اﻟﺼﺎدرات ﻓﻰ اﺧﺘﺒﺎر ﺻﻌﺐ ﺑﺴﺒﺐ أﺳﻌﺎر اﻟﻐﺎز

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قفزت تكلفة استيراد الغاز الطبيعى المسال إلى نحو 20 دولاراً حالياً، مقارنة بمستويات تراوحت بين 11 و13 دولاراً قبل اندلاع الحرب فى منطقة الخليج، فى إشارات إلى تصاعد الضغوط على ملف المحروقات فى مصر بفعل التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع أسعار الخام، الأمر الذى تسبب فى تضاعفت فاتورة استيراد الطاقة أكثر من مرتين، فيما تضاعفت تكاليف استيراد الغاز الطبيعى الشهرية ثلاث مرات تقريباً منذ اندلاع الحرب.

 فى وقت شكل الغاز الطبيعى نحو 45% من فاتورة واردات البلاد من الوقود خلال الربع الأول من 2026، إذ بلغ متوسط قيمة الواردات 2.5 مليار دولار بين شهرى يناير ومارس.

ومنذ أيام قليلة، فوجئ القطاع الصناعى فى مصر بقرار الحكومة بشأن رفع أسعار الغاز للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة اعتباراً من شهر مايو الجارى، وسط توقعات بانعكاس القرار على أسعار المنتج النهائى خاصة قطاعات الصلب والبتروكيماويات، بينما استقرت صناعة الأسمدة بفضل توافر الغاز الخام للمصانع، وفقاً لتصريحات الدكتور شريف الجبلى رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، مشيراً إلى أن القاهرة تحركت بشكل عاجل لمواجهة تحديات نقص إمدادات الغاز الطبيعى، خاصة لاعتماد صناعة الأسمدة بشكل أساسى عليه كمدخل رئيسى للإنتاج، مشيداً بما قامت به الدولة من توسعات قوية فى استيراد شحنات الغاز وإبرام تعاقدات جديدة، وهو ما يضمن استقرار الإمدادات واستمرار تشغيل المصانع بكفاءة وجودة.

الجبلى
الجبلى

ويعد قطاع الأسمدة، أحد أهم القطاعات التصديرية لمصر، لذا كان ضرورياً أن يسير بصورة طبيعية بعدما قامت الدولة المصرية بتوفير الغاز للمصانع، وفقاً لما أكده «الجبلى»، فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، لافتاً إلى أن صناعة الكيماويات فى مصر تشهد نمواً ملحوظاً فى الإنتاج وتزايداً مستمراً فى حجم الصادرات، وهو ما يعكس أداء إيجابياً للقطاع خلال الفترة الأخيرة، ولا صحة لخروج مصانع من الخدمة بسبب تداعيات أزمة الطاقة، حيث أكد د. الجبلى: «طالما الغاز متوافر ومستمر من جانب الدولة، فلا مخاوف مطلقاً من تأثر المصانع بارتفاع أسعار الغاز والطاقة أو احتمال تعثرها وخروج بعضها من السوق»- وفقاً لتوقعات رئيس غرفة الصناعات الكيماوية والأسمدة.

وفى أعقاب التسعير الجديد لبيع الغاز للشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة، تشمل صناعات البتروكيماويات والحديد والسيراميك، أكد مسئولون فى اتحاد الصناعات المصرية، أن الزيادة فى أسعار الغاز ستتبعها ارتفاعات مماثلة فى قيمة البيع للمنتجات قد تجعلها غير قادرة على المنافسة فى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى الأعباء التى ستضاف على المستهلكين المحليين، وذلك فى خطوة تعكس تصاعد الضغوط على فاتورة الطاقة الحكومية، لكنها تثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على تنافسية الصادرات المصرية وأسعار السلع المحلية، ونوهوا بأن صناعات الحديد والسيراميك والبتروكيماويات، هى الأكثر تأثراً بالقرار بسبب اعتمادها المكثف على الغاز الطبيعى كمصدر للطاقة ومادة خام رئيسية.

ويتوقع منتجون أن يمتد أثر قرار رفع أسعار الغاز، من المصانع والصادرات، إلى المستهلكين بصورة تدريجية، عبر ارتفاع أسعار السلع- خاصة فى الصناعات الغذائية ومواد البناء والتشطيبات، وأوصوا الحكومة بإرجاء زيادة تكلفة الغاز إلى الصناعات المصرية، حتى لا تنتقل صدمة الأسعار إلى كافة الصناعات مدفوعة بزيادات جديدة فى معدلات التضخم.

 

الحديد يئن والأسمنت ينجو وتوقعات برفع أسعار البيع 10%

وأجمع عدد من المصنعين على أن زيادة أسعار الغاز للأنشطة الصناعية، ستضغط على التنافسية وتحد من القدرة التصديرية إلى الأسواق الخارجية، بالإضافة إلى أنها سترفع تكلفة الإنتاج وبالأخص قطاع الحديد، مع تأثير أقل على صناعات الأسمنت نظراً لاعتماده على الفحم.

وأكد مصنعون أن رفع سعر الغاز للمصانع يضغط بقوة على هوامش الربحية، وتوقع أعضاء باتحاد الصناعات أن تؤدى الزيادة الجديدة إلى رفع تكلفة إنتاج الطن بمئات الجنيهات، خاصة فى المصانع العاملة بنظام الدورة المتكاملة، التى تعتمد بكثافة على الغاز فى عمليات الاختزال، ويتوقع مصنعون أن تؤدى زيادة أسعار الغاز إلى رفع أسعار البيع بنسبة تتراوح بين 8 و10%.

من جانبهم، قال مصنعو الصلب إن الزيادة الجديدة سترفع تكلفة إنتاج طن الحديد بنحو 16 دولاراً للمصانع المتكاملة، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً على المنتجين، وطالبوا بضرورة مراجعة أسعار الغاز مجدداً حال انتهاء التوترات الجيوسياسية وانخفاض أسعار الطاقة عالمياً، خاصة أن انتظام إمدادات الغاز يظل العنصر الأهم لضمان استقرار العملية الإنتاجية.

أما فى قطاع الأسمنت- فالأمر مختلف، حيث قال مصدر مسئول فى غرفة صناعات مواد البناء، إن الزيادة فى أسعار الغاز رغم كونها كبيرة من حيث القيمة، لكنها لن تؤثر بشكل جوهرى على تكلفة الإنتاج، نظراً لاعتماد مصانع الأسمنت بشكل أساسى على الفحم ومصادر الطاقة البديلة، مثل الوقود المشتق من المخلفات.

 

تأثيرات تضرب التنافسية مع الأسواق الخارجية

وفى هذا الإطار، أكد محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية، أن تحريك أسعار المحروقات، وخاصة الغاز، سينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج، وبالتالى على أسعار المنتجات النهائية فى السوق المحلية، مطالباً الحكومة بتقديم حوافز إضافية للقطاع الصناعى، مثل إعفاءات ضريبية أو دعم جزئى، لتخفيف أثر هذه الزيادات السعرية، مطالباً بمرونة أكثر فى تسعير الطاقة بمصر أسوة بما تتمتع به الأسواق العالمية.

فى السياق ذاته، أوضحت مصادر فى غرفة الصناعات النسيجية، أن أى زيادة فى أسعار المحروقات تؤثر بشكل مباشر على مختلف الصناعات، سواء من حيث التكلفة أو القدرة التصديرية، لافتاً إلى أن تسعير الغاز بالدولار يمثل تحدياً إضافياً، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن العالمية، وهو ما يقلص من قدرة المنتجات المصرية على المنافسة فى الأسواق الخارجى.

واختتم التصريحات مع «الوفد»، محمد حنفى، مدير غرفة الصناعات المعدنية، الذى علق قائلاً، إن القطاع تضرر بالفعل من التداعيات الناتجة عن استمرار الحرب الإيرانية، مضيفاً ان أبرز السلبيات تتمثل فى «ارتفاع سعر الدولار، زيادة تكلفة الشحن البحرى، ارتفاع أسعار الخامات بالبورصة، وأخيراً ارتفاع أسعار الوقود خاصة الغاز»، مشيراً إلى أن رفع سعر الغاز سيرفع تكلفة الإنتاج للمصانع فقط التى تستخدم الغاز، وليس كل المصانع- وأغلبها تستخدم الكهرباء، منوهاً بأن الصناعات الأكثر استخداماً للغاز، وبالتالى الأعلى تضررا من رفع سعر الغاز للمصانع، هى «الحديد الإسفنجى والبتروكيماويات»، ويأتى بعدهما بتأثير أقل، كل من الأسمنت والأسمدة.

محمد حنفى
محمد حنفى
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق