دور الأسرة بالمجتمع وأهم أحكامها في الإسلام

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تعد الأسرة هى الدرعُ الحصين، وهي أهلُ الرجل وعشيرته، والجماعةُ التي يربطها أمرٌ مشتركٌ، وأيضًا هي أصغرُ وحدةٍ في النّظام الاجتماعيّ، ويختلف حجمها باختلافِ النّظم الاقتصادية، وتتنوعُ الأُسرُ على ثلاثة أنواعٍ حسب مكوناتها، وللإسلام أحكام تفصيليّة عنِ الأسرةِ في كل أطوارها.


تعريف الأسرة لغةً واصطلاحًا

الأسرة لغةً هى الدرع الحصين، وأهل الرجل وعشيرته، والجماعة التي يربطها أمر مشترك، والجمع أسر كما في الوسيط. [المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، دار المعارف، مادة (أسر) ١ / ١٧]

واصطلاحًا هي أصغر وحدة في النظام الاجتماعي، ويختلف حجمها باختلاف النظم الاقتصادية.


مكونات الأسرة وأنواعها

ففي المجتمعات القديمة تتكون الأسرة من أب أكبر وزوجته، ومعه أولاده وأزواجهم وأولادهم وعبيدهم، وهم يقيمون في مسكن مشترك أو في وحدات سكنية مستقلة، ولكن معيشتهم مشتركة، وتحت إشراف رئيس العائلة الذي يتولى مسئوليتهم.

ويطلق على الأسرة التي يكون للرجل أكثر من زوجة في علم الاجتماع: "الأسرة المُرَكَّبَة"، وهي المكونة من الرجل وزوجاته وأبنائه منهن، ويقوم رئيس العائلة بنفس الدور كزوج وأب لجميع الأبناء، وتوجد هذه الأسرة في المجتمعات التي تسمح بتعدد الزوجات.

والأسرة الصغيرة أصبحت هي النموذج الوحيد للأسرة في المجتمعات الصناعية، وهي تتكون من زوج وزوجة وأبناء لم يبلغوا سن الثامنة عشرة.

والأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع، وهي البناء الاجتماعيّ السائد على امتداد التاريخ.


الأسرة ودور الدولة
وقد تدخلت الدولة في العصر الحديث بقوانينها وخدماتها، لشد أزر الأسرة من قوانين الزواج والطلاق، وحقوق كل طرف، كما قدمت خدماتها لتعليم الأطفال ورعايتهم صحياً واجتماعياً.

وأساس تكوين الأسرة الزواج فهو نظام اجتماعي تبدأ به الأسرة وتُبْنَى عليه، وهو نظام معترف به في كل زمان ومكان، كأساس لنشأة العلاقات الأسرية، كما أنه النظام المشروع الذي يرضى عنه المجتمع، وتعترف به الشرائع السماوية لإنجاب الأطفال.

والزواج ضرورةٌ اجتماعية لصالح المجتمع؛ لأنه ينظم العلاقات بين الذكور والإناث، كما أنه يؤدي إلى عمران المجتمع بالناس الذين لولاهم لما تكَّون المجتمع.

لذا عَنِيَ الإسلام بالحديث عن العلاقة بين الرجل والمرأة، وتنظيمها، وإضفاء صفة القدسيّة عليها، فذكر أولًا أن العلاقةَ بين الذكر والأنثى هي قاعدة الحياة البشرية، وبيَّن أن عنصري الأمة (الذكر والأنثى) من أصل واحد، فلا فارق بينهما في أصل الخلق، وأن ما تكاثر من بني البشر على وجه الأرض إنما هو منبثق منهما، وعلاقتهما المقدسة سبب مباشر لإعمار الكون، فقال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَٰحِدَةࣲ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِی تَسَاۤءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَیۡكُمۡ رَقِیبࣰا﴾ [النساء: ١].

الإسلام يظهر دور الأسرة في المجتمعات

بيَّن الإسلام أن اللبنة الأولى في بناء المجتمع هي الأسرة، وأن المودة والرحمة هم أساس الحياة الزوجية، كي يسكن كل إلى الآخر ويطمئن إليه فقال تعالى: ﴿وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ﴾ ​[الروم: ٢١].


للإسلام أحكام تفصيلية عن الأسرة

ثم شرع أحكامًا للزواج بعضها قبل الدخول حيث بيَّن:

١- أساس الاختيار، فقال رسول الله ﷺ:«تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: ‌لِمَالِهَا، ‌وَلِحَسَبِهَا، ‌وَجَمَالِهَا، ‌وَلِدِينِهَا، ‌فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ.» رواه البخاري عن أبي هريرة [صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، بن بردذبه البخاري، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ط الأولى، القاهرة، ٠ ١٩٩ م١ ٨ /١٣٧]

٢- رؤية كل منهما الآخر قبل الخطبة، فقال رسول الله ﷺ: «‌انْظُرْ ‌إِلَيْهَا، ‌فَإِنَّهُ ‌أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» [رواه الترمذي].

٣- تأدية المهر، فقال رسول الله  ﷺ: «‌الْتَمِسْ ‌وَلَوْ ‌خَاتَمًا ‌مِنْ ‌حَدِيدٍ» [رواه البخاري].

وبعضها بعد الدخول حيث أوصى:

١- مراعاة كلٍّ منهما حقوق الآخر، حتى يكون التآلف والتآزر بينهما قائمين على أساس المعروف لا على أساس الهوى والنزوة.

٢- كما حدد الإسلام لكلٍّ وظيفته في الأسرة، فالرجل - أساسًا - يقوم بالإنفاق على الأسرة وللمرأة ذلك إن دعت الضرورة، ولم ينتج عنه ضرر بحقوق بيتها وزوجها والأسرة التي تقوم على أسس إسلامية في الاختيار، ورعاية كلٍّ لحقوق الآخر، وتأدية كلٍّ ما عليه من واجبات هي البيئة الصالحة لتربية الأطفال، وحمايتهم من الانحراف، ووقايتهم من كل ما يفسد أخلاقهم، ويتعودون على السلوك الأمثل مما يرونه من تعاطف بين الأبوين ومحبة بينهما.

كما حثَّ الإسلام الأبناء على الإحسان إلى الآباء والبر بهم، فجعل عقوق الوالدين في مرتبة تلي مرتبة الشرك بالله، فقال تعالى : ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِیَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا یَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَاۤ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَاۤ أُفࣲّ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلࣰا كَرِیمࣰا * وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرࣰا﴾ [الإسراء: ٢٣-٢٤]، وقال رسول الله ﷺ: «‌أَلَا ‌أُنَبِّئُكُمْ ‌بِأَكْبَرِ ‌الْكَبَائِرِ؟ ‌ثَلَاثًا: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئًا، فَجَلَسَ، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ». [أخرجه مسلم في صحيحه]

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق