ﺳﻌﺮ اﻟﺼﺮف ﻟﻴﺲ اﻟﻌﻨﺼﺮ اﻟﻮﺣﻴﺪ ﻻﺳﺘﻘﻄﺎب اﻷﻣﻮال اﻷﺟﻨﺒﻴﺔ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺷﻔﻴﻊ رﺋﻴﺲ ﻗﻄﺎع اﻟﺒﺤﻮث اﻟﺴﺎﺑﻖ ﺑﺸﺮﻛﺔ »ﻋﺮﺑﻴﺔ أون ﻻﻳﻦ« ﻟﻠﻮﺳﺎﻃﺔ ﻓﻰ اﻷوراق اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ:

4 محاور رئيسية لجذب الاستثمارات

ليست خواطر عابرة، بل رؤوس أموال كامنة، قيمة تُضاعَف حين تُحسن توظيفها. من يفهم ذلك لا يستهلك فكره، بل يديره بوعى، ويوجهه نحو ما يصنع أثرًا، عليك أن تعرف متى تصمد، ومتى تعيد ترتيب أوراقك، القمة لا تُحفظ بالحظ، بل تُصان بالعقل، وتُثبت بالعمل، وتُحمى بالشغف الذى لا ينتهى، وكذلك محدثى لديه قدرة على الموازنة بين الجرأة والحكمة، والحلم والانضباط، بحيث لا يتحول الشغف إلى استعجال، ولا تتحول الرغبة فى القفز إلى سقطة مؤلمة.

فتش عن التميز كما لو أنك تبحث عن كنز لا يُرى بالعين، بل يُكتشف بالبصيرة والعمل المتقن. لا ترضَ أن تكون نسخة مكررة فى عالم مزدحم بالنسخ المتشابهة، وعلى هذا الحال كانت مسيرة الرجل منذ الصبا.

مصطفى شفيع رئيس قطاع البحوث السابق بشركة عربية أون لاين للوساطة فى الأوراق المالية.. رؤيته فكرة أشبه بقاعدة ذهبية أن الركون إلى النجاح ليس سوى بداية التراجع، لا يهدر طاقته فى مقارنة لا تضيف خطوة إلى الأمام، ينشغل بطموحه، وبالنسخة التى يسعى أن يكونها.

فى أحد الشوارع الجانبية المتفرعة من ذلك الشريان الحيوى الذى يربط بين أهم مناطق المدينة، يمتد شارع محيى الدين أبو العز كأنه سطر محفور فى ذاكرة الوطن؛ يخلّد أثر أحد الضباط الأحرار، رجل نقش حضوره فى وجدان التاريخ قبل صفحاته.. عند أحد الفروع الهادئة، يقف مبنى ليس كتلة من حجر، بل كيان يسرد الحكايات، ويختزن بين جدرانه الصامتة ضجيج البطولات التى لا تبهت مهما تعاقبت الأزمنة.

بالطابق السادس، يستقبلك المدخل الرئيسى كأنه بوابة عبور إلى زمن آخر، تتجلى لوحة فنية كلاسيكية لا تقتصر على كونها عنصرًا جماليًا، بل تتحول إلى مقدمة سردية لمكان يعرف جيدًا كيف يحكى نفسه، الواجهة، بتصميمها الهندسى الدقيق، لا تعكس فقط رقى المنطقة، بل تعيد صياغة تاريخها فى خطوط وزوايا، كأنها معادلة بصرية تجمع بين الأصالة والهيبة.

فى عمق المشهد، تتوارى غرفة تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها تخفى وراء هدوئها عالمًا كاملاً، تلك الغرفة ليست مجرد مساحة، بل قلب نابض للمعرفة. مكتبة ضخمة تحتضن أمهات الكتب ومجلدات نادرة، تمتد بين تخصصات دقيقة وأفق واسع من الاهتمامات؛ مزيج يعكس عقلًا لا يكتفى بالإلمام، بل يسعى للإحاطة. البساطة الظاهرة تخدع العين، لكن الجوهر يفرض حضوره: هنا تتراكم المعرفة كقوة، لا كترف.

على سطح المكتب، أدوات مكتبية تبدو كقطع ديكور، لكنها فى حقيقتها امتداد لقيمة ما تحمّله من فكر، وإرث لا يُقاس بثمن. قصاصات ورقية مرتبة بعناية، ترسم خريطة ذهنية دقيقة لكل تفصيلة، أما الأجندة، فليست مجرد دفتر مواعيد، بل سجل حياة؛ صفحاتها تنبض بمغامرات، وتوثّق رحلة لم تعرف التردد طريقًا، ولم تمنح الخوف فرصة ليكون خيارًا.

تتسلل بين السطور عبارات فلسفية، ليست للزينة، بل مفاتيح لفهم شخصية صاحب المكان، عقل يغوص فى العمق، لا يكتفى بالسطح، يفتش فى التفاصيل كما لو كانت كنوزًا مخفية، يبحث عن الخطأ لا ليرصده فقط، بل ليعيد صياغته فى صورة صواب.

ثقة هادئة، لا صخب فيها، لكنها حاسمة. توازن فى الرؤية، يزن الأمور بميزان دقيق، ويعيد تفسيرها على أسس صلبة لا تهتز.. يرى أن ملامح الاقتصاد خلال عام 2025 كانت ترسم صورة شديدة التفاؤل لما يمكن أن يكون عليه المشهد فى 2026، سواء على صعيد النمو الاقتصادى أو أداء القطاعات المختلفة، وكأن الطريق كان ممهدًا لانطلاقة قوية. لكن، وعلى غير المتوقع، جاءت التطورات بما لا يتماشى مع تلك التقديرات، إذ دخلت اقتصادات العالم مع مطلع 2026 فى حالة من الارتباك، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، وفى مقدمتها الصراع الأمريكى الإيرانى، وما خلفه من تداعيات مباشرة على المنطقة.

يضيف أن «هذا المشهد المضطرب لم يمر دون أثر، بل انعكس بحدة على أسعار السلع والخدمات، خاصة البترول، ليعيد تشكيل موازين التكلفة عالميًا، ومع تصاعد الضبابية، وجدت المؤسسات المالية نفسها مضطرة لإعادة النظر فى رؤاها، وإعادة رسم خريطة الاقتصاد وفقًا لمعطيات جديدة فرضتها تطورات الصراع».

ولم يكن الاقتصاد المحلى بمعزل وفقا لتحليله عن هذه التحولات، حيث شهدت التوقعات الخاصة بمعدلات النمو مراجعات ملحوظة، تزامنًا مع موجة من الضغوط انعكست على أسعار الطاقة والمحروقات. إلا أن التأثير الأعمق كان على سعر الصرف، حيث تراجعت العملة المحلية أمام الدولار بنحو 14%، تحت وطأة خروج الأموال الساخنة، فى مشهد يعكس حساسية الأسواق الناشئة تجاه التقلبات العالمية وسرعة تأثرها برياح الأزمات.

الإيجابية، فى جوهرها الحقيقى، لا تعنى تجاهل العواصف، بل امتلاك القدرة على قراءتها، ومن هذا المنطلق، يتعامل مع التحديات التى تواجه السوق المحلى، واضعًا فى اعتباره تداخل العوامل الداخلية مع المتغيرات الخارجية، فى مشهد معقد تتشابك فيه الأسباب والنتائج.

وتبرز أمام هذا الواقع 4 تحديات رئيسية، تشكلت ملامحها فى ظل الاعتماد الكبير على الاستيراد، ومع تقلبات التسعير العالمى، إلى جانب عدم استقرار سعر الصرف، وهو ما عمّق من حدة الضغوط داخليًا، وجعل السوق أكثر حساسية لأى اهتزازات خارجية، ورغم هذا المشهد الضاغط، تظل هناك نافذة أمل تلوح فى الأفق، مع احتمالات اتجاه الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى نحو خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يسهم فى تخفيف جزء من هذه الأعباء. على النقيض، فإن أى توجه لرفع الفائدة من شأنه أن يضاعف تكلفة الاقتراض، التى تمثل بالفعل أحد أثقل التحديات التى تقف أمام الاقتصاد الوطنى، وتلقى بظلالها على مسار النمو والاستثمار.

إذًا كيف ترى المشهد الاقتصادى خلال الفترة القادمة؟

- علامات حيرة ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا: «إن المشهد لا يزال غارقًا فى ضباب كثيف؛ فالأمور ليست بهذه البساطة التى توحى بأن توقف الصراعات كفيل بإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها بين ليلة وضحاها. التعافى، ويحتاج إلى وقت أطول مما يتوقعه البعض، بل وقد تتعقد الصورة أكثر مع استمرار التوترات».. ويشير إلى أن امتداد هذه الأزمات قد يحمل فى طياته تداعيات قاسية على الاقتصاد الوطنى، لا تقف عند حدود الأرقام والمؤشرات، بل تمتد لتنعكس بوضوح على الموازنة العامة، وتصل فى النهاية إلى رجل الشارع، الذى يظل الأكثر تأثرًا بكل ما يدور خلف كواليس الاقتصاد.

الفهم الحقيقى لا يُقاس بكمّ المعرفة وحده، بل بعمق التأمل وجودته؛ ومن هذا المنطلق يتكشف طرحه للسياسة النقدية، حيث يراها وقد اتسمت بقدر من المرونة، مكّنها من امتصاص الصدمات والتعامل مع تقلبات المشهد عبر أدواتها المختلفة، سواء فى اتجاه الانكماش أو التوسع والتيسير النقدى، سعيًا لتحقيق توازن دقيق إلى أن تنجلى صورة المتغيرات الخارجية والتوترات الجيوسياسية.

ويضيف أن «الاقتصاد الوطنى لا يزال يرزح تحت وطأة تداعيات الأموال الساخنة؛ فرغم أن العديد من الاقتصادات تلجأ إليها، إلا أن الفارق يكمن فى حجم الاعتماد عليها. فهى، فى جوهرها، ليست سوى مسكنات مؤقتة، تُستخدم لفترة محدودة، لكنها فى الوقت ذاته تمثل أحد أبرز مصادر تدفق الدولار، لتأتى فى المرتبة الثانية بعد الصادرات، بما يمنحها وزنًا مؤثرًا داخل المنظومة الدولارية للاقتصاد، رغم ما تحمله من مخاطر تقلب وسرعة الخروج».

لا تزال مسألة بيع الأصول تثير جدلًا واسعًا بين الخبراء والمراقبين، غير أن الرجل يتبنى زاوية مغايرة تمامًا، ينظر من خلالها إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءًا من رؤية أوسع تقودها الدولة، تستهدف إعادة هيكلة دورها فى الاقتصاد، والتوجه التدريجى نحو التخارج من بعض الأنشطة.

يربط هذه التحركات بمتطلبات وشروط برامج الإصلاح المتفق عليها مع صندوق النقد الدولى، حيث تتنوع الآليات بين البيع لمستثمر استراتيجى قادر على تعظيم العائد، أو الطرح فى البورصة بما يوسع قاعدة الملكية ويعزز كفاءة الإدارة. وبعيدًا عن الجدل، يراها خطوة تحمل فى طياتها إعادة صياغة لدور الدولة، من مالك مباشر إلى منظم ومحفز للنمو.

< ماذا عن ملف السياسة المالية، وكيف ترى مستقبل هذا الملف؟

- تسود لحظة من السكون، يلتقط فيها الأفكار أنفاسها، قبل أن يكسر الصمت قائلاً: «إن هذا الملف يتسم بقدر من المرونة فى التعامل مع الممولين، وهى المرونة التى انعكست إيجابًيا على الحصيلة الضريبية، لتكشف أن التوازن بين الحزم والتحفيز قد يصنع فارقًا حقيقيًا».. يؤكد أن تحفيز الإنتاج لا يمكن أن يكون مسؤولية جهة واحدة، بل هو نتاج تناغم وتكامل بين الوزارات الاقتصادية كافة، وليس وزارة المالية وحدها.

تجارب ثرية ومغامرات ناجحة صقلت رؤيته، ومنحت حديثه عن الاستثمار الأجنبى المباشر عمقًا مختلفًا؛ فهو لا يتعامل معه كرقم يُضاف، بل كقوة دافعة للنمو والاستدامة. ومن هذا المنطلق، يؤكد ضرورة العمل الجاد لزيادة تدفقاته، لما يحمله من أثر مباشر فى تحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز قدرته على الاستمرار.

ويرى أن هذا الملف لا يزال بحاجة إلى دفعة أقوى من الإجراءات التحفيزية، مشيرًا إلى أن مرونة سعر الصرف، رغم أهميتها، كما أنها ليست العامل الوحيد فى معادلة جذب الاستثمارات. فالمشهد، فى نظره، أكثر تعقيدًا وتشابكًا، تحكمه مجموعة من العوامل والسياسات التى يجب أن تعمل بتناغم.

ويطرح رؤية تقوم على 4 محاور رئيسية، تنطلق من إعداد خريطة استثمارية موحدة وشاملة، تستوعب مختلف الفئات والقطاعات، وتُبرز المزايا التنافسية لكل منها، إلى جانب العمل على توفير عناصر الإنتاج بكفاءة. فبهذا التكامل فقط، يمكن تحويل الفرص إلى استثمارات حقيقية، وبناء بيئة قادرة على جذب رؤوس الأموال بثقة واستدامة.

لا يغفل الاستثمار المحلى، ودور الدولة فى العمل على دعم المستثمر المحلى الكبير عبر إعفاءات ضريبية، مع تقديم مزيدا من الدعم والمحفزات فى المشروعات المتوسطة والصغيرة، وهى المشروعات الأولى بالدعم.

< ما تعقيبك على ملف برنامج الطروحات ودور وحدة الشركات المملوكة للدولة فى هذا الاتجاه؟

- ترتسم على ملامحه إشراقة تفاؤل قبل أن يتحدث بثقة، يقول إن «برنامج الطروحات، رغم ما شهده من تأجيلات متكررة، بدأ يستعيد زخمه بوتيرة متسارعة مع وجود صندوق النقد الدولى، الذى أسهم فى دفع عجلة التنفيذ».. ويشير إلى أن الدولة باتت تستهدف طرح أكثر من 20 شركة على مراحل، عبر قيدها فى البورصة، فى خطوة تعكس تحولا واضحًا نحو توسيع قاعدة الملكية وتعميق السوق.

وفى فلسفته لا تنفصل عن الواقع، يرى أن الحفاظ على القمة لا يعنى الاكتفاء بما تحقق، بل يستلزم يقظة دائمة وتطورًا مستمرًا حتى فى أفضل اللحظات. ومن هذا المنطلق، يلفت إلى أن هناك قطاعات مرشحة لقيادة النمو خلال المرحلة المقبلة، خاصة فى ظل التوترات الراهنة، وعلى رأسها البتروكيماويات، والطاقة، والأسمدة، والعقارات، مدفوعة بزخم الاستثمارات العربية التى تبحث عن فرص واعدة.

الحفاظ على القمة يعنى أن تظل فى حالة يقظة دائمة، وأن تتطور حتى وأنت فى أفضل الحالات، وبنفس المنطق يرى أن القطاعات المتوقع أن تحقق نموا وزخما فى ظل التوترات تتمثل فى البتروكيماويات، والطاقة، والأسمدة، والعقارات، مع زخم الاستثمارات العربية.

مسيرته الحقيقية لا تعرف الثبات، بل تقوم على التجدد الدائم، وكسر النسخ القديمة من الذات، لصناعة نسخة أكثر قوة ووعيًا فى كل مرحلة، عاشق لرياضة الصيد والغطس لما تمنحه من قدرة على صفاء الذهن والابداع، مغرم بالألوان التى تبعث الحياة، يحث أولاده على العمل والاستثمار بالنفس، لكن يظل شغله الشاغل الحفاظ على ريادة قطاع البحوث.. فهل يستطيع ذلك؟

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق