بعد واقعة مستشفى الحسين..
شهد المجتمع المصرى خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل الواسع حول ارتداء النقاب، خاصة بعد واقعة اختطاف طفلة من داخل مستشفى الحسين الجامعى على يد سيدة استغلت النقاب فى إخفاء هويتها.
وتباينت آراء علماء الدين حول حكم النقاب، إذ يرى فريق أنه ليس فرضًا وإنما فضيلة، بينما يرى آخرون وجوب ستر الوجه، ويؤكد رأى ثالث أن لولى الأمر الحق فى تنظيم الأمور المباحة بما يحقق المصلحة العامة، خاصة داخل المؤسسات والأماكن العامة والحيوية.
أمرت الشريعة الإسلامية أمرت بالحجاب فقط، إذ أنه من الواجبات الشرعية، وقد ورد الأمر به فى القرآن الكريم فى قوله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} «النور: 31»، وفى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} «الأحزاب: 59».
وفى حديث السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عند أبى داود وغيره: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ رضى الله عنهما دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَقَالَ: «يَا أَسْمَاء،ُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
عطية لاشين: ارتداء النقاب فضيلة وستر للمرأة
قال الدكتور عطية لاشين -أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن أهل العلم اختلفوا فى فرضية ستر المرأة وجهها عن طريق ارتداء النقاب، فهناك من رأى أن وجهها ليس بعورة ومن ثم يكون ستره فضيلة وليس فريضة، واستدلوا بقول الله تعالى: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها.
والرأى الثانى، قال به إن وجه المرأة عورة ومن ثم وجب عليها ستره فإن كشفته كانت عاصية، واستدلوا بما روى أبو داود فى سننه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: يرحم الله النساء المهاجرات الأول لما نزل قول الله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن فاختمرن بها أى غطين وجوههن.
وروى الإمام مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت أى الإبل المائلة لا يدخلن الجنة ولا يرحن رائحتها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا.
على جمعة: النقاب ليس واجبًا وهناك شروط لملابس المرأة المسلمة
قال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإسلام حدد زيا شرعيا للمرأة المسلمة، إذ أن له صفات خاصة أى أنه زىٍّ لا يشف ولا يصف مفاتن الجسد ويستره كله ما عدا الوجه والكفين.
وأوضح جمعة أن نقاب المرأة الذى تغطى به وجهها أكد جمهور العلماء على أنَّ ذلك ليس واجبًا، وأنه يجوز لها أن تكشف وجهها وكفيها أخذًا من قول الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ} «النور: 31».
وأضاف عضو هيئة كبار العلماء أن الله سبحانه وتعالى أمر المرأة المسلمة أن تغطى بخمارها صدرها، ولو كان ستر الوجه واجبًا لصرحت به الآية الكريمة، قال تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} «النور: 31»، فالخمار هنا يقصد به غطاء الرأس، والجيب هو فتحة الصدر من القميص وغيره.
ومن السنة المشرفة حديث عائشة رضى الله عنها: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ رَضِى الله عَنهُمَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وآله وسلم وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِه وَكَفَّيْهِ. أخرجه أبو داود.
أحمد كريمة: ارتداء النقاب حرية شخصية وليس فرضًا
قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فى تصريحاته لـ«الوفد»: إن ارتداء المرأة للنقاب يعد حرية شخصية، مؤكدًا أنه ليس فرضًا فى الشريعة الإسلامية والسنة النبوية المطهرة، أو واجبًا.
وأوضح «كريمة» أن هناك قاعدة فقهية وردت فى الشرع الشريف تنص على أن لولى الأمر تقييد الشيء المباح، أى أن الشخص المسئول عن الجميع يمكنه منع الأمر المباح إذا لم يتوافق مع المصلحة العامة، إذ أنه يمكنه كذلك منع ارتداء النقاب للمرأة داخل المنشآت العامة إذا اقتضت المصلحة ذلك.
وأكد أستاذ الفقه المقارن، أن منع ارتداء النقاب من قبل ولى الأمر لا يعد حرامًا شرعًا، موضحًا أن ما يحدث فى الفترة الأخيرة بسبب ارتدائه فى الأماكن والمصالح العامة يعد خطرًا كبيرًا، ولكن يمكن أن ترتديه المرأة فى الشارع أو المنزل ولها كامل حريتها.
وأشار «كريمة» إلى أن هناك الكثير من النساء اللاتى يرتدين النقاب ولا يعرفن أحكامه من الأساس، ولكنهن انسقن وراء التيار السلفى الذى روج له من البداية، مستشهدًا بقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أشكالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم.


















0 تعليق