تعد فضائل السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها أكثر من أن تحصى، كما أن منزلتها بين الصحابة عامة وبين أمهات المؤمنين خاصة عالية سامية، ولها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكانة كبرى، فمن ذلك ما ورد في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكح بكرًا غيرها، وهو متفق عليه بين أهل النقل.
فضائل السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها
ومن أعظم مناقبها أن الله تعالى أنزل في شأنها من القرآن الكريم ما برأها، وأثنى عليها وزكاها، وفضح أعداءها الأفاكين المنافقين مما اتهموها به من الإفك والبهتان العظيم.
سيرة السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها
هي عائشة بنت عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التميمي، وهي ابنة أبى بكر الصديق بن أبى قحافة خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية، الصديقة بنت الصديق، زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أم المؤمنين، وكانت تكنى أم عبد الله.
ولدت بعد البعثة بأربع سنين أو خمسة، ونشأت في بيت الإيمان والصدق، بيت أبى بكر الصديق -رضى الله عنه-، وتوفيت -رضى الله عنها- سنة سبع وخمسين، وقيل: ثمان وخمسين من الهجرة، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند الأكثر، ودفنت بالبقيع، وقد أمرت أن تدفن ليلًا فدفنت بعد الوتر، وصلى عليها أبو هريرة، ونزل قبرها خمسة: عبد الله وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمد، وعبد الله بن محمد بن أبى بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن ابن أبى بكر، رضى الله عنها وأرضاها.
منزلتها
روى أهل البصرة عن أبي عثمان النهدي عن عمرو بن العاص سمعه يقول: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم): «أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: فمن الرجال؟ قال: أبوها». [أخرجه أحمد والترمذي].
وثبت في الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوجها وهي بنت ست، وقيل: سبع - والمراد بذلك العقد عليها - ودخل بها وهي بنت تسع، وكان دخوله بها في شوال في السنة الأولى من الهجرة بالمدينة المنورة، وقال الزبير بن بكار: تزوجها بعد موت خديجة، قيل: بثلاث سنين.
وأخرج ابن سعد عن الواقدي عن أبى الرحال عن أبيه عن أمه عمرة عن السيدة عائشة قالت: أعرس بي على رأس ثمانية أشهر، وقيل: كان ذلك في السنة الثانية من الهجرة.
وفى الصحيح من رواية أبى معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأنا بنت ست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع، وقبض وأنا بنت ثماني عشرة سنة.
روايتها للحديث
روت السيدة عائشة أحاديث كثيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أبيها أبى بكر الصديق رضى الله عنهما، كما روت عن عمر، وفاطمة، وسعد بن أبى وقاص، وأسيد بن خضير، وجذامة بنت وهب، وحمزة بنت عمرو رضى الله عنهم أجمعين.
وروى عنها من الصحابة: عمر وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن خالد، وابن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي، والسائب بن يزيد، وصفية بنت شيبة، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وغيرهم.
ومن آل بيتها: أختها أم كلثوم، وأخوها من الرضاعة عوف بن الحارث، وابن أخيها القاسم، وعبد الله بن محمد بن أبى بكر، وبنت أخيها الآخر حفصة وأسماء بنتا عبد الرحمن بن أبى بكر، وحفيده عبد الله بن أبى عتيق محمد بن عبد الرحمن، وابنا أختها عبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام، وحفيدا أسماء عباد وحبيب ولدا عبد الله بن الزبير، وحفيد عبد الله عباد بن حمزة بن عبدالله بن الزبير، وبنت أختها عائشة بنت طلحة من أم كلثوم بنت أبى بكر، ومن مواليها: أبو عمر وذكوان وأبو يونس وابن فروخ، ومن كبار التابعين: سعيد بن المسيب، وعمرو بن ميمون، وعلقمة بن قيس، ومسروق وعبد الله بن حكيم، والأسود بن يزيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو وائل، وآخرون كثيرون.
لقد كانت -رحمها الله ورضى عنها- مدرسة كبيرة من مدارس النبوة العظيمة، حيث ورثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من العلم والفضائل والمكارم، كما ورثت عن أبى بكر وآل بيته الكثير، كما أخذت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير، فاجتمع كل ذلك لها، فكان منها العلم والخير الكثير.


















0 تعليق