جدل حول إلزام الزوج بوثيقة تأمين والشركات تستعد لتقديم منتج جديد
كلام صور:
أحمد الطباخ
أمانى الماحى
فى خطوة جديدة أثارت حالة واسعة من الجدل والنقاش المجتمعى، اتجه مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى طرح فكرة إلزام الزوج بإصدار وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل توثيق عقد الزواج رسمياً، وذلك كآلية لضمان حقوقها المادية حال وقوع الطلاق أو تعثر حصولها على النفقة، ما فتح الباب أمام دور جديد لقطاع التأمين المصرى، باعتباره شريكاً رئيسياً فى توفير مظلة حماية اجتماعية واقتصادية للأسر، الأمر الذى يطرح تساؤلات عديدة عن قدرة شركات التأمين على إدارة هذا النوع من الوثائق، وآليات التسعير والصرف، ومدى تأثيره على المجتمع والشباب المقبلين على الزواج، فضلاً عن الأبعاد الشرعية والاجتماعية المرتبطة به.
يرى الدكتور أحمد الطباخ، الباحث الدينى، أن الزواج نظام حياة جاء ليكون لبنة فى بنيان عظيم هو الأسرة التى تتكون منها بعد المجتمع القويم الذى تزاوج وتصاهر وتعارف نسجت خيوطه بإحكام ولا يمكن لهذا النسيج أن ينشأ دون روابط من المودة والرحمة، حيث إن العلاقات الزوجية لا تقوم على المنافع المادية وليست شراكة نفعية مادية وهى مؤسسة اجتماعية، وكل قانون يخالف ما جاء فى تعاليم الدين، لن يعالج الخلل الناتج عن سوء تربية واختيار.
وأضاف أن الأزهر الشريف كانت لديه تحفظات شديدة على بعض مقترحات قانون الأحوال الشخصية الجديد فى مصر، منها إدخال ملحق لعقد الزواج يحدد الحقوق والالتزامات المالية والنفقة فى حالة الطلاق، بالإضافة إلى إلزام الزوج بتقديم وثيقة تأمين، وهذا أدعى إلى تحويل الزواج إلى شركة مادية نفعية استغلالية تستغلها النساء الضعيفات الدين فى جعله وسيلة لجلب المال، وتحقيق المكاسب المادية دون اعتبار لقيم الدين وشريعته التى حرصت على حراسته بقيم الإسلام.
فى حين ترى الدكتورة أمانى الماحى، خبيرة التأمين وإعادة التأمين، أنه على مدار السنوات الماضية، تطورت صناعة التأمين عالمياً لتتجاوز مفهوم التعويضات التقليدية، وأصبحت إحدى أهم أدوات إدارة المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، موضحة إلى أن التأمين المرتبط بالعلاقات الأسرية ليس فكرة مستحدثة بالكامل، بل توجد نماذج مختلفة فى عدد من الدول تهدف إلى حماية الطرف الأكثر تأثراً بالأزمات الناتجة عن الانفصال أو فقدان الدعم المالى.
وترى «الماحى» أنه فى السياق المصرى، تبرز أهمية الفكرة فى ظل ارتفاع معدلات الطلاق وما ينتج عنها من نزاعات طويلة تتعلق بالنفقة والحقوق المالية، الأمر الذى دفع إلى اقتراح وثيقة التأمين، التى تعتمد على مبدأ الحماية الاستباقية، أى توفير غطاء مالى منظم قبل حدوث الأزمة، بما يضمن وجود آلية واضحة تحفظ الحقوق وتحد من التعثر أو النزاعات الممتدة.
وأكدت أن نجاح الفكرة لن يتوقف على وجود الوثيقة فقط، بل على آليات التطبيق والتنظيم، بحيث تراعى القدرة الاقتصادية لمختلف الفئات، ومرونة قيمة الوثيقة.
وأشارت إلى أن وجود أدوات قانونية ومالية لحفظ الحقوق لا يتعارض مع القيم الإنسانية، بل قد يعزز الإحساس بالأمان والاستقرار إذا تم تطبيقه بصورة متوازنة وعادلة، فالتأمين لا يعنى غياب الثقة بين الطرفين، تماماً كما أن التأمين الصحى لا يعنى توقع المرض، بل يمثل وسيلة احترازية لحماية الأفراد من الأزمات غير المتوقعة، مؤكدة أن دخول شركات التأمين فى هذا الملف يفرض عليها مسئولية اجتماعية كبيرة، لأن الأمر لا يتعلق بمنتج تجارى تقليدى، بل بمنظومة تمس استقرار الأسرة المصرية بشكل مباشر.
ومن هنا، فإن تصميم الوثائق وآليات صرف المستحقات يجب أن يقوم على العدالة، والشفافية، وسرعة الإجراءات، وسهولة التنفيذ، وحماية حقوق جميع الأطراف، مع ضرورة وجود رقابة تنظيمية واضحة تضمن عدم استغلال المواطنين أو تحميلهم أعباء مالية غير مبررة.
وأضافت أن إلزام الزوج بوثيقة تأمين قبل الزواج يمكن أن يسهم فعلياً فى تقليل النزاعات الأسرية بعد الطلاق، حيث إن وجود آلية مالية واضحة ومنظمة لحفظ الحقوق قد يقلل جزءاً كبيراً من النزاعات المتعلقة بالنفقة والتعويضات بعد الانفصال، خاصة فى الحالات التى تستغرق سنوات داخل المحاكم، لكن فى الوقت نفسه، لا يمكن اعتبار التأمين حلاً كاملاً للمشكلات الأسرية، لأن جذور الخلافات غالباً تكون اجتماعية ونفسية وثقافية أيضاً، وبالتالى نحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الحماية القانونية والتوعية المجتمعية، مشيرة إلى أنه سيكون هناك تأثير كبير على الشباب، سيعتمد بشكل كبير على طريقة التطبيق، إذا تم تقديم الوثيقة بصورة مرنة وعادلة تراعى الظروف الاقتصادية، فقد تنظر إليها كوسيلة أمان اجتماعى طبيعى، أما إذا تحولت إلى عبء مالى إضافى، فقد تزيد من مخاوف الشباب تجاه الزواج، لذلك من المهم جداً تحقيق التوازن بين حماية الحقوق وعدم تعقيد مؤسسة الزواج أو تحميلها ضغوطاً أكبر من قدرتها الحالية.


















0 تعليق