لماذا نقبل بعلاقات غير واضحة تُرهقنا؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هناك نوع من العلاقات لا يمكنك أن تقول إنها بدأت، ولا تستطيع أن تؤكد أنها انتهت. علاقة بلا اسم، بلا حدود واضحة، ولا اتفاق صريح، ومع ذلك تأخذ من طاقتك أكثر من أي علاقة حقيقية.

ماذا يعني أن تكون العلاقة “غير واضحة”؟
أن تظل فيها تسأل نفسك: هل نحن قريبان أم لا؟ هل يهتم أم يتواجد حين يناسبه فقط؟ لا يوجد موقف صريح، ولا كلمة فاصلة، ولا تعريف حقيقي لما يحدث، فقط إشارات تُفسَّر كل مرة بطريقة مختلفة.

لماذا نبقى في هذا النوع من العلاقات؟
ليس لأننا لا نرى الغموض، بل لأننا نتعلّق بالاحتمال. نتمسك بلحظة اهتمام، بكلمة طيبة، بإشارة قد تعني أو لا تعني شيئًا، ونقنع أنفسنا أن الأمور ستتضح مع الوقت، أو أن الطرف الآخر سيعبّر بطريقته.

لكن الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها:  ما لا يتضح في البداية، نادرًا ما يصبح واضحًا لاحقًا.

المشكلة هنا ليست في العلاقة، بل في استنزافها، خاصة إذا كنت من الشخصيات الواضحة والمباشرة.

العلاقات الواضحة - حتى لو كانت نادرة في هذا الزمان - تُريح العقل وتطمئن القلب، أما العلاقات غير الواضحة فتُرهق الطرفين، تفكر كثيرًا، تفسّر كل موقف، تنتظر ردًا، وتعيد قراءة كل كلمة. هنا أنت لا تعيش العلاقة، بل تحاول فهمها طوال الوقت.

الغموض ليس عمقًا… بل استنزاف
أناقتك النفسية تعني أن تتبنى قيمة الوضوح، لا أن تتكيف مع الغموض. أن تسأل: “ما الذي يحدث بيننا؟” ليس ضغطًا ولا إحراجًا و لا تخلي سريع ، بل احتراماً لنفسك، أن لا تبقى في علاقة غير مضمونة تعرضك دائما للإجهاد النفسي.

متى يكون الانسحاب هو القرار الأصح؟
حين تجد نفسك تفكر أكثر مما تعيش، تنتظر أكثر مما تتلقى، وتبرر أكثر مما تُفهم. هنا المشكلة ليست فيك، بل في علاقة لا تعطيك وضوحًا كافيًا.

كيف تحمي نفسك؟
لا تبنِ مشاعر على إشارات، لا تفسّر كل شيء لصالح الأمل، اطلب وضوحًا مبكرًا، وإن لم تجده… لا تُكمل.

الخلاصة:
ليست كل علاقة تستحق أن تُستكمل، خصوصًا تلك التي تجعلك حائرًا طوال الوقت. أناقتك النفسية تبدأ حين تختار الوضوح، حتى لو كان مؤلمًا، لأن الحقيقة حتى لو كانت صعبة - أخف من علاقة تجعلك تفكر أكثر مما تشعر.

الآمان ، الثقة ، الطمأنينة في العلاقات هم البناء القوي الذي يصنع علاقة متبادلة .. تستحق أن تنمو و تعاش.

الكاتبة اخصائية نفسية و باحثة في علم النفس السلوكي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق