بعنوان "الانتحار".. نص خطبة الجمعة الثانية اليوم

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت وزارة الأوقاف المصرية عبر منصتها الرقمية، عن موضوع خطبة الجمعة الثانية اليوم، والتي تأتي بعنوان "الانتحار"، مشيرة إلى أن الهدف منها هو نشر الوعي بسعة رحمة الله تعالى، وحرمة النفس الإنسانية، وبث روح الأمل عند الشدائد.

نص خطبة الجمعة الثانية اليوم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أما بعد:

فيا من ضاقت به الحياة، وأثقلت كاهله الهموم، رويدك، إن نفسك ملك لبارئها، وقد غلظ الشرع في النهي عن جريمة الانتحار لأن الروح أمانة لا يجوز التفريط فيها تحت وطأة الظروف العابرة، فاليأس سحابة عابرة تنجلي باليقين، فلا تحبس وجعك في صدرك فيقتلك، بل بث شكواك لخالقك ثم لذوي الحكمة والمحبين لك، واعلم أن دوام الحال من المحال، وأن خلف الغيوم شمسا تنتظر الإذن بالبزوغ، فلا تطفئ شمعة حياتك بيدك وتترك خلفك قلوبا يدميها الفراق، استعن بالله ولا تعجز، قال تعالى:  ﴿ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾.

معاشر الآباء والأمهات: اجعلوا بيوتكم قلاعا تحمي الأبناء من خطر السقوط في هاوية الانتحار، وعززوا روابط الثقة بالإنصات والاحتواء، وقدموا الدعم اللامحدود الذي يلمس مواجعهم قبل أن تستفحل، فالمكروب يحتاج يدا حانية لا لوما وتقريعا، فكونوا لأبنائكم صدرا حنونا يفيض بالسكينة، وعينا تبصر تغير ملامحهم قبل أن تنطق ألسنتهم بالشكوى، فبناء جدار الثقة مع الأبناء هو خط الدفاع الأول لمنع وصولهم إلى التفكير في الانتحار، وترميم النفس في بدايات الانكسار أهون بكثير من علاج آثار الانهيار، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته».

خطبة الجمعة الثانية اليوم

أيها المكرمون: إن مسؤوليتنا تجاه من يعانون في صمت تفرض علينا فقه الاستباق لمنع وقوع فاجعة الانتحار، فليس شأننا الانشغال بالحكم على مآلات من رحلوا، فأمرهم مفوض إلى من خلقهم، وهو أرحم بهم من آبائهم وأمهاتهم، إنما الشغل الشاغل هو ألا نترك المكتئب يصل إلى لحظة اليأس وفكرة الانتحار، ليكن واجبنا بناء محاضن للأرواح التي تتألم عن طريق تقديم الدعم النفسي والروحي، فأحيوا صورة المجتمع المتراحم الذي لا يغفل فيه جار عن جاره، ولا يترك فيه الصديق خله نهبا للوساوس، لنجعل من التكافل النفسي ثقافة تعيد للأرواح طمأنينتها، استجابة لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق