فجّر الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، جملة من المفاجآت الصادمة حول ما وصفه بحالة الفوضى والعبث التي يمر بها عالم التغذية في الآونة الأخيرة، محذرًا من تحول صفحات السوشيال ميديا إلى منصات فتنة تسببت في تدهور الحالات الصحية لآلاف المواطنين، ووصلت في بعض الأحيان إلى حالات وفاة موثقة داخل المستشفيات.
وأشار "فهمي"، خلال لقائه ببودكاست "بين الناس"، إلى أن علم التغذية بات مظلومًا، ليس في مصر فحسب بل في العالم أجمع، معقبًا: "لن تجد يومًا بلوجر أو نجم كرة قدم أو فنانة يتحدث عن تجربة شخصية في الولادة القيصرية أو قسطرة القلب، بينما يتطوع الجميع دون علم للحديث عن تجاربهم الشخصية في إنقاص الوزن، والوصفات السحرية للتخسيس أو التسمين".
وأوضح أن الأزمة الكبرى تكمن في الدخلاء على المهنة والتخصص، حيث تخلت المنظومة عن العلم الحقيقي الذي يُصنع داخل العيادات والمستشفيات، لصالح علم زائف يُصنع على تيك توك وفيسبوك، مؤكدًا أن المريض المضغوط نفسيًا وماديًا يتعلق بأي قشة أو وصفة تدعي علاج كل الأمراض من الصلع إلى تسوس الأسنان.
وهاجم استشاري التغذية العلاجية، ظاهرة التعميم على منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن البرنامج الغذائي هو برنامج مفصّل لكل فرد بناءً على احتياجاته الطبية وما يتقبله جسده، مشيرًا إلى أن لجانًا إلكترونية تدخل على الخط لدعم تجارب شخصية مضللة.
وفجّر تصريحات حادة حول ما يُروج له من منع أطعمة بأكملها أو إيقاف الأدوية العلاجية، قائلاً: "الطبيب المعالج نفسه لا يملك الجرأة أو القدرة على منع مريض سكر من تناول الأنسولين، أو مريض أورام من الكيماوي، أو مريض مناعي من الكورتيزول، في المقابل تخرج صفحات السوشيال ميديا لتبني جبلاً من الوهم وتمنع الأدوية أونلاين في المطلق دون رؤية المريض أو فحص تحاليله، وهو عبث دفع بأطباء العالم للشعور بالجنون وكأن سنوات دراستهم لعلم وظائف الأعضاء (الفيسيولوجي) وعلم الأمراض (الباثولوجي) قد لُغيت تمامًا".
ونفى أن يكون هجوم الأطباء دفاعًا عن شركات الأدوية، مؤكدًا أن أطباء التغذية هم الأكثر استفادة إذا اعتمد المريض على النظام الغذائي وحده، لكن الاستهتار بحياة البشر هو ما استدعى التدخل لحماية المرضى بعد رصد حالات تدهورت تحاليلها تمامًا وفارقت الحياة بسبب تلك الوصفات.
وانتقد بشدة لجوء بعض غير المتخصصين إلى خلط الدين بالعلم، وتفسير الآيات القرآنية على أهوائهم لخدمة مصالحهم وإقناع المواطنين البسطاء بوجهة نظرهم، متسائلاً: "كيف نطلق على أكلة خلقها الله في الطبيعة أنها سيئة ومؤذية في المطلق؟".
وأوضح أن الله خلق التنوع في الثمار (تفاح، جوافة، فراولة) ليكون هناك بدائل لمن يتعب من صنف معين، لكن الكارثة تكمن في أن مروجي الترندات يمنعون الناس من أكل الخضراوات بحجة أنها تجرح الأمعاء، ويستبدلونها بأطعمة ومواد مصنعة.
واختتم قائلا: "أسوأ أكل في الوجود هو الأكل المصنع، لأنه صُنع بيد البشر ومليء بالدهون المهدرجة والسكريات، والغريب أننا نمنع الأكل الطبيعي الذي أنبته الله في الأرض، ونروّج لأكل المصانع، مستشهدين بآيات دينية في غير موضعها لبيع الوهم للغلبان الذي يدفع الثمن من صحته وحياته في النهاية".










0 تعليق