بقلم: رانيا حسن
تحتفل مصر يوم 25 أبريل ، بالذكرى الـ43 لعيد تحرير سيناء، اليوم الذي عادت فيه الأرض المقدسة كاملة إلى حضن الوطن عام 1982. لكن السؤال الذي يجب أن يطرحه كل مصري على نفسه اليوم: هل الانتماء هو مجرد تعليق علم على شرفة المنزل يوم العيد؟
الإجابة قطعاً لا. فالانتماء أعمق من شعار يُرفع في المناسبات، إنه فعل يومي ومستمر. هو أن تُحب تراب بلدك وتخاف عليها كما تخاف على أبنائك، وسيناء تحديداً هي المدرسة التي علمتنا جميعاً المعنى الحقيقي لهذه الكلمة.
"سيناء عرض".. حكاية دم وتضحية
لم تكن سيناء يوماً مجرد رقعة جغرافية على الخريطة، بل هي "العرض" الذي لا يفرط فيه المصري الأصيل. كل حبة رمل على أرضها الطاهرة قد دُفع ثمنها غالياً، بدماء أطهر شباب هذا الوطن.
بدأت القصة بعد نكسة 1967، لكن إرادة هذا الشعب لم تنكسر. خاضت مصر حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، وانتصرت، لترفع علمها خفاقاً على أرضها مرة أخرى. وتوج هذا الكفاح بعودة سيناء كاملة في 25 أبريل 1982، باستثناء بقعة غالية هي "طابا".
وهنا بدأ فصل جديد من معركة الانتماء، معركة القانون والدبلوماسية. خمس سنوات كاملة من التفاوض والتحكيم الدولي، أثبتت خلالها مصر للعالم أجمع أحقيتها في كل ذرة من أرضها. وفي 19 مارس 1989، عادت طابا، ليرتفع العلم المصري عليها مؤكداً حقيقة واحدة: أن المصري لا يترك حقه، سواء بقوة السلاح أو بقوة الحق والقانون.
معركة اليوم: التعمير هو صمام الأمان
إذا كانت معركة الأمس هي معركة التحرير، فإن معركة اليوم هي معركة "التعمير". فالانتماء في وقتنا الحالي يعني أن نُحول سيناء إلى قطعة من الجنة، وأن نملأها بالحياة.
إن الأنفاق الجديدة التي ربطت سيناء بالوادي، والمدن والجامعات التي شُيدت على أرضها، والمصانع والمزارع التي تُقام، هي جميعها أسلحتنا الجديدة. يجب أن نُعمر كل شبر فيها، فهذا هو الضمان الوحيد لعدم ترك أي فرصة لمن تسول له نفسه الطمع فيها مرة أخرى.
الانتماء مسؤولية كل مواطن
من هنا، يجب أن نُدرك أن مسؤولية الانتماء لا تقع على عاتق الجندي المرابط على الحدود وحده. الانتماء هو واجب كل مواطن في موقعه.
الانتماء هو الموظف الشريف الذي يرفض الرشوة.
هو الأم التي تُربي أبناءها على حب الوطن وقيمة العمل.
هو الشاب الذي يقرر أن يشقى ويبني في بلده، بدلاً من التفكير في الهجرة غير الشرعية.
هو كل سيدة مصرية أصيلة تزرع في بيتها قيم الخير والحب.
لقد عادت سيناء لأن هناك جيلاً آمن بأنه "لا مستحيل". ودورنا اليوم هو الحفاظ على هذه الأمانة، واستكمال مسيرة البناء.
كل عام ومصر حرة أبية، وكل عام وسيناء في حضن الوطن، وكل عام وشعبها بخير وسلام.
تحيا مصر.

















0 تعليق