ﻓﻮﺿﻰ ﻛﻼب اﻟﺸﻮارع.. أزﻣﺔ ﻣﺠﺘﻤﻌﻴﺔ ورؤﻳﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻟﻠﺤﻞ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يعد ظهور حوادث متكررة بسبب انتشار كلاب الشوارع أمرًا جديدًا يثير دهشة المواطنين بعدما اعتاد الكثير على مثل هذه الجرائم التى تتكرر بوتيرة مقلقة والتى نقلتها من نطاق الحادثة  الفردية لتصبح أزمة مجتمعية كبيرة يعانى منها الجمهور فى مختلف المناطق. 

الدكتور محمد عمر أبو ضيف عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية سابقًا
الدكتور محمد عمر أبو ضيف عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية سابقًا

ضرورة حماية الإنسان من جميع المخلوقات فى الشريعة الإسلامية 

يقول الدكتور محمد عمر أبو ضيف عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية سابقًا، إن الإسلام جاء لإصلاح الأكوان، وحماية الإنسان، والرفق بالحيوان، ومنع الضرر والإيذاء عن جميع المخلوقات، موضحًا أن سيد هذه المخلوقات الإنسان، وأى شيء يؤذيه لا بد من منعه.

وأوضح أبو ضيف أن هذه الأيام قد ظهرت بطريقة غريبة وعجيبة كلاب الشوارع، وحدث أنها صارت تظهر بمظهر لم يكن كما سبق، أو بصورة لم تكن قبل ذلك، من: الشراسة، والشدة، والاجتراء على الإنسان، والحاق الضرر به، وقد علل ذلك بعض المتخصصين فى الطب البيطري: بأن ذلك نتيجة الكثرة غير الطبيعية؛ مما جعلها تقوم بعمل مجموعات وهذا جعلها أكثر قوة، وشراسة، وأجرأ على مهاجمة الإنسان  وأقدر على ذلك.

وأضاف عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية، أن طريقة إطعام كلاب الشوارع من بعض الناس بسهولة، دون أن يبذلوا مجهودًا فى الحصول على الطعام زاد الأمر استفحالًا.

وأشار إلى أن أسباب انتشار هذه الكلاب، والأضرار المترتبة على هذه الزيادة، يحتاج لمتخصصين؛ لعرض الأمر بحيادية، موضحًا أن رأى الشرع والذى نقله الفقهاء قديمًا وحديثًا، هو تقسيم الكلاب إلى ثلاثة أنواع: كلاب نافعة، وكلاب ضارة، وكلاب لا نافعة ولا ضارة. 

أولًا الكلاب النافعة: وهذه يحرم قتلها أو إيذاؤها وهى التى يُستفاد منها، ككلاب الصيد، وحراسة الماشية، والزرع، والمنازل، والكلاب البوليسية، والتى يستخدمها المكفوفون، وما يشبهها. 

ثانيًا الكلاب الضارة المؤذية: وهذه يجوز قتلها للتخلص من ضررها «إذا لم يمكن التخلص منها بغير القتل» كالكلب العقور وهو الشرس الذى يعقر الناس ويهاجمهم، أو المصاب بداء الكلب «السعار»، وذلك لدفع أذاه عن المجتمع، وكذلك الكلاب الضالة غير المقتناة؛ إذا كانت تسبب أذىً حقيقيًا، مثل: إيذاء وتخويف المارة خاصة الأطفال والكبار والنساء، أو تتسبب فى تلويث البيئة بالفضلات ونقل الأمراض، ونشر البكتيريا، أو تتلف ممتلكات الناس.

ثالثًا الكلاب التى لا تضر ولا تنفع: فالشرع استقر على النهى عن قتلها؛ لأنها لا ضرر فيها.

وأكد أن المدار فى الفتوى هو الضرر؛ فكل ما ثبت ضرره وأذاه جاز التخلص منه، وما كان نافعًا أو غير مؤذٍ فيبقى على الأصل وهو حرمة النفس، وحماية الروح، والمنع من القتل.

تربية الكلاب فى الشرع

وقال إن تربية الكلاب النافعة لا بأس بها، ولكن يضمن المربى ما يحدث من ضرر، أو تلف، ويتحمل علاجه، وإصلاح ما أفسدته، وتعويض ما أتلفته.

ونبه على أن التخلص من الكلاب يحتاج إلى تنظيم، حتى لا يؤدى إلى ضرر أكبر وفساد أعظم، أو تلويث للبيئة؛ لذا ينبغى أن يكون هذا دور الدولة، أو مؤسسات لها إمكانات، تتخلص منها: إما بجمعها فى أماكن مخصوصة بعيدة عن الناس؛ لكف أذاها وتعقيمها، أو قتلها بطريقة رحيمة، ليس فيها تعذيب؛ لحديث نبينا صلى الله عليه وسلم:(... فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)، ثم تزيل الضرر المترتب على التخلص منها.

الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر
الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر

الدين الإسلامى يتصف بالرحمة مع الإنسان والحيوان والجماد 

قال الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن ديننا الإسلامى كما قال عنه ابن القيم دين عدل، ورحمة، رحمة بكل شيء بالإنسان أيًا كان معتقده، وبالحيوان، والجماد وإنما كان ديننا رحمة لأنه من قبل الرحمن الرحيم بعث به نبى كان بالمؤمنين رءوفًا رحيمًا، ووصف الله سبحانه وتعالى المسلمين بالرحمة فقال تعالى: رحماء فيما بينهم.

وأوضح لاشين أن من جبل على الرحمة وطبع عليها كان أهلا لنيل رحمة الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: الراحمون يرحمهم الرحمن.

وأشار إلى أن يد الرحمة بسطت ذراعيها حتى فى ميدان الحرب الدائرة بين المسلمين والكفار يتضح ذلك جليًا حينما رأى صلى الله عليه وسلم قتلى من النساء والصبيان فى صفوف الكفار وعلى الفور نهى صلى الله عليه وسلم عن قتلهم.

وأضاف أن الكلاب تقسم على قسمين: كلاب مستأنسة أليفة لا يصدر منها لأى إنسان شر أو أذى ما لم يستحثها الإنسان على ذلك وحينئذ تكون مدافعة عن نفسها لا مهاجمة وهذا النوع من الكلاب لا يجوز قتله شرعًا وإلا كان قاتلها فى النار، وعلى العكس من أطعمها وسقاها كان ذلك سببًا لدخوله الجنة.

ذكر لنا نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قصة رجل كان من قبلنا رأى كلبًا يلهث الثرى من شدة العطش فنزل الماء فملأ خفه منه وسقى به الكلب فغفر الله له، قال صلى الله عليه وسلم:  (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِى كَانَ بَلَغَ بِى، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَإِنَّ لَنَا فِى البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: (نَعَمْ، فِى كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) رواه البخارى. 

والثاني: كلاب مستوحشة مستأسدة جارحة بسبب وبغير سبب عدائية متأذبة لا يمر عليه رجل أو طفل أو امرأة إلا ونال منه الأذى ومثل هذا النوع من الكلاب أجاز الشرع الحكيم قتله؛ إزالة لضرره عن الناس، حيث لا ضرر ولا ضرار ولو كان موجودًا فى الحرم فيقتل أيضًا، قال صلى الله عليه وسلم: خمس يقتلن فى الحل والحرم وعد منها الكلب العقور.

وفى حالة جواز قتل هذا النوع من الكلب دفعًا لشرهم على القاتل أن يكون متصفًا بالرحمة وهو يقتل فيختار من القتل ما يعجل بنهاية هذه الروح ويتجنب الوسائل من القتل التى تكون عذابًا لهذه الروح المخلوقة مثله، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة.

الشيخ أحمد الصباغ من علماء الأزهر الشريف
الشيخ أحمد الصباغ من علماء الأزهر الشريف

تسميم وقتل كلاب الشوارع فى الشريعة الإسلامية 

قال الشيخ أحمد الصباغ من علماء الأزهر الشريف، إن تسميم كلاب الشوارع يعتبر قتلًا وهو حرام شرعًا، موضحًا أن لا يقتل كلب إلا إذا كان عقورًا، حيث ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال: خمس من الدواب كلهن الفواسق، يقتلن فى الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور.

وأكد الصباغ أن هناك مجموعة من الكلاب لا تحدث أى ضرر ولا تفعل شئ يضر المارة؛ فهذا النوع يجب أن يترك فى حاله ولا يجوز تسميمه أو قتله أو إلحاق الضرر به، خشيه من عقاب الله سبحانه وتعالى.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى منع ونهى عن رعب الحيوان وتروعيه، حيث ورد عن عبدالله بن عمر- رضى الله عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: عُذّبت امرأة فى هرّة، سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار؛ لا هى أطعمتها، ولا سقتها إذ حبستها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض. موضحًا أن سجنتها هنا يقصد بها رعبتها وأدخلت الخوف إلى قلبها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق