قال الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، إن مسار الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي عاد مجدداً إلى “المربعات الأولى”، في ظل استمرار التباينات بشأن كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب وآليات الرقابة الدولية عليه.
وأوضح أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في نقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، وهي فكرة ليست جديدة في مسار المفاوضات النووية، حيث سبق طرحها في مراحل سابقة من المباحثات بين الطرفين.
وأشار إلى أن روسيا كانت قد أبدت في وقت سابق استعدادها لاستقبال هذه الكميات، مستندة إلى تجربة سابقة تعود إلى عام 2015 عندما تسلمت جزءاً من اليورانيوم المخصب الإيراني في إطار الاتفاق النووي آنذاك.
روسيا وباكستان ضمن الخيارات المطروحة
وأضاف قناة أن باكستان تُطرح أيضاً ضمن الدول التي يمكن أن تستضيف اليورانيوم المخصب في حال تم التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، إلا أن طهران لا تزال تؤكد أن هذا الخيار غير مطروح حالياً بالنسبة لها.
وبيّن أن موسكو تبقى، من الناحية التقنية والسياسية، الطرف الأكثر قدرة على لعب هذا الدور، نظراً لخبرتها السابقة في التعامل مع مثل هذه الملفات، إضافة إلى أنها قد تشكل جهة ضامنة لأي اتفاق نووي محتمل، كما أشار إلى أن عامل الثقة بين واشنطن وطهران يكاد يكون مفقوداً بالكامل، وهو ما يزيد من أهمية وجود طرف ثالث قادر على توفير ضمانات فنية وسياسية للطرفين.
ارتباك في الموقف الأمريكي
وفي سياق متصل، اعتبر أستاذ العلوم السياسية أن التصريحات المتناقضة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسهمت في تعقيد المشهد التفاوضي، مشيراً إلى أن هذا التباين في الخطاب السياسي أثار حالة من الارتباك داخل المنظومة السياسية الأمريكية وأثر على مصداقية واشنطن في إدارة المفاوضات.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية تسعى لتحقيق ما يمكن وصفه بـ“نصر سياسي” في هذا الملف، في حين ترى إيران أنها حققت بالفعل مكاسب جيوسياسية وعسكرية خلال الفترة الماضية، وهو ما يجعلها أقل استعداداً لتقديم تنازلات كبيرة.
ضغوط داخلية وحسابات اقتصادية
وأشار قناة إلى أن الداخل الأمريكي قد يلعب دوراً مهماً في التأثير على مسار المفاوضات، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية والتحديات المرتبطة بالاستقرار في الأسواق العالمية. وأضاف أن إدارة ترامب تحاول طمأنة الرأي العام الأمريكي من خلال الحديث عن تحسن مؤشرات البورصات والأسواق المالية، إلا أن هذه التصريحات قد تكون جزءاً من المناورات السياسية المرتبطة بالوضع الداخلي.
وأكد أن العام الحالي يحمل أهمية خاصة بالنسبة للإدارة الأمريكية نظراً لارتباطه بحسابات سياسية وانتخابية، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى البحث عن تسوية تقلل من حدة التوتر، وفي المقابل، تحاول إيران استثمار هذه الظروف للضغط على الولايات المتحدة، مع التركيز على حماية أمنها القومي وتجنب العودة إلى سيناريو المواجهة العسكرية المباشرة.


















0 تعليق