، والضوابط القانونية التي تحكم الوصول إليها، والمسئولية التي تقع على الشركات والمستخدمين معًا في هذا العالم الرقمي المتغير.

وتحذر مدرس الإعلام الرقمي بقسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، من أن محادثات المستخدمين مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يمكن اعتبارها سرية بشكل مطلق، موضحة أن طبيعة هذه المنصات تختلف عن المحادثات المشفرة بين طرفين، وأن البيانات قد تخضع للتخزين أو المراجعة وفقًا لسياسات كل منصة.

وأضافت "فوزي" في حديثها مع "الدستور" أن المشكلة الأكبر تتمثل في أن كثيرًا من المستخدمين يتعاملون مع ChatGPT باعتباره صديقًا أو كاتمًا للأسرار، فيشاركونه تفاصيل شخصية ومهنية شديدة الحساسية، دون إدراك حقيقي لطبيعة البيانات التي يتركونها خلفهم.

وأوضحت مدير وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن شركات الذكاء الاصطناعي تعتمد على أنظمة آلية لرصد بعض أنماط المحتوى الخطرة، خاصة ما يتعلق بإيذاء النفس أو استغلال الأطفال أو التهديدات المباشرة بالعنف والأنشطة الإرهابية والهجمات السيبرانية، وقد تتخذ إجراءات مختلفة وفق طبيعة الخطر وسياسات السلامة المعمول بها، مؤكدة أن وجود هذه الأنظمة يطرح معادلة دقيقة بين حماية المستخدم والمجتمع من المخاطر، وبين الحفاظ على خصوصية الأفراد، وهو ما يتطلب وجود معايير واضحة تحدد متى يصبح التدخل ضروريًا ومتى تكون المحادثة مجرد تعبير أو فضفضة لا تستدعي التصعيد.

وأشارت "فوزي" إلى أن الفجوة بين طريقة استخدام الجمهور لهذه الأدوات وطبيعتها الحقيقية أصبحت واحدة من أبرز مشكلات الخصوصية الرقمية، خاصة مع تعقيد سياسات الخصوصية وشروط الاستخدام التي يوافق عليها المستخدم غالبًا دون قراءتها، إلى جانب تصميم واجهات الذكاء الاصطناعي بطريقة شديدة القرب من التواصل البشري، وهو ما قد يمنح المستخدم إحساسًا زائفًا بأنه يتحدث مع طرف موثوق وآمن تمامًا.

وشددت على الحاجة إلى مزيد من التنظيم والتشريعات التي تحدد مدد الاحتفاظ بالمحادثات، وآليات حذفها، وضوابط وصول جهات إنفاذ القانون إليها، إلى جانب وضع قواعد أكثر وضوحًا لحماية البيانات شديدة الحساسية.

وأكدت أن بناء ثقافة استخدام آمنة للذكاء الاصطناعي يبدأ من المستخدم نفسه، موضحة أن القاعدة الأساسية هي عدم إدخال أي معلومات لا يرغب الشخص في خروجها من نطاقه الخاص. ونصحت بتجنب كتابة الأسماء الحقيقية والعناوين وأرقام الهواتف وبيانات العمل الحساسة، وعدم مشاركة كلمات المرور أو البيانات المالية أو الملفات الطبية والشخصية، مع الاستفادة من إعدادات الخصوصية المتاحة وتعطيل استخدام المحادثات في تحسين النماذج متى كان ذلك متاحًا، واستخدام المحادثات المؤقتة عند الحاجة.

واختتمت "فوزي" حديثها مع "الدستور" بالتأكيد على أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يجب أن يقوم على الوعي، لا على الثقة العمياء، وأن أفضل حماية للخصوصية تبدأ من معرفة المستخدم بما يشاركه قبل أن يضغط على زر الـ"إرسال".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق