المعاشات في ميزان العدل

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لقد أسمعــت لو ناديت حــيّا.. ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارًا نفخت بها أضاءت.. ولكن أنت تنفخ في رماد

 

تداعى إلى ذهني هذان البيتان اللذان قالهما الشاعر اليمني القديم عمرو بن معدي كرب الزبيدي، والدالين على استحالة مناشدة مَنْ لا يأبه حتى بسماع ما تقوله، وأنا أطالع بيان د. مصطفى مدبولي أمام مجلس الشعب، فرئيس الوزراء تجاهل المناشدات والكتابات، التي طالبت بمساوة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للمرتبات، تحقيقًا لميزان العدل، وأسقط حقوق نحو 11.5 مليون من أبناء مصر، 11.5 مليون مواطن أفنوا عمرهم في  خدمة بلادهم، فلما بلغوا أرذل العمر تجاهلتهم حكومته 3 مرات، تاركة إياهم في مهب الريح يصارعون المرض وشظف العيش وقسوة الإنسان على أخيه الإنسان.

إن مأساة فرد قد تهز ضمير العالم، ولكن يبدو أن مأساة 11,5 مليون مواطن، لا تهز قلب حكومة منفصلة تمامًا عن الواقع الشارع المصري، ولا يطالع أحد فيها أو بمعنى آخر لا يأبه لما يثار عن ظروف هؤلاء، وينظر إلى مطالبهم العادلة على أنها "مطالب فئوية"، وهي ليست كذلك بل حقوق مشروعة، فأموال المعاشات هي أموال خاصة دفعوها طوال سني خدمتهم، وليس ذنبهم أن قام أحد وزراء المالية ذات يوم وضم هذه الأموال إلى ميزانية الدولة، وخاض بها مغامرة غير محسوبة بالمضاربة في البورصة، خسر خلالها مئات المليارات منها، ووضع الدولة بمأزق وحقوق أصحاب المعاشات في مهب الريح، وهاهم يدفعون اليوم ثمنًا باهظًا لمغامرة فرضت عليهم ولا يد لهم فيها، والدولة تتنصل من مسئوليتها وتتجاهل ظروفهم الصعبة، بحجة الأزمة الاقتصادية في وقت رفعت مخصصات الرئاسة ومجلس الوزراء والمجلسين النيابيين 42%.

لقد كتبت وسبقتني للكتابة الزميلة الكبيرة سكينة فؤاد عن هذه المأساة، وطالبنا برد حقوق المعاشات، وللأسف لم يحظ ما كتبناه وأيضا أحكام القضاء بصدى لدي حكومة تدير ظهرها للمشكلة، وتأبى التعامل معها وكأن هؤلاء ليسوا جزءًا من شعب مصر، ولم تجد 3 بيانات تاريخية عن أوضاع المعاشات، أرسلتها نقابتهم برئاسة أ. أحمد العرابي إلى رئاستي الجمهورية، مجلس النواب، والنواب صدى!!

إنني استسمح د. مدبولي والسادة الوزراء أن يغمضوا عيونهم قليلًا ويتخيلوا، أو يطرحوا جانبًا مرتباتهم ومبدلاتهم ومكافآتهم الكبيرة، ويجربوا المعيشة لشهر فقط بمبلغ 1750 جنيهًا، وهو الحد الأدنى للمعاشات في مصر، شهر واحد فقط يعيشون فيه وأسرهم على هذا المبلغ، والمفترض أن يغطي ايجار المسكن والمأكل والملبس والمواصلات ومصروفات الأولاد، ولن أقول العلاج فالمرض ترف لا يملكه بسطاء الناس، أتمنى لو رئيس الوزراء ومجلسه يعيشون هذه التجربة، فعيشها ليس كالسماع عنها.

أعلم أني بهذه الكلمات أحرث في البحر، واستعدى أقلام المطبلين على شخصي، لكني مع هذا سأظل أكتب، فالأمل موجود في تبنى شرفاء النواب حلًا، فما يزال بإمكان مجلس النواب إصدار قرار ملزم، يحسن أوضاع أناس قتل الشظف كل أسباب الحياة في داخلها، ويحفز هذا الأمل لدي، ما صرح به د.السيد البدوي رئيس حزب الوفد، خلال لقائه بأعضاء الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات، من أن ملف المعاشات سيظل في قلب أولويات حزب الوفد، مؤكدًا أن الحزب سيتحرك عبر هيئته البرلمانية وعلاقاته السياسية، لنقل مطالبهم إلى الحكومة، والدفع نحو حلول حقيقية وعادلة، بعيدًا عن الاكتفاء بالاستماع أو التعامل البروتوكولي مع الأزمة. وتشديده على أن الحد الأدنى الحالي للمعاش لم يعد كافيًا، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وأن أصحاب المعاشات يستحقون معاشًا يحفظ كرامتهم ويليق بما قدموه من جهد في خدمة الوطن وبناء مؤسساته، وأن الحفاظ على حقوقهم ليس منحة، بل حق أصيل تكفله الدولة، ويجب أن يظل حاضرًا في صدارة الاهتمام السياسي والتشريعي، والأمل فيما أشار إليه د. البدوي من اهتمام الرئيس السيسي نفسه بأصحاب المعاشات، وضرورة رد الاعتبار لهم بما يحقق قدرًا من العدالة والكرامة.

وهذا التصريح القوي من رئيس حزب كبير وعريق كالوفد كان دومًا (بيت الأمة)، يبث في داخلي أملًا كبيرًا في صدور تشريع يعيد لأصحاب المعاشات بعض حقوقهم، بخاصة وقد ترافق مع تقدم النائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل ووكيل لجنة الخطة والموازنة، بمشروع تعديلات على قانون التأمينات والمعاشات، يتضمن رفع نسبة الزيادة السنوية للمعاشات إلى 20 % ، وصرف منح مالية لأصحاب المعاشات والمستحقين، من فائض أرباح استثمار أموال التأمينات، في المناسبات والأعياد الدينية والقومية، وتعويض مالي إضافي عن سنوات الاشتراك الزائدة، بواقع نسبة من الأجر السنوي عن كل سنة إضافية.

وفي تقديري أن هذا المقترح لو تمت الموافقة عليه، سوف يكون بداية خير لتصويب وضع أرباب المعاشات، وأملي أن يتكاتف النواب بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية حوله مؤيدين، فإقراره يعنى إدخال الفرحة لقلوب 11,5 مليون أسرة مصرية بسيطة.

  • آخر كلمة 

وأنا أستعد لإرسال المقالة للصحيفة اتصل بي الإذاعي الكبير أ. إبراهيم البيك المدير العام بالمعاش بإذاعة فلسطين، شاكيًا أن مكافأة نهاية الخدمة للمحالين على المعاش، من العاملين بالهيئة الوطنية للإعلام متوقفة من شهر مايو ٢٠٢٠م، ويأمل من السيد رئيس الجمهورية التوجيه بصرفها، لتكون عونًا لأصحابها، فالمعاش لا يكفي متطلبات الحياة.. والأمل أن يستجيب الرئيس ويخفف عن هذه العوائل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق