بانتظار كلمة المحكمة الدستورية
أعاد القرار الجديد لهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية بإرجاء دعوى الطعن على قانون الإيجار القديم إلى جلسة 14 يونيو، فتح أخطر ملف اجتماعى يهدد السلم المجتمعى فى مصر.
لم تعد القضية مجرد نزاع قانونى حول قيمة إيجارية هزيلة، بل تحولت إلى معركة اجتماعية تمس ملايين الأسر، وتكشف عجز الحكومات المتعاقبة عن إيجاد حل عادل ومتوازن يحفظ حق الملكية دون إلقاء المواطنين فى الشارع.
ومع كل تأجيل للجلسات، يزداد الاحتقان، وتتعالى المخاوف من انفجار اجتماعى، إذا استمرت الحكومة فى إدارة الملف بسياسة «الهروب» بدلًا من فتح حوار وطنى حقيقى ينهى عقودًا من الاحتقان المتبادل بين المالك والمستأجر.
قال المستشار محمود عطية، منسق ائتلاف مصر للجميع وممثل المستأجرين، إن قرار هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا بتأجيل نظر الدعوى الخاصة بعدم دستورية قانون الإيجار القديم يعكس حساسية الملف وتعقيده، خاصة أنه يمس ملايين الملاك والمستأجرين فى مصر، فالقضية لم تعد مجرد نزاع قانونى، بل أصبحت قضية اجتماعية واقتصادية ترتبط بحق السكن وحقوق الملكية فى آن واحد.
وأشار إلى أن الطعن على القانون، وبالأخص المادة السابعة، يؤكد استمرار الجدل حول مدى تحقيق التوازن بين طرفى العلاقة الإيجارية، فى ظل مطالب الملاك بتحرير العلاقة الإيجارية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، مقابل تخوف المستأجرين من ارتفاعات مفاجئة أو فقدان الاستقرار السكنى.
وأضاف أن إحالة الدعوى من محكمة شمال بنها الابتدائية إلى المحكمة الدستورية العليا يعطى الملف أهمية أكبر، لأن الحكم المنتظر قد يحدد مستقبل قانون الإيجار القديم بالكامل، وربما يعيد رسم العلاقة بين المالك والمستأجر لسنوات طويلة قادمة.
من ناحية أخرى، قال مصطفى عبدالرحمن، ممثل الملاك، إن لدينا قضاء شامخ ومن حق كل متضرر اللجوء للقضاء، لكن لابد أن نراعى أن القانون 164 لسنة 2025 استوفى كل الخطوات أثناء التعديلات من حيث تقديم الحكومة لمشروع لمجلس النواب الذى قام بدوره بعرضه على اللجان المتخصصة على مدار شهر تقريباً وتم التصويت عليه من الأغلبية والمعارضة وقوف، بما يعنى الرضاء التام من ممثلى الشعب، وبعدها تم التصديق عليه من رئيس الجمهورية، مؤكدا أن التقاضى بشكل عام مكفول لكل المواطنين.
وبخصوص تحويل الدعوى للمفوضين، أشار إلى أن هذا أمر طبيعى وخطوات معتادة للمحكمة الدستورية، ولا يؤثر علينا كملاك.
وأضاف أن ملاك العقارات القديمة أقاموا دعوى ضد الحكومة أمام مجلس الدولة تحت رقم 89360 شق مستعجل، لعدم تمكين ملاك العقارات القديمة من إثبات الوحدات المغلقة تنفيذا للقانون 164 لسنة 2025.
وكانت القضية قد أثيرت أمام محكمة شمال بنها الإبتدائية أثناء نظر الدعوى رقم 117 لسنة 2025، حيث تم الطعن بعدم دستورية قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، فقررت إحالة الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية مواد القانون بالكامل.
وقيدت الدعوى أمام المحكمة الدستورية برقم 43 لسنة 47 دستورية، والتمس فيها الطاعن الحكم بعدم دستورية القانون فى جملته، وعلى وجه الخصوص المادة السابعة منه مع سقوط المادة الثانية منه بكامل فقراتها.
وتنص المادة 7 من قانون الإيجار القديم على أن يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر، إذا ثبت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار المكان المؤجر مغلقا لمدة تزيد على سنة دون مبرر، أو ثبت أن المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار يمتلك وحدة سكنية أو غير سكنية، بحسب الأحوال، قابلة للاستخدام فى ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر، وحال الامتناع عن الإخلاء يكون للمالك أو المؤجر، بحسب الأحوال، أن يطلب من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن فى دائرتها العقار إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء دون الإخلال بالحق فى التعويض إن كان هناك مقتضى لذلك، ومع عدم الإخلال بحكم الفقرة الثانية من هذه المادة، يحق للمستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة وفقا للإجراءات المعتادة، ولا يترتب على رفع الدعوى الموضوعية وقف أمر قاضى الأمور الوقتية.

















0 تعليق