علاج طبيعي لالتهاب المفاصل يتجاوز فعالية الأدوية التقليدية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اكتشف الباحثون أن ببتيدًا طبيعيًا يُنتجه الجسم، يُعرف باسم PEPITEM، قد يمهد الطريق لتطوير علاج أكثر أمانًا وفعالية للتهاب المفاصل، ويتميز هذا الببتيد بقدرته على تقليل التورم والالتهاب دون المساس بجهاز المناعة، بعكس العديد من العلاجات الحالية التي تعتمد على تثبيط المناعة.

التهاب المفاصل الروماتويدي - سي إم أر سي

يعمل PEPITEM كمنظّم للاستجابة المناعية، حيث يحد من انتقال خلايا الدم البيضاء إلى الأنسجة السليمة مانعًا حدوث الالتهابات، وبهذا الشكل، يضمن توازن جهاز المناعة بين الدفاع عن الجسم ضد العدوى ومنع مهاجمة الأنسجة الذاتية.

إلا أن هذه الآلية تتعطل لدى ملايين المصابين بالتهاب المفاصل؛ إذ تفقد خلايا الدم البيضاء المتواجدة في المفاصل قدرتها على الاستجابة للإشارات التي تُحفّز إنتاج الببتيد. ويؤدي ذلك إلى نقص في مستوياته، مسبِّبًا زيادة ملحوظة في التهاب وتورم المفاصل.

بحث مشترك بين علماء من المملكة المتحدة وإيطاليا أوضح أن تعويض النقص في PEPITEM يمكن أن يساهم بفعالية في تخفيف حدة الألم والتورم، بل ويمكن أن يساعد أيضًا في الحماية من تلف العظام، وهو أمر لا تستطيع بعض العلاجات الحالية تحقيقه.

في تجارب أجريت على الحيوانات، أثبت PEPITEM قدرة مشابهة لدواء "إنفليكسيماب"، أحد أشهر العلاجات البيولوجية المستخدمة لمكافحة التهاب المفاصل. حيث تبين أنه يقلل الالتهاب بنفس الدرجة تقريبًا سواء أُعطي قبل ظهور الأعراض أو بعد بدايتها.

يعمل "إنفليكسيماب" من خلال تثبيط بروتين التهابي يُعرف بعامل نخر الورم ألفا (TNF-α)، وهو عنصر رئيسي في مهاجمة جهاز المناعة للمفاصل في الحالات المناعية الذاتية. لكن هذا النهج قد يُضعف الجهاز المناعي بشكل عام، مما يزيد من خطر التعرض للعدوى. هنا يأتي دور PEPITEM كخيار محتمل أفضل، إذ إن تأثيراته تقتصر على الالتهابات الضارة فقط دون التأثير على الأداء الكلي لجهاز المناعة. إضافة إلى ذلك، يشجع الببتيد نشاط خلايا مناعية مسؤولة عن تنظيم الاستجابة الالتهابية.

وكشفت الدراسة أيضًا عن انخفاض مستويات PEPITEM في المفاصل المُلتهبة، رغم وجوده بمستويات طبيعية أو أعلى في الدم. وهذا يشير إلى وجود عائق في وصوله إلى موقع الالتهاب.

وللتأكد من فعالية الببتيد، قام الباحثون بدراسة عينات دم مأخوذة من مرضى يعانون من المراحل المبكرة لالتهاب المفاصل، بما في ذلك حالات مثل الروماتويد والنقرس والتهاب المفاصل الصدفي. عُقدت مقارنة بين هذه العينات وعينات أخرى مأخوذة من أشخاص أصحاء. أظهرت النتائج وجود خلل جيني يمنع إنتاج المستقبلات المسؤولة عن تحفيز إنتاج PEPITEM لدى المرضى.

عقب ذلك، أجرى العلماء تجارب على نماذج مختلفة من التهاب المفاصل باستخدام الفئران. في بعض الحالات، تم إعطاء PEPITEM قبل ظهور الأعراض، وفي حالات أخرى بعد بدء التورم. وعند مقارنة النتائج مع العلاجات التقليدية والعلاجات الوهمية، كانت الفحوص المجهرية والقياسات اليومية تشير إلى أن الببتيد نجح في تقليل الالتهاب وتخفيف الأضرار التي تلحق بالغضاريف والعظام، دون الحاجة لتثبيط جهاز المناعة.

وفقًا للباحثين، تمثل هذه النتائج تقدمًا واعدًا نحو ابتكار علاج جديد يمكن أن يعالج التهاب المفاصل في مراحله المبكرة ويبطئ تطوره، بدلًا من التركيز فقط على التخفيف من أعراضه.

وأشارت الباحثة هيلين ماكغيتريك إلى الإمكانيات الواعدة التي يحملها هذا الببتيد في دعم صحة العظام وتقويتها، مما قد يجعله خيارًا مهمًا للعلاج المستقبلي.

التهاب المفاصل الالتهابي يعتبر مرضًا مزمنًا يترافق مع آلام شديدة وتيبس في المفاصل، خاصة في الصباح أو بعد فترات الراحة، وقد يؤثر على القدرات الحركية اليومية كالمشي أو استخدام اليدين، بينما يؤدي الألم المستمر إلى إرهاق نفسي وجسدي كبير.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق