باحثون يوضحون كيف يسبب الخبز السمنة حتى بكميات صغيرة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في اكتشاف علمي قد يغير تصور الكثيرين حول الكربوهيدرات، أظهرت دراسة يابانية حديثة أن تناول الخبز والأرز يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الوزن، حتى دون زيادة واضحة في إجمالي السعرات الحرارية المتناولة.

طبيب يجيب... لماذا يشعر البعض بالخمول بعد تناول الخبز؟

فقد اختار باحثون من جامعة أوساكا متروبوليتان، بقيادة البروفيسور شيجينوبو ماتسومورا، كسر القواعد التقليدية التي تُركّز غالباً على الدهون باعتبارها المحرك الأساسي للسمنة بدلاً من ذلك، وجهوا اهتمامهم نحو الكربوهيدرات التي تعتبر ركناً أساسياً في الموائد اليومية حول العالم، مثل الخبز والأرز والمعكرونة.

لسنوات طويلة، اعتمد الباحثون في تجاربهم على الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون لفهم أسباب السمنة، حيث كانت الدهون موضع الاتهام الرئيسي وراء زيادة الوزن، لكن الفريق الياباني لاحظ فجوة كبيرة في الأبحاث: فرغم أن الكربوهيدرات تُستهلك يومياً وبكميات كبيرة، إلا أن دورها في السمنة وآليات التمثيل الغذائي لم يحظَ بنفس الدرجة من الدراسة والتمحيص السؤال المطروح كان: هل تتسبب الكربوهيدرات بذاتها في زيادة الوزن؟ أم أن المشكلة تتمثل في نوعية أو أسلوب استهلاكها؟

 

للإجابة، أطلق الباحثون تجربة مبتكرة على الفئران، تم تقسيمها إلى مجموعات غذائية متعددة: إحداها تناولت غذاءً قياسياً فقط، وأخرى أضيف لها الخبز، وثالثة أضيف إليها الدقيق الأبيض، ورابعة دقيق الأرز، كما شملت التجربة مجموعتين إضافيتين؛ إحداهما تناولت نظاماً غذائياً عالي الدهون فقط، والأخرى مع دقيق القمح المضاف.

راقب الفريق باهتمام تأثير هذه الأنظمة الغذائية على التغيرات الجسمانية، استهلاك الطاقة، تحليل ومستويات مستقلبات الدم، وتعابير الجينات في الكبد، النتيجة الأبرز كانت ميل الفئران لتفضيل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات بصورة واضحة، لدرجة الإقلاع التام عن تناول غذائها الأساسي. ورغم عدم ارتفاع إجمالي السعرات الحرارية بشكل كبير، إلا أن كتلة الجسم والدهون زادت بشكل ملحوظ.

الأدهش من ذلك كان اكتشاف أنهم سجلوا ارتفاعاً مشابهاً في الوزن لدى الفئران التي تناولت دقيق الأرز مقارنة بتلك التي تناولت دقيق القمح، مما يعكس أن المسألة ليست محصورة بنوع واحد من الكربوهيدرات فقط.

زيادة الوزن لم تتوقف عند هذا الحد. بل الفئران التي اتبعت نظاماً غذائياً عالياً بالدهون مع إضافة دقيق القمح اكتسبت وزناً أقل مقارنة بتلك التي تناولت الدهون العالية بمفردها.

لفهم هذه الظاهرة بعمق أكبر، استخدم العلماء تقنية قياس السعرات الحرارية غير المباشر عن طريق تحليل غازات التنفس لقياس استهلاك الطاقة بدقة فائقة. وكانت النتيجة المدهشة أن السبب الرئيسي وراء زيادة الوزن لم يكن ناتجاً عن زيادة كمية الطعام المتناول، بل انخفاض ملحوظ في حرق السعرات الحرارية (إنفاق الطاقة). ورافق ذلك تغيرات أيضية مهمة تمثلت في ارتفاع مستويات الأحماض الدهنية في الدم، تراكم الدهون في الكبد، وزيادة نشاط الجينات المرتبطة بإنتاج وتخزين الدهون.

 

هذه النتائج توضح أن الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات تؤثر بعمق على عملية التمثيل الغذائي للجسم، مما يدفعه للاحتفاظ بالدهون وتقليل كفاءة حرق الطاقة، حتى دون تغييرات واضحة في مقدار السعرات الحرارية المُستهلكة.

لكن الدراسة قدمت أملاً جديداً؛ فعند إزالة دقيق القمح من النظام الغذائي للفئران، شهدت أوزانها والاضطرابات الأيضية تحسناً ملحوظاً في فترة وجيزة. وتشير هذه النتائج إلى أن تقليل تناول الكربوهيدرات بشكل مفرط واعتماد نظام غذائي متوازن قد يكون المفتاح لإدارة الوزن بشكل أفضل.

الخطوة المقبلة للباحثين ستكون نقل أبحاثهم إلى المستوى البشري من خلال دراسات تُجرى على الأفراد وتتناول تأثير هذه الأنماط الغذائية على حياتهم اليومية، النتائج المنتظرة قد توفر رؤى جديدة للمساعدة في التصدي لوباء السمنة وتحسين جودة الحياة الصحية.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق