بعد كازقيل والحمادي.. هل بدأ الجيش السوداني معركة الحسم في كردفان؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في تطور ميداني يحمل دلالات استراتيجية لافتة، استعادت القوات المسلحة السودانية السيطرة على مدينتي كازقيل والحمادي بولايتَي شمال وجنوب كردفان، في عملية عسكرية وُصفت بأنها واحدة من أبرز التحولات في مسار العمليات داخل الإقليم خلال الفترة الأخيرة. 

هذا التقدم، الذي جاء على الطريق الحيوي الرابط بين الأبيض والدلنج، يعكس محاولة واضحة لإعادة رسم خارطة السيطرة وفرض معادلة جديدة على الأرض.

وبحسب بيان القوات المسلحة السودانية، ظهر السبت، وأيضًا بيان القوات المشتركة المساندة للجيش السوداني، لم تقتصر العملية على استعادة المدينتين فحسب، بل شملت أيضًا تأمين عدد من النقاط المفصلية على خطوط الإمداد، من بينها مناطق شوشاي وأم ضريساية وفارس، وهي مواقع تمثل أهمية لوجستية في ربط شمال كردفان بجنوبها، ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى قطع طرق الإمداد وتعزيز الانتشار العسكري في محيط المدن الرئيسية.

ميدانيًا، أظهرت مقاطع مصورة بثتها قوات مساندة للجيش انتشار القوات داخل كازقيل والحمادي، وسط مؤشرات على تراجع قوات الدعم السريع من تلك المناطق. 

وتظهر البيانات أن هذه العملية قد تكون تمهيدًا لمرحلة هجومية أوسع، خاصة بعد فترة من الضربات الجوية التي استهدفت مواقع وتحركات قيادات ميدانية بارزة، ما ساهم في إضعاف قدرات الخصم وتهيئة الأرضية لتحرك بري منظم.

وفي قراءة للأبعاد العسكرية، يبدو أن موقع كازقيل يمنحها أهمية خاصة، باعتبارها نقطة وصل استراتيجية بين شمال وجنوب كردفان، ما يعزز من تأمين مدينة الأبيض ويحد من أي محاولات للتقدم نحوها من الاتجاه الجنوبي، كما يتيح هذا التقدم للجيش إنشاء خطوط دفاع متقدمة وتأمين مطار الأبيض، الذي يُعد أحد أهم الأصول الاستراتيجية في المنطقة.

من جانب آخر، أشارت التقارير الميدانية العسكرية للقوات المسلحة السودانية إلى أن السيطرة على كازقيل والحمادي قد تسهم في توسيع نطاق تأمين مدينة الدلنج، عبر الطريق الرابط بينها وبين الدبيبات، ما يعزز من عمق الانتشار العسكري ويمنح القوات قدرة أكبر على المناورة.

 في المقابل، فإن الأهداف الحقيقية لهذه العمليات تبقى ضمن حسابات القيادة العسكرية، وأن ما يظهر للعلن لا يعكس بالضرورة كامل الصورة، معتبرًا أن هذه التحركات قد تكون مجرد بداية لعمليات أوسع في الإقليم.

وتشير التقديرات إلى أن هذه التطورات تعكس تحولًا في تكتيك القوات المسلحة، من نمط الدفاع إلى المبادرة الهجومية، وهو ما يحمل رسائل مباشرة إلى الأطراف الأخرى بشأن القدرة على استعادة مناطق كانت تحت سيطرتها لفترات طويلة. 

كما تعكس حجم الضغوط التي تواجهها قوات الدعم السريع، خاصة مع الحديث عن خسائر في العتاد والأفراد، رغم صعوبة التحقق المستقل من الأرقام المعلنة.

وتبدو معارك كازقيل والحمادي نقطة مفصلية في مسار الحرب بكردفان، إذ قد تمهد لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية، يتحدد على ضوئها شكل السيطرة في الإقليم. 

ومع استمرار التصعيد، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين توسيع نطاق العمليات أو إعادة تموضع الأطراف المتحاربة، في صراع لا يزال بعيدًا عن الحسم النهائي.

الدستور TV

هنا السودان من القاهرة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق