عُقد اجتماع جانبي رفيع المستوى على هامش الدورة الـ59 للجنة السكان والتنمية بالأمم المتحدة، أمس يوم الأربعاء، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تحت عنوان:
"التحولات الديموغرافية والمستقبل الرقمي والتنمية المستدامة: تحقيق عائد الشيخوخة".
ونُظم الاجتماع من قبل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية قطاع الشؤون الاجتماعية (إدارة السياسات السكانية)، بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبرئاسة مشتركة بين المملكة العربية السعودية (وزارة الاقتصاد والتخطيط) وجمهورية مصر العربية (وزارة الصحة والسكان).
ويأتي هذا الاجتماع تنفيذًا لقرار صادر عن المجلس العربي للسكان والتنمية خلال دورته السابعة المنعقدة في بغداد ديسمبر 2025، بهدف تسليط الضوء على الجهود الإقليمية ومواكبة الأولويات العالمية في تطوير سياسات سكانية قائمة على الأدلة، ترتكز على نهج دورة الحياة لتحقيق التنمية المستدامة، مع التركيز على ضمان شيخوخة صحية وكريمة.
وشهدت الفعالية عرض تجارب عدد من الدول، حيث استعرضت المملكة العربية السعودية جهودها في دمج قضايا كبار السن ضمن رؤية السعودية 2030، فيما عرضت مصر تجربتها في تنفيذ مبادرة “الألف يوم الذهبية” في إطار رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للسكان. كما تم استعراض التجربة اليابانية في التعامل مع شيخوخة السكان وصياغة سياسات فعالة لمواجهتها.
وفي كلمته، أكد السفير ماجد عبد الفتاح، رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، أن قضايا السكان باتت جزءًا لا يتجزأ من مسارات التنمية والتقدم التكنولوجي، مشيرًا إلى أن المنطقة العربية، رغم طابعها الشبابي، تشهد تحولًا تدريجيًا نحو الشيخوخة، ما يفرض تحديات وفرصًا في آن واحد، خاصة فيما يتعلق بما يُعرف بـ"العائد الديموغرافي الثاني" أو "العائد الفضي".
من جانبه، أوضح السفير عبد العزيز الواصل، المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، أن شيخوخة السكان تمثل تحديًا عالميًا متسارعًا، يتطلب تبني سياسات شاملة قائمة على مسار الحياة، مع تعزيز التعلم مدى الحياة وتنمية المهارات، إلى جانب دعم التعاون الدولي، مشيرًا إلى مبادرة المملكة لإنشاء مجموعة أصدقاء الشيخوخة والتنمية المستدامة.
بدوره، شدد السفير إيهاب عوض، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، على أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في الصحة والتعليم منذ المراحل المبكرة من الحياة، باعتبارها أساسًا لتحقيق الإنتاجية والرفاه على المدى الطويل، وصولًا إلى شيخوخة صحية ونشطة، في إطار رؤية مصر 2030.
وفي ختام الاجتماع، أكد الدكتور بيو سميث، نائب المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان، أهمية الاستثمار في البيانات والبنية التحتية الرقمية، مشددًا على أن تحقيق شيخوخة كريمة يبدأ من الاستثمار المبكر في التعليم والتغذية والرعاية الصحية، وفق نهج متكامل قائم على دورة الحياة.


















0 تعليق