في خطوة تعكس تحركًا جادًا لتحويل أفكار المصريين بالخارج إلى مشروعات واقعية داعمة للاقتصاد الوطني، تتواصل الجهود لتأسيس شركة مساهمة تحت اسم “المصريين بالخارج”، كمشروع قومي يستهدف توحيد استثمارات الجاليات المصرية حول العالم، وفتح آفاق جديدة للتنمية والتشغيل داخل مصر وخارجها.
فكرة المشروع

وتعود بداية المشروع إلى مبادرة تقدم بها أيمن علام، أمين المصريين بالخارج في بلجيكا، حيث قام بإرسال تصور متكامل إلى وزير الخارجية مرفقًا بفيديو توضيحي للفكرة، لاقى إشادة مبدئية، قبل أن يتم تحويله إلى السفير نبيل حبشي نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الذي بادر بالتواصل الفوري والدعوة لعقد اجتماع موسع لبحث آليات التنفيذ، في أولى خطوات تحويل المقترح إلى واقع.
وأكد علام أن المشروع يقوم على إنشاء كيان اقتصادي مملوك بالكامل للمصريين بالخارج، دون أي تدخل إداري من الدولة، على أن يقتصر دور الحكومة على الدعم وتيسير الإجراءات، خاصة في ما يتعلق بتخصيص الأراضي وتوفير البيئة التشريعية المناسبة.
تفاصيل المشروع
مشروع زراعي صناعي في جنوب سيناء
وكشف علام عن تفاصيل المشروع، موضحًا أن أبرز ملامحه تتضمن طلب تخصيص قطعة أرض زراعية في نطاق مدينة الطور بمحافظة جنوب سيناء، نظرًا لموقعها الاستراتيجي بالقرب من مطار شرم الشيخ والمناطق السياحية والفنادق، فضلًا عن المنطقة اللوجستية المزمع إنشاؤها هناك.
وأوضح أن المشروع يستهدف إقامة منظومة زراعية صناعية متكاملة، تعتمد على زراعة المحاصيل الاستراتيجية، مع توجيه جزء كبير من الإنتاج للتصدير إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب تحقيق الاكتفاء الذاتي لمدن جنوب سيناء، خاصة المناطق السياحية.
وأضاف أن الخطة تشمل أيضًا إنشاء مصانع قائمة على الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، لإنتاج العصائر والمنتجات المجمدة، واللحوم، ومنتجات الألبان، بما يعزز القيمة المضافة للمنتجات المصرية ويرفع قدرتها التنافسية في الأسواق الدولية.
فرص عمل وتغيير خريطة التنمية
وأشار علام إلى أن المشروع من المتوقع أن يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، إلى جانب دوره في دعم خطط الدولة لتغيير الخريطة السكانية، من خلال جذب السكان إلى مناطق التنمية الجديدة، مؤكدًا أن “حيثما توجد التنمية، تتجه الكتل السكانية والعمران”.

مجتمع سكني للمصريين بالخارج
وفي بُعد آخر للمشروع، طرح علام فكرة إنشاء مجتمع سكني متكامل للمصريين بالخارج بنظام “الكمبوند”، على أن يتم تنفيذه في إحدى المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية أو القاهرة الجديدة، أو في نطاق المدن السياحية على البحر الأحمر، بما يوفر بيئة مستقرة ومحفزة لعودة واستثمار المصريين بالخارج.
توسع خارجي وفرص عمل في أوروبا
كما تضمن المقترح رؤية مستقبلية للتوسع خارج مصر، من خلال إنشاء فروع للشركة في عدد من الدول، بالتوازي مع العمل على توفير فرص عمل للمصريين بالخارج، عبر التنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي، واستثمار ما يقرب من 1.5 مليون فرصة عمل تُتاح سنويًا داخل هذه الدول.
ودعا علام إلى تفعيل اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية الموقعة في أكتوبر الماضي، باعتبارها أداة مهمة لتنظيم حركة العمالة وفتح أسواق جديدة أمام الكفاءات المصرية.
مطالب رسمية ودعم مؤسسي
وطالب مؤسس المبادرة وزارة الخارجية بإعداد خطاب توصية رسمي موجه إلى القيادة السياسية لدعم المشروع، إلى جانب الدفع نحو إنشاء مجلس قومي للمصريين بالخارج، باعتباره كيانًا ضروريًا لتنظيم شؤونهم وتعظيم الاستفادة من طاقاتهم.
كما أشاد بالدور الذي قام به السفير المصري في بلجيكا أحمد أبو زيد، والذي دعم المشروع عبر القنوات الرسمية، وأصدر توجيهاته بحضور القنصل المصري في بلجيكا حسن النجار الاجتماع، في تأكيد واضح على مساندة البعثة الدبلوماسية للمبادرة.

بداية لسلسلة اجتماعات
واختتمت المناقشات بالتأكيد على أن الاجتماع الأخير يمثل نقطة انطلاق لسلسلة من اللقاءات المرتقبة، بهدف بلورة الرؤية التنفيذية للمشروع، ووضعه على مسار التطبيق الفعلي، بما يعكس توجه الدولة نحو إشراك المصريين بالخارج كشركاء رئيسيين في عملية التنمية.


















0 تعليق