غادة ماهر تكتب: من يحسم صراع الحضانة .. الاستضافة.. والثروة " الأحوال الشخصية"..قانون العمر كله

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

..  لأول مرة حوار مع أصل الحكاية 
.." يوسف" : مش عاوز أعيش مع أبويا ولا أمي.. و"يا رتني ما اتولدت"  

 

بين أروقة المحاكم وصرخات الاستغاثة في ساحات "السوشيال ميديا"، يترقب المصريون ولادة متعثرة لقانون الأحوال الشخصية الجديد..  وفي كل مكان صراع محتدم لا يهدأ، طرفاه آباء يطالبون بـ"الولاية" وأمهات يتمسكن بـ"الحضانة"، بينما يبقى "الطفل" -أصل الحكاية -  الحلقة الأضعف والرهان الأكبر في هذه المعركة التشريعية
جدل حاد بين الرجال والنساء حول بنود القانون وما يجب ان يتضمنه او يستبعد منه  
ولا نتجاوز إذا قلنا إن قانون الأحوال الشخصية  هو في الأساس قضية رأي عام  تتعالي فيها  أصوات الآباء  والأمهات، إلى جانب الحقوقيين والنواب، في سعي كل طرف لفرض رؤيته لما يجب أن يكون عليه شكل الأسرة بعد الطلاق.

نجاد البرعي
نجاد البرعي

 

وفي قلب هذا الجدل، تبرز القضايا الأكثر خلافاً، وعلى رأسها النفقة، والرؤية، والاستضافة، وسن الحضانة، باعتبارها الملفات التي تمس بشكل مباشر توازن العلاقة بين الأب والأم، وتحدد في الوقت نفسه شكل حياة الطفل بعد الانفصال.
وبين هذا الزخم الكبير من المقترحات المقدمة  سواء من الحكومة، أو الأزهر الشريف، أو المجلس القومي للمرأة، أو منظمات المجتمع المدني او من أعضاء البرلمان - نجد أنفسنا أمام سؤال أكثر عمقاً من يستمع للطرف الأضعف في هذه المعادلة؟ وهم الأطفال ؟
في السطور التالية نرصد تفاصيل المعركة حول القانون الجديد ، وما يريده كل طرف منها، ولأول مرة نفسح  المجال للأطفال ليقولوا رايهم في قانون يحكم علاقتهم بأب  , وأم انفصلا وقرر كل منهما أن يعيش حياته الخاصة  

نهاد ابو القمصان
نهاد ابو القمصان

7 مطالب للآباء لتحقيق التوازن المفقود

لم يعد الأب يقبل بدور "الصراف الآلي"، هذا هو العنوان العريض لمطالب الرجال التي تلخصت في :
1-ضرورة الانتقال من "النفقة" إلى "المشاركة الكاملة" ورفض قصر دور الأب على سداد الفواتير، والمطالبة بدور تربوي وقانوني فاعل
2- إقرار حق الأب الأصيل في اختيار مدارس أبنائه ومتابعة حالتهم الصحية بقرار مشترك مع مطلقته
3- خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و9 للبنت لضمان عدم انقطاع صلة الأب بأبنائه في مراحل التكوين الأولى
4- إعادة ترتيب الحاضنين: لتصعيد الأب للمرتبة الثانية مباشرة بعد الأم في قائمة الحضانة
5-معادلة "النفقة مقابل الولاية": فلا مسؤولية مادية مطلقة دون صلاحية في اتخاذ القرارات المصيرية الخاصة بالأبناء

6-الاستضافة العادلة: بتطبيق حق الاستضافة بشكل عادل ومنتظم، بما يضمن الحفاظ على العلاقة بين الأب وأبنائه، مع وضع ضوابط تمنع استخدام الأطفال كوسيلة ضغط في النزاعات الأسرية 
7-مواجهة "الاغتراب الوالدي": بالتصدي لمحاولات شحن الأطفال ضد الأب، مع تسريع وتيرة التقاضي لإنقاذ ما تبقى من استقرار الأسرة

6 دروع حماية  تطالب بها النساء
على الجانب الآخر، ترى النساء أن المساس بمكتسبات الحضانة هو مساس بأمان الطفل النفسي، ومن هنا جاءت مطالبهن:

ناجي الشهابي
ناجي الشهابي


1-التمسك بالـ 15 عاما: بقاء سن الحضانة كما هو لضمان الاستقرار اليومي للطفل تحت رعاية الأم
2-حصار "الطلاق الشفهي": بتوثيق الطلاق فور وقوعه لحماية "المعلقات" مع إلزام الزوج بإخطار الزوجة رسميا في حالات الطلاق أو الزواج الثاني
3- القائمة خط أحمر :اعتبار منقولات الزوجية حقا خالصا للمرأة لا يخضع للمقايضات أو التنازل في الخلع والطلاق للضرر
4- النفقة "حق لا يسقط": تفعيل آلية تنفيذ النفقات، ورفض اعتبار عمل المرأة مبررا لقطعها
5- تسهيل إجراءات سفر الأم مع أطفالها دون "تعنت" أو ابتزاز من الطرف الآخر
6-تسريع إجراءات التقاضي في قضايا الأسرة وتقليل المدة بين الأحكام

المستشار طاهر الخولي
المستشار طاهر الخولي

روشتة الخبراء:
مصلحة الطفل "فوق الجميع"
في استطلاع لآراء الخبراء، وضع المتخصصون "خريطة طريق" لتشريع لا ينحصر في صراع النوع:
• " البرعي": الطفل أولا
يؤكد الحقوقي نجاد البرعي أن المعيار الوحيد يجب أن يكون "مصلحة الطفل الفضلى"، حتى لو تطلب الأمر سحب الحضانة من الطرفين إذا أساءا استخدامهما، ويرى ضرورة ربط النفقة بيسر وعسر الزوج، على أن تتولى الدولة سدادها عبر جهة مثل  بنك ناصر مثلا أو بنك ثم  تقوم هي بالتحصيل من الرجل لتجنيب الأم عناء المحاكم، مع إلزام الزوج بتقديم بيان دقيق عن حالته المالية في دعاوى النفقة، واعتبار تقديم بيانات غير صحيحة أو ناقصة تزويرًا مع إمكانية إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات.

النائبة راندا مصطفى
النائبة راندا مصطفى


• " أبو القمصان": أرقام صادمة من وزارة العدل
كشفت الخبيرة الحقوقية والمحامية  نهاد أبو القمصان عن إحصائية لافتة لوزارة العدل، حيث أن 96% من حالات الطلاق تتم بإرادة منفردة من الزوج، مما يضع علامات استفهام حول دور المحكمة الذي يقتصر حاليا على "توثيق الواقع" بدلا من حماية الحقوق.

• " الشهابي" يحذر من الفجوة التربوية
بينما يرى ناجي الشهابي- رئيس حزب الجيل الديموقراطي:أن إبعاد الطفل عن والده حتى سن الـ 15 يخلق "فجوة تربوية خطيرة".. ويقول: والفترة من 7 ال 15 سنة الأهم في تشكيل  شخصية الطفل ، وتمكين  المرأة  مهم ..لكن دون أن يكون على حساب حقوق الطفل ، وتقليص سن الحضانه هدفة مصلحة الطفل وليس انحياز للرجل ، و القضية ليست صراعا بين الرجل والمرأة بل حماية للطفل  ، ونحتاج تشريعات تضمن رعاية الأم  ووجود الأب معا

النائبة ضحي عاصي
النائبة ضحي عاصي


• " سلامة": حفض سن الحضانة زلزال نفسي 
الدكتورة أمل سلامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة عظيمات مصر تؤكد  أن خفض السن سيؤدي لـ"زلزال نفسي" للأطفال الذين يفتقرون للنضج الكافي للتعامل مع تغيير بيئتهم المستقرة.. وتقول: السنوات الأولى من عمر الطفل مرحلة حساسة في تكوينه النفسي والعاطفي وتحتاج إلى استقرار، والأطفال في هذا السن لا يملكون النضج الكافي للتعامل مع تغييرات كبيرة في حياتهم.
كما أن خفض سن الحضانة قد يزيد من الاضطرابات النفسية والسلوكية ويعمّق التفكك الأسري مع ارتفاع معدلات الطلاق.
وبعض البيئات قد لا توفر الاستقرار أو الرعاية الكافية للطفل

صندوق دعم الأسرة و"ثلث الثروة".. مفاجآت البرلمان
دخل نواب البرلمان على خط الأزمة بمقترحات جريئة:

الدكتورة امل سلامه
الدكتورة امل سلامه


اقتسام الثروة: النائبة ضحى عاصي، تقترح منح الزوجة ثلث ثروة الزوج عند الطلاق بعد سنوات زواج طويلة، تقديرا لكونها "شريكة في التكوين".

صندوق الأمان: النائبة راندا مصطفى تطالب بإنشاء صندوق لدعم الأسرة بخصم شهري من الزوج لضمان سرعة صرف النفقات.
حق المبيت: المستشار طاهر الخولي – وكيل الجنة التشريعية بالنواب- يؤكد أن الوضع الاقتصادي الحالي يتطلب مراجعة شاملة لقيم النفقات، مع دعم حق الطفل في المبيت مع والده

نماذج عربية.. "الجلسة الواحدة" هي الحل
في الوقت الذي تستغرق فيه القضايا في مصر سنوات، تطبق دول عربية مجاورة منذ عقدين نظام "الجلسة الواحدة المجمعة"، مع فتح حسابات بنكية آلية للأمهات تُحول إليها النفقات مباشرة فور صدور الحكم، دون انتظار لمماطلة أو تهرب، وهو النموذج الذي يتطلع إليه الشارع المصري في القانون المرتقب

•  لأول مرة حوار مع أصل الحكاية 
" يوسف" : مش عاوز أعيش مع أبويا ولا أمي.. و"يا رتني ما اتولدت"  
وسط هذا الكم من الآراء من مختلف أطياف المجتمع، كان علينا ان نلتقي بالطرف الأهم في هذه القضية… طرف لم يُؤخذ رأيه بعد، ولم تُسمع شكواه ولا مطالبه المكبوتة.
طرف يعيش يوميًا وسط صراعات لا شأن له بها، ولا يد له فيها… لكنه وجد نفسه محاصرًا داخلها مكبلاً بضغوط تنأى عنها الجبال!!
يوسف صاحب ال16 عاماً ضحية والدية بعد انفصال كل طرف، وكلاهما  يريد أن يستقطبه  كل طرف يشتكي له همومة من الطرف الآخر ..
التقيت به وسألته بصراحة، مع من تحب ان تعيش  ، كانت إجابته  سريعة ومؤلمة:
أنا مش عايز أعيش  أصلا مع حد فيهم… عايز أسافر وأبعد عنهم هما الاتنين. تعبت ومضغوط ومش عارف أركز في المذاكرة، وبقول لنفسي دايمًا يارتني ما اتولدت.”
كلمات يوسف ليست مجرد شكوى عابرة، بل صرخة طفل 
لكل من شاء له القدر ان يخط قلمة في إعداد قانون الأحوال الشخصية الجديد  ليفكر اولاً وقبل كل شيء في مصلحة أطفالنا وحدهم هم من يدفعون الثمن.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق