تعتزم الصين شراء منتجات زراعية أمريكية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار خلال الفترة من العام الجاري وحتى عام 2028، في خطوة تعكس مساعي الجانبين لإعادة تنشيط العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم بعد سنوات من التوترات والرسوم الجمركية المتبادلة.
التبادل التجاري بين البلدين
وأعلن البيت الأبيض أن هذا التوجه جاء عقب اجتماعات رفيعة المستوى عقدت الأسبوع الماضي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث تم التوصل إلى تفاهمات تستهدف تعزيز التعاون التجاري، خاصة في قطاع الزراعة الذي شهد تراجعًا حادًا خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح البيت الأبيض أن الالتزامات الصينية الجديدة لا تشمل التعهدات السابقة المتعلقة بشراء فول الصويا الأمريكي، والتي تم الاتفاق عليها في أكتوبر 2025، ما يشير إلى أن الاتفاق الحالي يمثل إضافة جديدة إلى حجم التبادل الزراعي المتوقع بين البلدين.
تخفيف التوترات التجارية
ويأتي هذا التحرك في وقت تحاول فيه واشنطن وبكين تخفيف حدة التوترات التجارية التي أثرت بصورة مباشرة على حركة الصادرات والواردات، بعدما أدت جولات الرسوم الجمركية المتبادلة العام الماضي إلى تراجع الصادرات الزراعية الأمريكية إلى الصين بنسبة كبيرة، وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية.
وتشير التقديرات إلى أن التجارة الزراعية بين البلدين شهدت انكماشًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، في ظل اتجاه الصين إلى تنويع مصادر وارداتها الزراعية وتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية، خاصة في ما يتعلق بواردات فول الصويا التي تراجعت حصتها الأمريكية بشكل واضح مقارنة بمستويات ما قبل الحرب التجارية.
تعاون صيني أمريكي مرتقب
كما كشف البيان الأمريكي عن توجه صيني للتعاون مع الجهات التنظيمية الأمريكية من أجل تخفيف القيود المفروضة على بعض منشآت لحوم الأبقار في الولايات المتحدة، إلى جانب استئناف استيراد الدواجن من الولايات التي تثبت خلوها من إنفلونزا الطيور، وهو ما قد يمنح دفعة جديدة لقطاعي اللحوم والدواجن الأمريكيين خلال السنوات المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذه التفاهمات تمثل مؤشرًا على رغبة الطرفين في احتواء الخلافات الاقتصادية، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية وتباطؤ النمو الاقتصادي الدولي، فضلًا عن أهمية استقرار العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين بالنسبة للأسواق العالمية وأسعار السلع الغذائية والطاقة.
















0 تعليق