كنوز الوطن
الخميس 02/أبريل/2026 - 10:30 م 4/2/2026 10:30:49 PM
فى لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتصاعد فيها نذر الصراع وتتسع رقعة التوتر، يبرز الموقف المصرى كصوت ثابت يدعو إلى الحكمة ويُعلى من شأن السلام كخيار استراتيجى لا بديل عنه. ومنذ سنوات، يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسى على ترسيخ هذا النهج فى مختلف المحافل الدولية والإقليمية، مؤكدًا أن استقرار المنطقة لن يتحقق عبر الحروب أو سياسات فرض الأمر الواقع، بل من خلال الحوار والتفاوض واحترام سيادة الدول.
لقد جاءت نداءات الرئيس السيسى المتكررة لوقف النزاعات المسلحة انعكاساً لرؤية مصرية عميقة الجذور فى سياستها الخارجية، تقوم على التوازن، وعدم الانحياز للصراعات، والعمل على احتواء الأزمات قبل انفجارها. ففى كل خطاب أو لقاء، يضع الرئيس السلام فى صدارة الأولويات، ليس فقط كشعار، بل كمسار عملى تتحرك فيه الدولة المصرية عبر أدوات دبلوماسية نشطة واتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف.
وفى ظل التصعيد الخطير المرتبط بالحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، كثفت مصر تحركاتها الدبلوماسية لتفادى الانزلاق نحو مواجهة إقليمية شاملة قد تكون لها تداعيات كارثية على أمن واستقرار الشرق الأوسط والعالم. ولم تكتف القاهرة بإصدار بيانات القلق أو الإدانة، بل انخرطت فى جهود وساطة واتصالات مباشرة وغير مباشرة مع القوى الدولية والإقليمية، سعيًا لاحتواء الأزمة وفتح قنوات للحوار.
ويعكس هذا الدور المصرى إدراكاً عميقًا لطبيعة المرحلة، حيث لم تعد الحروب التقليدية مجرد صراعات عسكرية محدودة، بل باتت تهدد البنية الاقتصادية والاجتماعية للدول، وتفتح المجال أمام موجات جديدة من عدم الاستقرار. ومن هنا، تؤكد مصر، بقيادة الرئيس السيسى، أن الحلول العسكرية لن تجلب سوى مزيد من الفوضى، بينما يبقى التفاوض هو السبيل الوحيد لتفكيك الأزمات.
كما أن التحركات المصرية فى هذا السياق لم تكن وليدة اللحظة، بل امتدادًا لدور تاريخى لعبته القاهرة فى دعم قضايا المنطقة، سواء عبر رعاية اتفاقات السلام، أو التوسط فى النزاعات، أو الدفع نحو تسويات سياسية عادلة. وقد حافظت مصر على هذا النهج رغم تغير موازين القوى وتعقد المشهد الدولى، ما عزز من مصداقيتها كطرف يسعى بصدق إلى تحقيق الاستقرار.
وفى كل مناسبة، يبعث الرئيس السيسى برسالة واضحة: أن السلام ليس ضعفًا، بل قوة، وأن الدول القادرة على تجنب الحروب هى الأكثر قدرة على البناء والتنمية. وهذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة فى ظل عالم يشهد استقطابًا حادًا، حيث تصبح الدعوة إلى التهدئة والتفاهم موقفًا شجاعًا يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية.
ختامًا، يمكن القول إن الدور المصرى فى الدعوة إلى وقف الحروب، وخاصة فى ما يتعلق بالأزمة الحالية مع إيران، يعكس رؤية استراتيجية ثابتة قوامها أن الأمن لا يتحقق بالسلاح وحده، بل بإرادة السلام. وبينما تتسارع الأحداث، تظل القاهرة متمسكة بخيارها: العمل من أجل إطفاء الحرائق، لا إشعالها، وبناء الجسور، لا هدمها.

















0 تعليق