" التوازن المفقود فى قانون الزواج "

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

    

 الهوجة القانونية التي تقودها بعض النائبات في البرلمان المصري ، لتعديل قانون الأحوال الشخصية ، تطرح نفسها باعتبارها خطوة لضبط منظومة الزواج ، منذ عقد القران وحتى انتهاء العلاقة ، سواء بالطلاق أو الوفاة ، بهدف حماية الحقوق ومنع الظلم ، خاصة فيما يتعلق بالنساء والأطفال..لكن بين ظاهر الرحمة فى التعديلات تبرز مخاوف حقيقية لدى قطاع واسع من الشباب ، يرى أن هذه التعديلات قد تتحول من وسيلة للحماية إلى قيود مُرهِقة ، تُثقل كاهل المقبلين على الزواج ، وتدفع البعض إلى العزوف عنه أو تأجيله.

السؤال هنا لم يعد بسيطا : هل نحن أمام قوانين تُنصف أم تنسف ؟ ..لا شك أن القوانين المنظمة للنفقة والحضانة وقائمة المنقولات ، جاءت في الأصل لمعالجة مشاكل واقعية ، عانت منها بعض النساء فى صعوبة الحصول على حقوقهن . ومن هذا المنطلق فإن وجود إطار قانوني واضح وعادل هو ضرورة لا غنى عنها لاستقرار أى علاقة إنسانية، وعلى رأسها الزواج ، غير أن الإشكالية تظهر في التطبيق ، وفي المغالاة فى بعض متطلبات الزواج ، مثل التشدد في قيمة “الشبكة”، وتقدير النفقات ، وقائمة المنقولات ، بما يحول الزواج في نظر البعض من مشروع حياة إلى “مخاطرة قانونية ومادية”.

هذا الشعور سواء كان دقيقا أو مبالغا فيه ، أصبح عاملا مؤثرا في قرارات الكثير من الشباب ، الذين باتوا يعيدون التفكير في فكرة الزواج من الأساس ، أو يؤجلونها إلى أجل غير مسمى . وهو ما قد يساهم في ارتفاع سن الزواج ، ويفتح الباب ولو جزئيا أمام علاقات غير رسمية ، تحمل في طياتها مخاطر اجتماعية أكبر .. ومع ذلك فإن تحميل القوانين وحدها٨ المسؤولية قد يكون تبسيطا دون النظر الى العوامل الإقتصادية ، من ارتفاع تكاليف المعيشة ، وصعوبة توفير السكن ، وعدم استقرار فرص العمل . كما أن التحولات الثقافية والتكنولوجية غيرت بالفعل من طبيعة العلاقات بين الشباب ، بعيدا عن الإطار القانوني.

من هنا نجد أن جوهر القضية لا يكمن في وجود القوانين ، بل في تحقيق التوازن. توازن يجعل كل طرف يشعر بالأمان لا بالتهديد ، بالشراكة لا بالمخاطرة..كما أن مراجعة بعض العادات الاجتماعية وعلى رأسها المغالاة في متطلبات الزواج ، قد تكون بنفس أهمية أي تعديل تشريعي إن لم تكن أكثر تأثيرا.

في النهاية، يبقى استقرار الزواج مرهونا بقدرة المجتمع على صياغة معادلة عادلة تحمي الحقوق ، دون أن تُثقل الكاهل ، وتشجع على تكوين أسرة ، لا الهروب منها.

فالقضية ليست صراعا بين الرجل والمرأة ، بل بحثا عن نقطة توازن تحفظ حقوق وكرامة الطرفين ، وتدعم استقرار المجتمع.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق