توسَّعت ظاهرة التسوق الإلكتروني في الآونة الأخيرة بشكل كبير، ورغم ما توفره من سهولة وسرعة في الشراء، إلا أنها فتحت الباب أمام بعض الممارسات والاحتيالية عبر إنشاء منصات وصفحات وهمية لاستدراج المواطنين والاستيلاء على أموالهم، مما دفع التشريع المصري لوضع أطر قانونية حاسمة لحماية المستهلكين وضمان استرداد مستحقاتهم المالية.
التكييف القانوني للاحتيال الإلكتروني
ويُصنف النصب عبر الإنترنت في التشريع المصري كجريمة جنائية مركبة؛ تجمع بين جريمة "النصب" المنصوص عليها في المادة 336 من قانون العقوبات، وجرائم "الاحتيال والاستيلاء على أموال الغير وسرقة بيانات البطاقات البنكية" المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
وتصل عقوبة مرتكب هذه الأفعال إلى الحبس لمدة تتراوح بين سنة و3 سنوات، مع إلزام الجاني بغرامات مالية مشددة، فضلًا عن إلزامه برد المبالغ المستولى عليها والتعويض عن الأضرار الناجمة عن الجريمة.
خطوات استرداد الأموال
وكفل القانون للمتضرر مسارات سريعة لاسترداد حقوقه وإغلاق المنصات الاحتيالية؛ تبدأ فور اكتشاف الواقعة بالتواصل الفوري مع البنك المصدر لبطاقة الدفع للتقدم بطلب إيقاف للبطاقة، وتقديم "طلب استرداد مالي" استنادًا إلى وقوع عملية احتيال إلكتروني أو عدم استلام المنتج المعروض.
كما يتوجب على الضحية الاحتفاظ بكافة الأدلة الرقمية، والتي تشمل لقطات الشاشة (Screenshots) للمحادثات، ورابط الصفحة أو المتجر الإلكتروني، وإيصالات التحويل البنكي أو إيصالات المحافظ الإلكترونية.
ويتم التوجه بهذه المستندات فورًا إلى مقر "جهاز حماية المستهلك" لتقديم شكوى رسمية، أو تحرير محضر لدى "إدارة مباحث تكنولوجيا المعلومات" (مباحث الإنترنت) بوزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات الفنية وتتبع البصمة الرقمية للصحيحين واستدعائهم.
التزامات المتاجر الإلكترونية
ويفرض قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 ضوابط صارمة على عمليات البيع عن بُعد؛ حيث يلزم جميع المتاجر الإلكترونية بتوفير بيانات كاملة عن المنشأة، وتشمل السجل التجاري والبطاقة الضريبية والعنوان الفعلي وسياسة الاستبدال والاسترجاع.
ويمنح القانون المستهلك الحق في العدول عن الشراء واسترجاع المنتج والمبلغ المالي كاملًا خلال 14 يومًا من تاريخ الاستلام دون إبداء أسباب، أو خلال 30 يومًا في حال وجود عيب في الجودة أو مخالفة للمواصفات المعلنة.















0 تعليق