فشل أدوية السكري والسمنة لدى البعض.. دور الجينات في ضعف الاستجابة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في وقت حققت فيه أدوية علاج السكري والسمنة طفرة كبيرة في تحسين حياة ملايين المرضى حول العالم، يبرز تساؤل مهم: لماذا لا يستجيب بعض المرضى لهذه العلاجات رغم فعاليتها الواسعة؟ دراسة علمية حديثة حاولت فك هذا اللغز، لتكشف عن سبب غير متوقع يرتبط بالتركيب الجيني للإنسان، ويفتح الباب أمام مستقبل جديد للعلاج يعتمد على التخصيص الفردي.

ووفقًا لتقرير نشره موقع "ScienceDaily" نقلًا عن باحثين في جامعة ستانفورد، تبين أن نحو 10% من الأشخاص يحملون متغيرات جينية تؤدي إلى حالة تُعرف بـ"مقاومة GLP-1"، وهي ظاهرة تجعل الجسم أقل استجابة لهرمون أساسي يلعب دورًا محوريًا في تنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية.

171.webp

وتوضح الدراسة أن المفارقة تكمن في أن هؤلاء الأشخاص يمتلكون بالفعل مستويات مرتفعة من هرمون GLP-1، إلا أن تأثيره داخل الجسم يكون ضعيفًا، ما يقلل من فعالية الأدوية التي تعتمد على محاكاته، ومن أبرز هذه الأدوية "أوزمبيك" و "ويغوفي"، اللذان يعتمدان على نفس المسار الهرموني لتحقيق نتائج في خفض السكر والمساعدة على فقدان الوزن.

هذا الخلل يجعل بعض المرضى لا يحققون النتائج المرجوة، رغم الالتزام بالعلاج، ما يفسر التفاوت الكبير في الاستجابة بين الأفراد.

 

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 1100 مريض، حيث أظهرت النتائج أن نحو 25% من المرضى الذين لا يحملون هذه الطفرات الجينية تمكنوا من تحقيق أهداف ضبط مستويات السكر خلال 6 أشهر، بينما انخفضت النسبة إلى 11.5% فقط لدى الأشخاص الذين يحملون أحد هذه المتغيرات.

وتشير هذه الأرقام إلى فجوة واضحة في فعالية العلاج، تعكس تأثير العامل الجيني على الاستجابة الدوائية، وليس فقط نمط الحياة أو الالتزام بالعلاج.

إنزيم خفي وراء المشكلة

ويرتبط هذا الخلل بإنزيم يُعرف باسم PAM، وهو مسؤول عن تنشيط بعض الهرمونات داخل الجسم، وتؤدي بعض الطفرات في هذا الإنزيم إلى إضعاف كفاءة عمل هرمون GLP-1، حتى وإن كان موجودًا بمستويات مرتفعة، ما يفسر ظاهرة “المقاومة” التي تعيق الاستفادة من العلاج.

ومن اللافت أن هذه المقاومة لا تؤثر على جميع أدوية السكري، بل تقتصر على تلك التي تعتمد على مسار GLP-1، وهو ما يفسر نجاح بعض البدائل العلاجية الأخرى لدى نفس المرضى.

نحو طب أكثر دقة وشخصنة

ورغم أهمية هذه النتائج، لا تزال الآلية الدقيقة لهذه الظاهرة بحاجة إلى مزيد من البحث، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها على فقدان الوزن بشكل مباشر، كما يؤكد الباحثون أن وجود هذه المتغيرات الجينية لا يعني بالضرورة فشل العلاج بشكل كامل، إذ تظل هناك عوامل أخرى تلعب دورًا مهمًا، مثل النظام الغذائي، والنشاط البدني، والجرعات الدوائية.

تعزز هذه الدراسة الاتجاه المتزايد نحو "الطب الشخصي"، الذي يعتمد على تحليل الخصائص الجينية لكل مريض لتحديد العلاج الأنسب له، بدلًا من الاعتماد على نهج موحد قد لا يناسب الجميع.

مستقبل العلاج يبدأ من الجينات

وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية فهم الفروق الفردية بين المرضى، وتؤكد أن رحلة العلاج لم تعد تقتصر على وصف الدواء فقط، بل تمتد إلى دراسة الجينات والعوامل البيولوجية الدقيقة، بما يمهد الطريق لعلاجات أكثر دقة وفعالية في المستقبل.

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق