ميتا في ورطة قانونية.. هل حقق فيسبوك 7 مليارات دولار من إعلانات الاحتيال؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في تصعيد قانوني جديد يضع إمبراطورية مارك زوكربيرج تحت المجهر، انضمت مقاطعة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا إلى قائمة الجهات التي تلاحق شركة ميتا قضائياً. 

وتتهم الدعوى، التي رفعها مستشار المقاطعة توني لوبرستي، الشركة الأم لمنصتي فيسبوك وإنستجرام بالتربح المتعمد من نظام إعلاني ضخم يعتمد على الاحتيال، مما أدى إلى وقوع كبار السن والفئات الأكثر ضعفاً ضحايا لعمليات نصب ممنهجة.

وتستند الدعوى القضائية إلى تقارير داخلية كشفت عنها وكالة رويترز العام الماضي، تشير إلى أن المعلنين المحتالين ضخوا مليارات الدولارات في منصات ميتا. 

وتزعم الوثائق القانونية أن شركة ميتا تحقق أرباحاً هائلة تصل إلى 7 مليارات دولار سنوياً من هذه الإعلانات المشبوهة، مؤكدة أن السياسات والعمليات الداخلية للشركة لم تكن كافية لردع المحتالين، بل إنها في بعض الأحيان سهلت عملهم لتحقيق مستهدفات الإيرادات الضخمة.

ضربة من قلب السيليكون فالي

تكتسب هذه الدعوى أهمية رمزية وجغرافية خاصة، كون مقاطعة سانتا كلارا تقع على بعد مسافة قصيرة جداً من المقر الرئيسي لشركة ميتا في منطقة الخليج بكاليفورنيا. 

وصرح توني لوبرستي خلال مؤتمر صحفي، قائلاً إن منطقتنا استفدت بلا شك من الطفرة التكنولوجية، لكننا لا نستطيع الوقوف مكتوفي الأيدي عندما نعلم يقيناً أن عملاقاً تقنياً يخدع الجمهور للوصول إلى أرقام أرباح محددة، وتعتبر هذه القضية هي الأولى من نوعها التي يرفعها مدعي عام مدني محلي ضد الشركة بهذا الشأن.

رد شركة ميتا ودفاعها عن سياساتها

من جانبها، لم تقف ميتا صامتة أمام هذه الاتهامات؛ حيث صرح متحدث رسمي باسم الشركة بأنهم سيواجهون هذه الدعوى بقوة في المحاكم، واعتبرت الشركة أن المزاعم تستند إلى تقارير إعلامية تشوه دوافع ميتا وتتجاهل الجهود اليومية التي تبذلها لمحاربة الاحتيال.

وأكدت ميتا في بيانها أنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي في العام الماضي وحده، وأطلقت أدوات تقنية جديدة لحماية المستخدمين، فضلاً عن تعاونها الوثيق مع أجهزة إنفاذ القانون حول العالم لتفكيك شبكات المجرمين الرقميين. 

وأضاف المتحدث أن الاحتيال يضر بالشركة بقدر ما يضر بالمستخدمين والشركات الشرعية التي تعتمد على منصاتها.

بالتزامن مع هذه الدعوى، نشرت مجموعة المراقبة غير الربحية مركز مكافحة الكراهية الرقمية تقريراً صادماً حول إعلانات احتيالية تتعلق ببرامج التأمين الصحي في الولايات المتحدة ميدكير تستهدف كبار السن عبر فيسبوك.

 ووجد التقرير أن ميتا حققت أكثر من 14 مليون دولار من هذه الإعلانات المضللة، والتي كان يقف وراءها معلنون كرروا مخالفاتهم لمرات عديدة رغم إزالة إعلانات سابقة لهم.

وكشف التقرير أن المحتالين يستخدمون تقنيات متطورة تشمل تزييف أصوات وصور مشاهير باستخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم تزكيات وهمية، مما يخدع كبار السن ويدفعهم للإفصاح عن بياناتهم المالية أو دفع مبالغ مقابل خدمات وهمية.

 

لا تعد دعوى سانتا كلارا الوحيدة في هذا المضمار؛ ففي الشهر الماضي، رفعت مؤسسة المستهلك الأمريكية دعوى جماعية مقترحة في واشنطن، تتهم فيها ميتا بانتهاك قوانين حماية المستهلك. واستشهدت تلك الدعوى بإعلانات تروج لهدايا وهمية مثل أجهزة آيفون مجانية وشيكات بمبالغ مغرية، وهي جميعاً وسائل لجذب الضحايا إلى فخاخ النصب الرقمي.

يواجه قطاع التكنولوجيا اليوم ضغوطاً متزايدة لإثبات أن الأرباح لا تأتي على حساب سلامة المجتمع، ومع تزايد التطور في أدوات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها المحتالون، يبدو أن المعركة بين ميتا والجهات الرقابية والقانونية ستنتقل إلى مستويات أكثر تعقيداً، حيث لم يعد السؤال هل تحارب ميتا الاحتيال، بل هل تبذل جهداً يتناسب مع حجم الأرباح التي تجنيها من هؤلاء المعلنين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق