علامات تظهر على القدمين قد تكشف الإصابة بالسكري

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تُعد القدمان من أكثر أجزاء الجسم التي قد تكشف مبكرًا عن وجود مشكلات صحية خطيرة، وعلى رأسها مرض السكري، الذي يُعرف بأنه “المرض الصامت” بسبب تطور أعراضه تدريجيًا دون ملاحظة واضحة في كثير من الأحيان. وبينما يركز البعض على أعراض مثل العطش الشديد أو كثرة التبول، يؤكد الأطباء أن القدمين قد تحملان إشارات مبكرة ومهمة تنبه إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
ويشير متخصصون في أمراض السكري إلى أن ارتفاع السكر لفترات طويلة يؤثر بشكل مباشر على الأعصاب والأوعية الدموية، ما ينعكس على صحة القدمين بصورة واضحة، وقد تظهر علامات مختلفة يجب عدم تجاهلها، خاصة إذا كانت متكررة أو مستمرة.
ومن أبرز العلامات التي قد تظهر على القدمين وتدل على الإصابة بالسكري الشعور بالتنميل أو الوخز المستمر، إذ يؤدي ارتفاع السكر إلى تلف الأعصاب الطرفية، وهي حالة تُعرف طبيًا باسم “الاعتلال العصبي السكري”. ويصف المرضى هذا الإحساس غالبًا كأنه “وخز بالإبر” أو شعور بالحرقان في القدمين، خاصة أثناء الليل.
كما قد يلاحظ البعض فقدان الإحساس في القدمين تدريجيًا، بحيث يصبح الشخص أقل قدرة على الشعور بالألم أو الحرارة أو البرودة، وهو أمر خطير لأنه قد يؤدي إلى التعرض لجروح أو حروق دون الانتباه لها، ما يزيد خطر حدوث التهابات ومضاعفات.
ومن العلامات الأخرى الشائعة جفاف الجلد وتشقق الكعبين، إذ يؤثر السكري على قدرة الجسم على ترطيب الجلد بشكل طبيعي نتيجة ضعف الدورة الدموية وتأثر الأعصاب. وقد تبدو التشققات بسيطة في البداية، لكنها قد تتحول إلى بوابة لدخول البكتيريا وحدوث العدوى إذا لم يتم علاجها.
كذلك يُعد بطء التئام الجروح من العلامات المهمة المرتبطة بمرض السكري. فإذا لاحظ الشخص أن الجروح الصغيرة أو الخدوش في القدم تستغرق وقتًا طويلًا للشفاء، فقد يكون ذلك مؤشرًا على ضعف تدفق الدم وارتفاع مستويات السكر في الجسم.
ويحذر الأطباء أيضًا من تغير لون القدمين أو ظهور تورم مستمر، إذ قد يتحول لون الجلد إلى الأحمر أو الأزرق في بعض الحالات نتيجة ضعف الدورة الدموية. كما أن تورم القدمين قد يكون علامة على وجود التهابات أو مشكلات في الأوعية الدموية مرتبطة بالسكري.
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه كذلك الشعور بألم أو تقلصات في الساقين أثناء المشي، حيث قد يشير ذلك إلى ضعف تدفق الدم إلى الأطراف، وهي من المضاعفات المعروفة لمرض السكري غير المسيطر عليه.
وفي بعض الحالات، قد تظهر التهابات فطرية متكررة بين أصابع القدم أو حول الأظافر، نتيجة ارتفاع مستويات السكر الذي يوفر بيئة مناسبة لنمو الفطريات والبكتيريا. كما قد تصبح الأظافر أكثر سماكة أو يتغير لونها بشكل ملحوظ.
ويؤكد الأطباء أن تجاهل هذه العلامات قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل تقرحات القدم السكري، التي تُعد من أبرز أسباب دخول مرضى السكري إلى المستشفيات، وقد تصل في الحالات المتقدمة إلى الحاجة للبتر إذا لم يتم التدخل الطبي في الوقت المناسب.
وينصح الخبراء بضرورة فحص القدمين يوميًا، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري أو من لديهم تاريخ عائلي مع المرض. ويشمل ذلك مراقبة أي تغير في اللون أو الشكل، أو ظهور جروح أو تشققات أو تورمات غير معتادة.
كما يُوصى بالحفاظ على نظافة القدمين وتجفيفهما جيدًا، واستخدام مرطبات مناسبة لمنع الجفاف، مع ارتداء أحذية مريحة وتجنب المشي حافي القدمين لتقليل فرص الإصابة بالجروح.
ومن المهم أيضًا إجراء تحليل السكر بشكل دوري، خاصة عند ظهور أعراض أخرى مثل العطش المستمر، وزيادة التبول، والتعب غير المبرر، وفقدان الوزن المفاجئ، لأن التشخيص المبكر يساعد بشكل كبير في السيطرة على المرض ومنع مضاعفاته.
ويشدد الأطباء على أن الاهتمام بصحة القدمين ليس مجرد أمر تجميلي، بل قد يكون خطوة أساسية لاكتشاف أمراض مزمنة مبكرًا، وعلى رأسها السكري، الذي يحتاج إلى متابعة مستمرة ونمط حياة صحي للحفاظ على جودة الحياة وتجنب المضاعفات الخطيرة.
و تبقى الرسالة الأهم أن أي تغير غير طبيعي في القدمين لا يجب تجاهله، خاصة إذا استمر لفترة طويلة أو كان مصحوبًا بأعراض أخرى، فالتدخل المبكر والمتابعة الطبية قد يحدثان فرقًا كبيرًا في الوقاية والعلاج.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق