فاتورة المياه تقدير جزافى وأسئلة تبحث عن إجابة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأربعاء 22/أبريل/2026 - 05:04 م 4/22/2026 5:04:47 PM

منذ عدة شهور، نعيش حالة من الحيرة والقلق بسبب الإرتفاع غير المبرر في فاتورة المياه، تلك الخدمة الأساسية التي لا غنى عنها في أي منزل، لم يعد الأمر مجرد زيادة عابرة يمكن تجاهلها، بل أصبح عبئاً متكرراً يفرض نفسه كل شهر، دون أن نجد له تفسيراً  واضحاً أو سبباً منطقياً
بدأت القصة حين لاحظنا أن قيمة الفاتورة تتزايد بشكل لافت، رغم أن نمط الإستهلاك لم يتغير. بل على العكس، فإن العقار الذي نسكن فيه لا يضم سوى ثلاث شقق فقط، بينما باقي الشقق خالية منذ فترة طويلة، وهو ما يدفعنا للتساؤل كيف يمكن لهذا العدد المحدود من السكان أن يستهلك كميات من المياه تضاهي، وربما تتجاوز، استهلاك عمارات مكتظة بالسكان؟
لم نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا الوضع، بل توجهنا إلى شركة المياه التابعة لحي العمرانية، نظرًا لأن العقار الواقع في أول الهرم يتبع إدارياً لهذا الحي، وذلك على أمل الحصول على تفسير  يزيل هذا اللبس إلا أن الرد جاء مقتضباً ومباشراً   ًاستهلاككم مرتفع ً وهي عبارة قد تبدو منطقية في ظاهرها، لكنها تفتقر إلى التفاصيل التي تبرر  الإرتفاع، خاصة في ظل ظروف العقار
وللتأكد من عدم وجود خلل فني، طلبنا فحص عداد المياه، بإعتباره المرجع الأساسي في احتساب الإستهلاك. وجاءت النتيجة بأن العداد سليم ولا توجد به أعطال. وهنا تتعقد التساؤلات: إذا كان العداد يعمل بكفاءة، والإستهلاك الفعلي  بحسب تقديرنا  محدود، فمن أين تأتي هذه الأرقام المرتفعة؟ وهل هناك عوامل أخرى قد تؤثر في قراءة الإستهلاك دون أن تكون ظاهرة لنا؟
إننا لا نشكك في نزاهة أحد، ولا نوجه اتهاماً إلى أي جهة بعينها، فالأمر لا يتعلق بإلقاء اللوم، بقدر ما يتعلق بالبحث عن الحقيقة نريد فهماً دقيقاً لما يحدث، وتوضيحاً شفافاً يجيب عن تساؤلات مشروعة يطرحها أي مواطن يجد نفسه في موقف مماثل
هل تتم المحاسبة أحياناً بناءً على تقديرات غير دقيقة؟ هل هناك احتمال لوجود تسريب غير ملحوظ في الشبكة الداخلية أو الخارجية؟ أم أن هناك آليات معينة في احتساب الإستهلاك قد لا تكون واضحة للمشتركين؟ جميعها إحتمالات تحتاج إلى توضيح من الجهات المختصة، حتى يكون المواطن على دراية كاملة بكيفية إحتساب ما يدفعه
إن تحديد المسؤولية لا يعني بالضرورة اتهام طرف ما، بل هو خطوة أساسية نحو تصحيح أي خلل  إن وجد  وضمان عدم تكراره فالمسؤولية  تكون فنية، أو إدارية، أو حتى ناتجة عن سوء فهم لطبيعة الإستهلاك، وفي جميع الأحوال يبقى الوضوح هو السبيل الوحيد للوصول إلى حل
نضع هذه التساؤلات أمام المسؤولين ، لا من باب الشك، بل من منطلق الحرص على الفهم والعدالة. فالمواطن لا يطلب سوى حقه في معرفة الحقيقة، وأن يحاسب على أساس عادل وواضح، بعيداً عن أي غموض أو التباس
وتبقى الثقة بين المواطن ومقدمي الخدمات قائمة على الشفافية والوضوح وكلما كانت الإجابات دقيقة وواضحة، ترسخت هذه الثقة، واستقرت العلاقة بين الطرفين. نأمل أن نجد رداً يليق بحجم هذه التساؤلات، ويضع حداً  لحالة القلق التي نعيشها منذ شهور.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق