ريهام عبدالغفور لـ«الوفد»:
التحضير لـ«نرجس» كان مكثفاً.. والبروفات ساعدتنى على التعمق فى الشخصية
والدى مثلى الأعلى.. ولقب ابنت أبوياب الأقرب لقلبى
دور الراقصة فى ابرشامةب أثار الجدل.. وناقشنا أزمة الغش فى كوميديا سوداء
تفتح الفنانة ريهام عبدالغفور قلبها للحديث عن أحدث تجاربها الفنية التى تجمع بين الكوميديا والدراما الإنسانية، حيث تتناول مشاركتها فى فيلم «برشامة» الذى تقدم من خلاله شخصية غير تقليدية فى إطار كوميدى ساخر، إلى جانب تجربتها الدرامية العميقة فى مسلسل «حكاية نرجس» الذى لاقى تفاعلاً واسعاً من الجمهور.
وتكشف ريهام عن كواليس العمل، وطبيعة الشخصيات التى جسدتها، والصعوبات التى واجهتها، خاصة فى تقديم شخصية مركبة نفسياً مثل «نرجس»، كما تتحدث عن رؤيتها للمنافسة فى الموسم الرمضانى، وموقفها من الصراعات داخل الوسط الفنى، مؤكدة حرصها الدائم على التركيز فى عملها فقط، فى حوار خاص لـ«الوفد» يعكس نضجاً فنياً وإنسانياً، ويبرز قدرة ريهام عبدالغفور على التنقل بين الأدوار المختلفة بصدق ووعى.
> كيف وجدت ردود الأفعال حول فيلم «برشامة»؟ وما الذى جذبك لخوض هذه التجربة؟
- سعيدة للغاية بردود الأفعال التى تلقيتها على الفيلم، والحمد لله على الصدى الطيب الذى حققه منذ عرضه، فى الحقيقة أكثر ما أسعدنى هو تفاعل الجمهور مع العمل بشكل مباشر، خاصة أن الكوميديا تعتمد فى الأساس على إحساس المتلقى، فإذا لم تصل إليه بشكل صادق تفقد تأثيرها، ما جذبنى للمشاركة فى «برشامة» هو اختلاف الفكرة، فهى ليست كوميديا تقليدية قائمة على الإفيهات، بل تعتمد على مواقف إنسانية تحمل قدراً من السخرية من واقع نعيشه، وهو ما وجدته مغرياً للغاية كممثلة تبحث عن التنوع.
> حدثينا عن طبيعة الشخصية التى تقدمينها خلال الفيلم؟
- أجسد شخصية رقاصة تجد نفسها مضطرة، لظروف خارجة عن إرادتها، إلى دخول امتحانات الثانوية العامة، هذه المفارقة فى حد ذاتها كانت سبباً رئيسياً فى انجذابى للدور، لأنها تفتح المجال للعديد من المواقف الكوميدية، ولكنها فى الوقت نفسه تحمل جانباً إنسانياً مهماً، حرصت على أن أقدم الشخصية بشكل واقعى، بعيداً عن المبالغة أو الكاريكاتير، لأننى أؤمن أن الكوميديا الحقيقية تنبع من الصدق.
> هل واجهت صعوبة فى تقديم هذه الشخصية؟
- بالتأكيد فكل شخصية جديدة تمثل تحدياً فى حد ذاتها، خاصة إذا كانت بعيدة عن طبيعة الممثل، لم أقدم من قبل شخصية بهذا الشكل، لذلك احتاجت منى إلى دراسة وتفكير، سواء من حيث طريقة الأداء أو ردود الأفعال، كما أن تقديم الكوميديا يتطلب حساً خاصاً وتوقيتاً دقيقاً، وهو ما عملت عليه خلال التحضير.
> كيف كانت أجواء العمل داخل الكواليس؟
- الكواليس كانت ممتعة للغاية، يسودها قدر كبير من الألفة والتعاون بين جميع أفراد فريق العمل، هذا الانسجام ينعكس بشكل مباشر على الشاشة، ويمنح العمل روحاً خاصة، كنا نعمل بجد، ولكن فى أجواء مليئة بالمرح، وهو أمر نادر ومهم فى الوقت نفسه.
> الفيلم يناقش قضية الغش فى الثانوية العامة.. كيف ترين هذه المعالجة؟
- أرى أن الفيلم نجح فى تقديم هذه القضية بشكل ساخر، دون أن يفقد جديته، الغش فى الامتحانات ظاهرة موجودة فى المجتمع، وكان من المهم تسليط الضوء عليها، ولكن بطريقة لا تخلو من الكوميديا، أحياناً تكون السخرية وسيلة فعالة لطرح القضايا، لأنها تجعل الجمهور يتقبل الرسالة بسهولة أكبر.
> هل استعنت بذكرياتك الشخصية مع الدراسة أثناء التحضير؟
- عدت بذاكرتى إلى فترة الدراسة، والتى كانت مليئة بالمواقف الطريفة التى لا تنسى، هذه الذكريات ساعدتنى على استحضار أجواء الامتحانات والتوتر المصاحب لها، وإن كانت الشخصية التى أقدمها مختلفة تماماً عنى.
> ننتقل إلى مسلسل «حكاية نرجس».. ما الذى حمسك للمشاركة فيه؟
- لم أتردد لحظة فى قبول هذا العمل، لأننى شعرت منذ البداية بأنه مشروع مختلف ومهم، بالإضافة إلى ثقتى الكبيرة بفريق العمل، خاصة المنتج، الذى اعتبره عامل أمان بالنسبة لى، الشخصية نفسها كانت من العوامل الأساسية التى جذبتنى، لأنها تحمل أبعاداً إنسانية عميقة.
> كيف تصفين شخصية «نرجس»؟
- نرجس امرأة بسيطة، لكنها تعيش معاناة كبيرة بسبب عدم قدرتها على الإنجاب، وهو ما يعرضها لضغوط قاسية من المجتمع ومن أقرب الناس إليها، هذه الضغوط تترك أثراً نفسياً عميقاً بداخلها، وتدفعها إلى اتخاذ قرارات قد تبدو قاسية أو غير مفهومة للآخرين، هى شخصية مركبة، ليست شريرة بطبيعتها، ولكن الظروف التى مرت بها صنعت هذا التحول.
> هل تعاطفت مع الشخصية أثناء تقديمها؟
- بشكل كبير أنا أؤمن بأن الممثل لا يستطيع تقديم أى شخصية بصدق إذا لم يتعاطف معها، حاولت أن أفهم دوافع نرجس، وأن أبرر تصرفاتها من منظورها هى، وليس من منظور الحكم الأخلاقى، هذا التعاطف هو ما يساعد على تقديم الشخصية بشكل إنسانى.
> هل كان هناك تخوف من رد فعل الجمهور تجاهها؟
- نعم كان هناك قدر من القلق، لأن الشخصية قد تفهم بشكل خاطئ، كنت أتمنى أن يرى الجمهور ما وراء أفعالها، وأن يدرك حجم المعاناة التى مرت بها، لا أن يكتفى بالحكم عليها. هذا التوازن كان من أصعب التحديات.
> كيف استعددت لهذا الدور؟
- التحضير كان مكثفاً للغاية، من خلال بروفات عديدة مع المخرج وفريق العمل، بالإضافة إلى مناقشات مستمرة حول تفاصيل الشخصية، كما قضيت وقتاً طويلاً فى التفكير فى أبعادها النفسية، ومحاولة الوصول إلى طريقة أداء تعكس تعقيدها.
> هل كان العمل مرهقاً بالنسبة لك؟
- نعم إلى حد كبير، طبيعة الشخصية وتطوراتها جعلت العمل مرهقاً نفسياً وجسدياً، خاصة مع ساعات التصوير الطويلة التى كانت تمتد أحياناً إلى 15 ساعة، ولكن حبى للشخصية جعلنى أتحمل هذا الإرهاق.
> كيف كان شعورك عند انتهاء التصوير؟
- شعرت بالحزن، لأننى ارتبطت بالشخصية بشكل كبير، عندما يعيش الممثل مع شخصية لفترة طويلة، تصبح جزءاً من حياته، ويصعب عليه التخلى عنها بسهولة.
> ما أصعب ما واجهك فى تقديم «نرجس»؟
- أصعب ما فى الشخصية أنها تظهر عكس ما تشعر به فى الداخل، كان علىّ أن أوصل إحساساً معيناً دون التعبير عنه بشكل مباشر، وهو ما يتطلب دقة كبيرة فى الأداء.
> المسلسل يناقش ضغوط المجتمع على المرأة.. هل كان هذا من أسباب حماسك؟
- بالتأكيد خاصة الخط المتعلق بالعلاقة مع الأم، فى كثير من الأحيان نركز على عقوق الأبناء، ولكننا لا نتحدث عن الضغوط التى قد يمارسها الأهل على أبنائهم، وقد تدمرهم نفسياً، هذا الجانب كان مهماً بالنسبة لى.
> هل تشغلك المنافسة فى الموسم الرمضانى؟
- من الطبيعى أن يسعى الجميع إلى النجاح، ولكننى لا أنشغل بالمنافسة بشكل مباشر. أركز فقط على عملى، وأسعى لتقديم أفضل ما لدىّ، أرى أن نجاح الآخرين لا يقلل من نجاحى، بل يثرى الساحة الفنية.
> هل ابتعادك عن الصراعات الفنية نابع من قناعة شخصية واختيار؟
- نعم، هو قرار نابع من طبيعتى الشخصية. لا أحب الدخول فى صراعات أو مشكلات، وأرى أن التركيز فى العمل هو الأهم، هذه الأمور تستهلك طاقة لا داعى لها.
> كيف ترين تطورك الفنى فى السنوات الأخيرة؟
- أشعر بأننى أصبحت أكثر وعياً فى اختيار أدوارى، وأكثر حرصاً على تقديم شخصيات تحمل قيمة ومعنى الخبرة تجعل الممثل أكثر هدوءاً وثقة فى قراراته.
> ما طموحاتك فى المرحلة المقبلة؟
- أسعى دائماً إلى تقديم أدوار جديدة ومختلفة، تحمل تحدياً حقيقياً بالنسبة لى، التمثيل بالنسبة لى رحلة مستمرة من التعلم والتطور، وأتمنى أن أظل قادرة على تقديم ما يلمس الجمهور ويؤثر فيه.


















0 تعليق