مفتي الجمهورية: الشريعة الإسلامية وضعت ضمانات لصيانة الأسرة من الانهيار

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الشريعة الإسلامية أرست منظومة متكاملة من الضوابط والتشريعات التي تهدف إلى حماية كيان الأسرة من التفكك والانهيار، مشددًا على أن استقرار الأسرة يمثل حجر الأساس في بناء المجتمعات واستدامة عمرانها.


الأسرة أساس استقرار المجتمع


وأوضح مفتي الجمهورية أن الله سبحانه وتعالى وضع سننًا كونية لا تتخلف لعمران الأرض، يأتي في مقدمتها تحقيق العدل والاستقرار الأسري، مؤكدًا أن الأسرة المستقرة تُنتج أفرادًا صالحين قادرين على حماية أوطانهم، بينما يؤدي تفككها إلى انتشار مظاهر الانحراف والاضطراب المجتمعي.


وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية نظّمت العلاقة الزوجية على أسس متينة، فجعلت الزواج ميثاقًا غليظًا قائمًا على المودة والرحمة، مع ضرورة توثيقه حفظًا للحقوق والأنساب، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}.


مؤتمر دولي يناقش حماية الأسرة


جاءت تصريحات مفتي الجمهورية خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر الدولي السادس لكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، الذي عُقد تحت عنوان: “نحو بناء مجتمع متماسك.. حماية كيان الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة”، وذلك برعاية أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبمشاركة نخبة من العلماء والقيادات الدينية والقضائية والأكاديمية.


المغالاة في المهور تهدد الاستقرار


وحذر مفتي الجمهورية من بعض الظواهر السلبية التي تهدد استقرار الأسرة، وفي مقدمتها المغالاة في المهور وتكاليف الزواج، مؤكدًا أن هذه الممارسات تعوق الشباب عن الإقدام على الزواج وتفتح الباب أمام مشكلات اجتماعية متعددة.


وأشار إلى أن التيسير في الزواج من مقاصد الشريعة الإسلامية، لما له من دور في تحقيق السكن النفسي والاجتماعي، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: “إن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقًا”.


الطلاق الصامت.. خطر يهدد البيوت


وسلط مفتي الجمهورية الضوء على ظاهرة “الطلاق الصامت”، التي وصفها بأنها من أخطر الظواهر المعاصرة، حيث تستمر العلاقة الزوجية شكليًا دون وجود مودة أو تفاهم حقيقي بين الزوجين، ما يؤدي إلى تفكك داخلي للأسرة رغم بقائها ظاهريًا.


كما حذر من سوء فهم مفهوم القوامة، مؤكدًا أنها مسؤولية قائمة على الرعاية والتكامل، وليست وسيلة للسيطرة أو التضييق.


تحديات العصر الرقمي


ولفت مفتي الجمهورية إلى التأثيرات السلبية لبعض استخدامات التكنولوجيا الحديثة، التي أسهمت في إضعاف الروابط الأسرية وتقليل التواصل الإنساني المباشر، محذرًا من خطورة المصطلحات والسلوكيات الدخيلة التي تهدد القيم المجتمعية وتُفرغ مفهوم الأسرة من مضمونه.


وأكد أن الشريعة الإسلامية وضعت منظومة دقيقة للتعامل مع حالات ضعف الأسرة، مثل الطلاق أو الوفاة، من خلال تشريعات الميراث وتنظيم الحقوق، بما يحقق العدالة ويحد من النزاعات.


دور المؤسسات في حماية الأسرة


وشدد مفتي الجمهورية على أهمية تكاتف الجهود المؤسسية للحفاظ على كيان الأسرة، مشيرًا إلى دور دار الإفتاء المصرية في هذا المجال من خلال برامج تأهيل المقبلين على الزواج، ووحدات الإرشاد الأسري، ومبادرات الصلح بين الأزواج.


كما دعا إلى بناء خطاب علمي رشيد يواكب التحديات المعاصرة، ويعمل على تصحيح المفاهيم المغلوطة، مع ضرورة ضبط الخطاب الإعلامي ليكون داعمًا للقيم الأسرية.


توصيات لتعزيز التماسك المجتمعي


وفي ختام كلمته، قدم مفتي الجمهورية عددًا من التوصيات المهمة، أبرزها:
إطلاق برامج توعوية للحد من ظاهرة الطلاق الصامت.
تعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة.
تطوير المناهج التعليمية لترسيخ قيم الانتماء والأسرة.
مواجهة جرائم العنف والابتزاز الإلكتروني.


تحقيق التكامل بين الدراسات الشرعية والقانونية في معالجة القضايا الأسرية.


حضور رفيع وتعاون مؤسسي


شهد المؤتمر حضور عدد كبير من القيادات الدينية والأكاديمية، من بينهم أسامة الأزهري، وعلي جمعة، إلى جانب عدد من رؤساء الجامعات والهيئات القضائية.


كما تم توقيع بروتوكول تعاون بين جامعة الأزهر وهيئة قضايا الدولة، بهدف تعزيز التعاون العلمي والتدريبي، وربط الدراسة الأكاديمية بالتطبيق العملي داخل مؤسسات العدالة.


تكريم مفتي الجمهورية


وفي لفتة تقديرية، كرّمت جامعة الأزهر مفتي الجمهورية، تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية ودوره في دعم قضايا الأسرة والمجتمع، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والأكاديمية، بما يسهم في ترسيخ الوعي الديني ومواجهة التحديات المعاصرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق