في كل عام تعود ظاهرة كذبة إبريل لتتصدر المشهد، حيث يتبادل البعض الأخبار الكاذبة على سبيل المزاح، غير مدركين خطورة هذا السلوك دينيًا ومجتمعيًا، وهو ما دفع دار الإفتاء المصرية إلى توضيح الحكم الشرعي بشكل حاسم.
كذبة إبريل في ميزان الشرع
شددت دار الإفتاء على أن كذبة إبريل لا يجوز تبريرها تحت أي مسمى، مؤكدة أن الكذب محرم شرعًا سواء كان على سبيل الجد أو المزاح.
واستشهدت بحديث النبي محمد ﷺ:"من علامات المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان"، وهو ما يوضح خطورة الكذب وارتباطه بصفات المنافقين.
لا تشارك في كذبة إبريل
أكدت دار الإفتاء أن الترويج للكذب، حتى لو كان بهدف المزاح، يدخل في دائرة المحرمات، مشيرة إلى أن كذبة إبريل قد تتحول إلى وسيلة لنشر الشائعات وإيذاء الآخرين.
وأضافت أن القرآن الكريم حذر من الكذب بقوله تعالى:(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا ليضل الناس بغير علم)، ما يعكس قبح هذا الفعل وخطورته.
المزاح في الإسلام.. جائز بشروط
أوضحت دار الإفتاء أن المزاح في حد ذاته ليس محرمًا، بل هو وسيلة للترويح عن النفس وإدخال السرور، وقد كان النبي ﷺ يمزح مع أصحابه وأهله.
لكنها شددت على أن المزاح يجب أن يكون خاليًا من الكذب أو الإيذاء، مؤكدة أن النبي ﷺ قال:"إني لا أقول إلا حقًا"، وهنا يتبين أن كذبة إبريل لا تدخل ضمن المزاح المشروع، لأنها قائمة على الكذب.
التحذير من الكذب لإضحاك الناس
حذرت النصوص النبوية من الكذب بهدف إضحاك الآخرين، حيث قال النبي ﷺ:"ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له".
وأكد العلماء أن هذا الحديث يُظهر بوضوح خطورة هذا السلوك، خاصة عندما يتحول إلى عادة اجتماعية كما في كذبة إبريل.
رأي دار الإفتاء في الظاهرة
من جانبه، أوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن مصطلح كذبة إبريل لا يمت للقيم الإسلامية بصلة، مؤكدًا أن النصوص الشرعية دعت إلى الصدق في كل الأحوال.
وأشار إلى أن المزاح لا يعني الكذب، بل يمكن للإنسان أن يُدخل السرور على الآخرين دون الوقوع في المحظور.
خطر الشائعات في عصر السوشيال ميديا
لفتت دار الإفتاء إلى أن خطورة كذبة إبريل تتضاعف في عصر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن أن تنتشر الكلمة بسرعة هائلة وتتحول إلى شائعة تؤثر على ملايين الأشخاص.
وأكدت أن الكلمة قد تكون كالرصاصة في تأثيرها، وأن نشر الأكاذيب لا يُعد أمرًا بسيطًا، بل قد يترتب عليه أضرار نفسية ومجتمعية كبيرة.
لا وجود لما يسمى "الكذبة البيضاء"
وشددت دار الإفتاء على أن ما يُعرف بالكذبة البيضاء لا أصل له في الإسلام، فالكذب مرفوض في جميع صوره، باستثناء حالات محدودة مثل الإصلاح بين الناس، وهي لا علاقة لها بالمزاح أو الترفيه.


















0 تعليق