شهدت أسواق الطاقة العالمية تطورات حادة خلال تعاملات الفترة الأخيرة، عقب الإعلان عن فتح مضيق هرمز قبل إغلاقه مؤخرا أمام حركة الملاحة التجارية بشكل رسمي، وما تبعه من انحسار واضح في حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما اعتبره خبراء أسواق المال نقطة تحول رئيسية في مسار أسعار النفط عالميًا.
استجابة فورية في أسعار النفط
قال معتز الجريتلي، خبير أسواق المال، لـ تحيا مصر ، إن هذه التطورات جاءت مدعومة بتقارير صادرة عن مؤسسات مالية ودولية كبرى، أشارت إلى استجابة فورية في أسعار النفط عقب إعلان وزارة الخارجية الإيرانية فتح المضيق بالكامل، مع تزايد الآمال بشأن استقرار الأوضاع الجيوسياسية.
الأسواق تفاعلت سريعًا مع هذه المستجدات، حيث تراجعت أسعار النفط بأكثر من 11% في جلسة واحدة
وأضاف أن الأسواق تفاعلت سريعًا مع هذه المستجدات، حيث تراجعت أسعار النفط بأكثر من 11% في جلسة واحدة، لتستقر دون مستوى 89 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت تتداول خلال فترة الأزمة عند مستويات تراوحت بين 100 و115 دولارًا للبرميل. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى مستويات تتراوح بين 83 و84 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2026.
وأوضح الجريتلي أن كبرى المؤسسات المالية ترى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية بدأت في التلاشي تدريجيًا، الأمر الذي يعيد تركيز الأسواق مجددًا على أساسيات العرض والطلب، متوقعًا استمرار المسار الهابط التدريجي للأسعار خلال الفترة المقبلة.
إمكانية وصول متوسط سعر خام برنت إلى نطاق بين 76 و80 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام
وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى إمكانية وصول متوسط سعر خام برنت إلى نطاق بين 76 و80 دولارًا للبرميل بحلول نهاية العام، مدفوعًا بعودة تدفقات النفط من دول الخليج إلى مستوياتها الطبيعية قبل الأزمة، إلى جانب تحسن سلاسل الإمداد العالمية.
ولفت إلى أن هذا التراجع في الأسعار قد يساهم في زيادة تراكم المخزونات العالمية، مع توقعات باستقرار أسعار برنت عند حدود 83 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس عند نحو 78 دولارًا، مع احتمالات لمزيد من الضغوط الهبوطية في حال تسارع نمو الإنتاج من خارج منظمة أوبك.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى وجود سيناريوهات أكثر تشاؤمًا لدى بعض المحللين، ترجح أن يؤدي فائض المعروض العالمي إلى دفع الأسعار نحو مستويات تتراوح بين 60 و70 دولارًا للبرميل، في حال استقرار الأوضاع السياسية بشكل كامل، خاصة في ظل ضعف نمو الطلب العالمي مقارنة بزيادة المعروض.
واختتم الجريتلي تصريحاته بالتأكيد على أن أهم العوامل المؤثرة في المرحلة المقبلة تتمثل في استقرار الإمدادات، وتأثير انخفاض أسعار النفط على معدلات التضخم، بما قد يدفع البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم النمو الاقتصادي عالميًا. إلا أنه حذر في الوقت ذاته من أن عودة التدفقات النفطية بالكامل قد تستغرق عدة أسابيع لأسباب لوجستية وتأمينية، ما قد يبقي الأسواق في حالة من التذبذب على المدى القصير قبل الوصول إلى حالة من الاستقرار.


















0 تعليق