"أردت فقط أن أُزعج بارامونت قليلاً".. شاب سنغافوري يدفع ثمن تسريب فيلم Avatar باهظا

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أحياناً تبدو الفكرة بسيطة في لحظتها، تسريب مقاطع من فيلم على منصة تويتر والاستمتاع بردود الفعل، لكن ما لم يتوقعه شاب سنغافوري في السادسة والعشرين من عمره أن هذه اللحظة العابرة ستنتهي بقرع أبواب الشرطة على بابه، ومواجهته لعقوبة قد تصل إلى سبع سنوات خلف القضبان.

القصة بدأت بغضب الجمهور من قرار بارامونت

لفهم ما جرى، لا بد من العودة قليلاً إلى الخلفية. فيلم The Legend of Aang: The Last Airbender كان مرتقباً بشدة من قِبل ملايين محبي سلسلة Avatar: The Last Airbender حول العالم، وكان من المقرر في البداية أن يُطرح في دور السينما ليأخذ حجمه الذي يستحقه على الشاشة الكبيرة. غير أن بارامونت أجّلت الفيلم مرتين متتاليتين، ثم أعلنت في نهاية المطاف نقله حصرياً إلى منصة Paramount+ بدلاً من العرض السينمائي، وحددت له موعداً في التاسع من أكتوبر من هذا العام.

القرار أثار موجة واسعة من الاستياء في أوساط المعجبين الذين كانوا ينتظرون تجربة سينمائية كاملة، وزاد من حدة هذا الاستياء أن الشركة لم تُقدم على حملة تسويقية تُذكر لترويج الفيلم على المنصة، مما أوحى لكثيرين بأن بارامونت لا تضع الفيلم في مكانة تليق به.

كيف وصل الفيلم إلى الإنترنت قبل موعده بأشهر؟

في هذه الأجواء المشحونة، قرر الشاب السنغافوري أن يتصرف. وفق ما أفادت به الشرطة السنغافورية ونقلته صحيفة ستريتس تايمز، تمكّن الشاب من الوصول عن بُعد إلى خادم إلكتروني وتنزيل الفيلم منه، ثم نشر مقاطع منه عبر حسابه على منصة إكس تحت الاسم ImStillDissin@.

والأكثر إثارةً للدهشة هو الطريقة التي وصف بها الشاب ما فعله في مقابلة أجرتها معه مجلة The Hollywood Reporter قبل اعتقاله. قال ببساطة وبلا مواربة إنه لم يرَ في الأمر كبير خطأ، لأن الفيلم سيُعرض على منصة بث لا في السينما. وأضاف بنبرة لا تخلو من الاستخفاف بالعواقب: "رأيت أنه مجرد شيء على Paramount+ فقررت أن أمزح قليلاً".

المزحة التي تحوّلت إلى كارثة قانونية

المقاطع التي نشرها الشاب انتشرت بسرعة مذهلة، وعلى الرغم من إلحاح عدد كبير من مستخدمي منصة 4Chan به أن يُشارك الفيلم كاملاً، إلا أنه أحجم عن ذلك. لكن المشكلة أن شخصاً آخر تولى الأمر وشارك النسخة الكاملة من الفيلم بحلول الثالث عشر من أبريل، وما إن وُجدت على الإنترنت حتى انتشرت في كل مكان بسرعة لا يمكن السيطرة عليها.

أما بارامونت من جانبها، فبدت وكأنها تحاول الحد من التداعيات بطريقتها الخاصة، إذ غيّرت اسم الفيلم من The Legend of Aang إلى Avatar Aang: The Last Airbender، في خطوة يرجّح المراقبون أنها جاءت لتقليل نتائج البحث المرتبطة بالتسريب وصرف الجمهور العام عن المحتوى المُسرَّب.

السجن سبع سنوات ثمناً للمزاح

القانون السنغافوري لا يُعامل الوصول غير المصرح به إلى الأنظمة الإلكترونية باستخفاف مهما كانت الدوافع. الشاب يواجه الآن تهمة الوصول غير المشروع إلى مواد حاسوبية، وهي جريمة يُعاقب عليها بالسجن حتى سبع سنوات وغرامة مالية تصل إلى خمسين ألف دولار سنغافوري، أو كلا العقوبتين معاً. وما بدأ كما قال هو نفسه بـ"مزحة صغيرة" قد يتحول إلى قضية تلاحقه لسنوات طويلة.

درس أكبر من قصة تسريب

هذه القضية تطرح في الواقع تساؤلات أعمق من مجرد شاب تصرف باندفاع. فهل كان غضب الجمهور من قرار بارامونت مشروعاً؟ ربما. لكن الطريقة التي اختارها الشاب للتعبير عن هذا الغضب تجاوزت حدود الاحتجاج المشروع وانزلقت إلى مساحة القانون الجنائي.

وفي عالم باتت فيه ملفات الفيديو تنتشر في ثوانٍ عبر القارات، تبدو قضية كهذه تذكيراً صارخاً بأن الإنترنت ليس فضاءً بلا عواقب، وأن ما يبدو تافهاً في لحظة اندفاع قد يتحول إلى ملف قضائي بالغ الخطورة في الصباح التالي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق