«ترامب» يضع العالم على نظام «اللا سلم واللا حرب» مع إيران

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تقييم سرى يرسم معركة هرمز الطويلة.. وحشد عسكرى يوسع خيارات التصعيد 

الاستخبارات الأمريكية: 6 أشهر لإزالة الألغام من المضيق

 

كشف مصدر دبلوماسى لوكالة أنباء «نوفوستى» أمس عن حدوث اختراق فى مسألة ترتيب لقاء بين إيران والولايات المتحدة، مشيرا إلى أنه من الممكن أن يحدث خلال الايام المقبلة.

أكد الرئيس الامريكى دونالد ترامب أن ادارته لا تتعامل مع حرب ايران بمنطق السرعة أو الضغوط الزمنية فى موقف يعكس توجها مختلفا عما تم تداوله خلال الايام الماضية حول مهلة قصيرة لإنهاء القتال أو استئناف المفاوضات. واعلنت المتحدثة باسم البيت الابيض كارولاين ليفيت عن أن ترامب لم يحدد اى موعد نهائى لتلقى مقترح ايرانى، نافية التقارير التى تحدثت عن وجود سقف زمنى محدد، وتؤكد أن القرار النهائى بشأن توقيت التحرك سيبقى بيد القائد الاعلى للقوات المسلحة كما نفى الرئيس الأمريكى الربط بين مسار الحرب والحسابات الانتخابية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى.

فى المقابل تتحدث تقارير اسرائيلية عن مهلة غير معلنة قد تنتهى قريبا فى ظل سعى ترامب لتحقيق تفاهمات حقيقية مع طهران وليس مجرد مفاوضات شكلية لكن التقديرات تشير إلى ضعف فرص التوصل لاتفاق سريع.

وكشفت واشنطن بوست عن تقييم سرى قدمته وزارة الدفاع الأمريكية إلى الكونجرس عن سيناريو مقلق يتمثل فى احتمال امتداد عمليات تطهير مضيق هرمز من الالغام البحرية التى يعتقد أن ايران زرعتها إلى نحو ستة أشهر كاملة ما يعنى أن تداعيات الحرب لن تتوقف عند حدود الميدان العسكرى بل ستمتد عميقًا إلى الاقتصاد العالمى واسعار الطاقة، وجاء هذا التقييم ضمن إحاطة استخباراتية قُدمت هذا الأسبوع إلى مشرعين أمريكيين.

يثير هذا التقييم استياء واسعًا داخل الاوساط السياسية الامريكية لدى الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء إذ يشير إلى أن اسعار البنزين والنفط قد تظل مرتفعة لفترة طويلة حتى بعد التوصل إلى اتفاق سلام وهو ما يضع ضغوطا مباشرة على الادارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى.

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت بدوره أن العودة إلى مستويات تقل عن 3 دولارات للجالون قد لا تتحقق قبل نهاية سبتمبر ما يعزز المخاوف من استمرار الضغط الاقتصادى على المستهلكين.

وكشفت الإحاطة السرية بالكونجرس عن أن ايران ربما زرعت اكثر من عشرين لغمًا بحريًا فى مضيق هرمز ومحيطه باستخدام وسائل متطورة بعضها يعتمد على انظمة تحديد المواقع ما يجعل اكتشافها وتعقبها اكثر صعوبة فيما يرجح أن بعضها الاخر زرع بواسطة قوارب صغيرة تابعة للقوات الايرانية.

واكد وزير الدفاع بيت هيجسيث أن قواته تستهدف بدقة السفن التى يشتبه فى استخدامها لزرع الالغام، مشددًا على أن واشنطن لن تسمح بما وصفه بسيطرة قوى معادية على المضيق.

ونفت ايران عبر نائب وزير خارجيتها مجيد تخت روانجى قيامها بزرع اى الغام بينما تشير تقارير أمريكية إلى أن طهران قد لا تكون قادرة حتى على تحديد مواقع جميع الالغام التى زرعتها بالفعل.

وتظل خطة ازالة الالغام غير واضحة حتى الآن رغم الحديث عن استخدام مروحيات وطائرات مسيرة وغواصين متخصصين فى تفكيك المتفجرات وهى عمليات معقدة تتطلب وقتا طويلا وتنسيقا دقيقا.

ويحذر خبراء من أن مجرد وجود الالغام حتى دون اغلاق كامل للمضيق كفيل بزعزعة الثقة ورفع تكاليف النقل والتأمين ما ينعكس مباشرة على اسعار النفط والغاز عالميا ويهدد باضطرابات اقتصادية اوسع.

وتكشف تحركات عسكرية أمريكية متسارعة عن مرحلة جديدة من الضغط على ايران حيث يدفع ترامب بتعزيزات ضخمة إلى الشرق الاوسط تمنحه خيارات اوسع بين مواصلة الضربات الجوية أو الانتقال إلى سيناريو تدخل برى مباشر وذلك رغم قراره تمديد وقف اطلاق النار فى خطوة تعكس مزيجا من التهدئة الظاهرية والتصعيد الفعلى.

وتتجه حاملة الطائرات جورج اتش دبليو بوش نحو المنطقة برفقة ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ متطورة ونحو خمسة آلاف جندى مدرب على اعلى مستوى وفقا لما نقلته فاينانشال تايمز عن مسئولين أمريكيين حيث ستنضم هذه القوة إلى ما لا يقل عن 24 سفينة حربية واكثر من خمسين الف جندى موجودين بالفعل فى الشرق الاوسط فى اكبر حشد عسكرى أمريكى منذ غزو العراق عام 2003.

ويشير هذا الانتشار إلى استعدادات تتجاوز مجرد الردع اذ تم تدريب الآلاف من هؤلاء الجنود على تنفيذ عمليات السيطرة على اراض داخل بيئات معادية ما يعزز احتمالات توسيع نطاق العمليات اذا ما انهارت الجهود الدبلوماسية.

وتحمل كل حاملة طائرات قدرات نارية هائلة إذ تضم آلاف الافراد وعشرات الطائرات المقاتلة إلى جانب مخزون كبير من الاسلحة الدقيقة وترافقها عادة مدمرتان أو ثلاث قادرة على اطلاق صواريخ بعيدة المدى من طراز توماهوك إلى عمق الاراضى الايرانية وكذلك اعتراض اى هجمات تستهدف الحاملة.

ويمكن لثلاث مدمرات فقط اطلاق ما يقارب 300 صاروخ فى وقت واحد سواء للدفاع أو لضرب اهداف استراتيجية مثل مخازن الاسلحة ومراكز القيادة داخل ايران بينما تستطيع الحاملة نفسها استيعاب نحو 90 طائرة مقاتلة تحمل صواريخ دقيقة تضرب من الجو.

ومع وصول مجموعة الحاملة الجديدة ستتعزز قدرة الولايات المتحدة على توجيه ضربات قاسية لإيران كما ستحصل حاملة الطائرات جيرالد فورد على فرصة لالتقاط الانفاس بعد فترة انتشار طويلة حيث عادت مؤخرا إلى البحر الاحمر عقب خضوعها لأعمال صيانة بعد حريق اندلع على متنها الشهر الماضى.

وكانت جيرالد فورد قد سجلت رقما قياسيا كاطول فترة انتشار لحاملة طائرات منذ نهاية حرب فيتنام بعد بقائها اكثر من 300 يوم فى البحر فى مؤشر واضح على حجم الضغط الذى تتعرض له القوات الأمريكية منذ اندلاع الحرب مع ايران.

وفى السياق ذاته، وصلت حاملة الطائرات ابراهام لينكولن إلى المنطقة فى يناير، كما تم نشر وحدات نخبة من الجيش الامريكى إلى جانب نحو خمسة الاف من مشاة البحرية ضمن مجموعات هجومية برمائية تملك قدراتها القتالية الخاصة.

وعادة ما تستمر مهام حاملات الطائرات لمدة ستة اشهر وقد تمتد إلى سبعة أو ثمانية اشهر لكن استمرار انتشار فورد لهذه المدة الطويلة يعكس حجم الاستنزاف الذى تواجهه القوات البحرية الأمريكية.

وفيما كانت تحليلات سابقة تشير إلى أن حاملة بوش حاولت تجنب المرور عبر البحر الاحمر بسبب تهديدات الحوثيين المدعومين من ايران فى اليمن فإن تعقيد الوضع فى مضيق هرمز الذى يشهد حصارا متبادلا بين واشنطن وطهران جعل البحر الاحمر اكثر اهمية لحركة التجارة الدولية.

ويعزز نشر حاملة الطائرات الجديدة سياسة الضغط القصوى التى يتبعها ترامب حيث لوح مرارا باستهداف بنية تحتية مدنية داخل ايران بما فى ذلك الجسور ومحطات الكهرباء وهى تهديدات حذرت الامم المتحدة من انها قد تنتهك القانون الدولى.

وتشمل عمليات الحصار قيام السفن الأمريكية بتعقب السفن المارة فى مضيق هرمز وايقافها عبر إنزال قوات من طائرات مروحية على متنها وهو ما حدث بالفعل خلال الايام الماضية حين نفذت القوات الامريكية عمليات إنزال للسيطرة على سفينتين مرتبطتين بايران.

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق