قانون الأحوال الشخصية.. حلم السلام يراود الأسرة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ينظم قضايا النفقة والاستضافة والقائمة والحضانة:

الأربعاء 15/أبريل/2026 - 09:23 م 4/15/2026 9:23:00 PM

يستهدف‭ ‬توازن‭ ‬الأسرة‭.. ‬والاستضافة‭ ‬قيد‭ ‬النقاش
باحث‭ ‬شرعى‭:‬
الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُبنى‭ ‬على‭ ‬مصلحة‭ ‬الأسرة‭ ‬بضوابط‭ ‬واضحة
استشارى‭ ‬نفسى‭ ‬يحذر‭:‬
صراعات‭ ‬الأسر‭ ‬تدمر‭ ‬التوازن‭ ‬النفسى‭ ‬للأطفال‭ ‬والأمهات
 


فى‭ ‬بيتٍ‭ ‬انكسر‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الخلافات،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الطلاق‭ ‬هو‭ ‬النهاية،‭ ‬بل‭ ‬بداية‭ ‬حكاية‭ ‬أكثر‭ ‬وجعًا؛‭ ‬طفل‭ ‬ينتقل‭ ‬بين‭ ‬بيتين‭ ‬لا‭ ‬يشعر‭ ‬بأيٍّ‭ ‬منهما‭ ‬كاملًا،‭ ‬وأب‭ ‬يقف‭ ‬أمام‭ ‬باب‭ ‬مركز‭ ‬الرؤية‭ ‬يعدّ‭ ‬الدقائق‭ ‬كأنها‭ ‬عمر‭ ‬كامل،‭ ‬وأم‭ ‬تحاول‭ ‬التماسك‭ ‬تحت‭ ‬عبء‭ ‬مسؤولية‭ ‬مضاعفة‭ ‬وخوف‭ ‬مستمر‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬صغارها‭. ‬هنا،‭ ‬لا‭ ‬تُكتب‭ ‬القصة‭ ‬فى‭ ‬نصوص‭ ‬القانون،‭ ‬بل‭ ‬فى‭ ‬تفاصيل‭ ‬يومية‭ ‬موجعة‭ ‬يعيشها‭ ‬الآلاف‭ ‬دون‭ ‬صوت‭.‬
وفى‭ ‬الواقع‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬استثناء،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬واقعًا‭ ‬متكررًا‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬المصرى،‭ ‬تعكس‭ ‬أزمة‭ ‬أعمق‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬زوجين،‭ ‬لتصبح‭ ‬منظومة‭ ‬كاملة‭ ‬تعانى‭ ‬من‭ ‬اختلالات‭ ‬متشابكة؛‭ ‬صراع‭ ‬على‭ ‬الحضانة،‭ ‬جدل‭ ‬حول‭ ‬الرؤية‭ ‬والاستضافة،‭ ‬خلافات‭ ‬مستمرة‭ ‬بشأن‭ ‬النفقة،‭ ‬وإجراءات‭ ‬قانونية‭ ‬طويلة‭ ‬تستنزف‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬نفسيًا‭ ‬وماديًا،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬الطفل‭ ‬الطرف‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثرًا‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬التشابك‭.‬
ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬هذا‭ ‬الواقع،‭ ‬يقترب‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬الجديد‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬من‭ ‬لحظة‭ ‬الحسم،‭ ‬حاملًا‭ ‬معه‭ ‬تغييرات‭ ‬توصف‭ ‬بالأجرأ،‭ ‬تمس‭ ‬جوهر‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬توحيد‭ ‬قضايا‭ ‬النفقات‭ ‬فى‭ ‬دعوى‭ ‬واحدة‭ ‬وتحديدها‭ ‬بنسبة‭ ‬من‭ ‬دخل‭ ‬الأب،‭ ‬واستبدال‭ ‬‮«‬الرؤية‮»‬‭ ‬بنظام‭ ‬‮«‬الاستضافة‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أولويات‭ ‬الحضانة،‭ ‬ومحاولات‭ ‬ضبط‭ ‬آليات‭ ‬التنفيذ‭ ‬لضمان‭ ‬التزام‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭.‬
وفى‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬جاءت‭ ‬توجيهات‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسى،‭ ‬لتضع‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬فى‭ ‬صدارة‭ ‬الأولويات،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬ضرورة‭ ‬الإسراع‭ ‬فى‭ ‬إصدار‭ ‬تشريعات‭ ‬الأسرة‭ ‬بشكل‭ ‬متوازن،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬حقوق‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬النزاعات‭ ‬الممتدة،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مصلحة‭ ‬الطفل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬الأساس‭ ‬الحاكم‭ ‬لأى‭ ‬تعديل‭ ‬تشريعى،‭ ‬وليس‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬طرف‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الآخر‭.‬
ورغم‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬تظل‭ ‬التحديات‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬حيث‭ ‬تكشف‭ ‬التجربة‭ ‬اليومية‭ ‬عن‭ ‬فجوة‭ ‬واضحة‭ ‬بين‭ ‬النصوص‭ ‬القانونية‭ ‬وآليات‭ ‬التنفيذ،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مخاوف‭ ‬متزايدة‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬التطبيق،‭ ‬فى‭ ‬مقابل‭ ‬مطالب‭ ‬مجتمعية‭ ‬بتحقيق‭ ‬عدالة‭ ‬حقيقية‭ ‬تضمن‭ ‬استقرار‭ ‬الطفل،‭ ‬وتمنع‭ ‬استمرار‭ ‬الصراع‭ ‬بعد‭ ‬الطلاق‭.‬
وفى‭ ‬خضم‭ ‬المناقشات‭ ‬تعكس‭ ‬أصوات‭ ‬المواطنين‭ ‬حجم‭ ‬الأزمة‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬المشكلة‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬بند‭ ‬بعينه،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬بالكامل‭.‬
يقول‭ ‬‮«‬أحمد‭. ‬م‮»‬،‭ ‬موظف‭: ‬‮«‬المشكلة‭ ‬مش‭ ‬فى‭ ‬نقطة‭ ‬واحدة‭.. ‬الحضانة‭ ‬فيها‭ ‬خلاف،‭ ‬والرؤية‭ ‬فيها‭ ‬أزمة،‭ ‬والنفقة‭ ‬كمان‭ ‬فيها‭ ‬مشاكل‭ ‬القانون‭ ‬كله‭ ‬محتاج‭ ‬إعادة‭ ‬نظر،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يرضى‭ ‬أى‭ ‬طرف‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‮»‬‭.‬
بينما‭ ‬تقول‭ ‬‮«‬منى‭. ‬س‮»‬،‭ ‬مطلقة‭ ‬وأم‭ ‬لطفل‭: ‬‮«‬فيه‭ ‬ضغط‭ ‬كبير‭ ‬جدًا‭ ‬على‭ ‬الأم‭ ‬بعد‭ ‬الطلاق‭.. ‬هى‭ ‬اللى‭ ‬بتربى‭ ‬وبتتحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬بتدخل‭ ‬فى‭ ‬صراعات‭ ‬قانونية‭ ‬مستمرة‭ ‬الموضوع‭ ‬مش‭ ‬سهل‭ ‬زى‭ ‬ما‭ ‬الناس‭ ‬فاكرة‮»‬‭.‬
أما‭ ‬‮«‬محمد‭. ‬ع‮»‬،‭ ‬أب‭ ‬لطفلين،‭ ‬فيؤكد‭ ‬أن‭ ‬الشعور‭ ‬الأكبر‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الآباء‭ ‬هو‭ ‬التهميش،‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬فيه‭ ‬إحساس‭ ‬إن‭ ‬الأب‭ ‬دوره‭ ‬بيقل‭ ‬بعد‭ ‬الطلاق‭.. ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬الحضانة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬فى‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬أولاده،‭ ‬وده‭ ‬بيأثر‭ ‬على‭ ‬الطفل‭ ‬كمان‮»‬‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنفقة،‭ ‬يشير‭ ‬‮«‬خالد‭. ‬ف‮»‬،‭ ‬صاحب‭ ‬عمل‭: ‬‮«‬فى‭ ‬حالات‭ ‬بتدفع‭ ‬أكتر‭ ‬من‭ ‬طاقتها،‭ ‬وحالات‭ ‬تانية‭ ‬بتهرب‭. ‬مفيش‭ ‬معيار‭ ‬واضح‭ ‬ثابت،‭ ‬وده‭ ‬بيخلق‭ ‬مشاكل‭ ‬طول‭ ‬الوقت‮»‬‭.‬
وتلفت‭ ‬‮«‬دعاء‭. ‬ر‮»‬،‭ ‬موظفة،‭ ‬إلى‭ ‬معاناة‭ ‬التقاضي‭: ‬‮«‬القضايا‭ ‬بتاخد‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬جدًا،‭ ‬وده‭ ‬بيستنزف‭ ‬نفسيًا‭ ‬وماديًا‮»‬‭.‬
بينما‭ ‬تؤكد‭ ‬‮«‬نجلاء‭. ‬ع‮»‬،‭ ‬معلمة‭: ‬‮«‬الأحكام‭ ‬بتطلع،‭ ‬لكن‭ ‬تنفيذها‭ ‬صعب‭.. ‬وده‭ ‬بيخلى‭ ‬النزاع‭ ‬مستمر‮»‬‭.‬
أما‭ ‬‮«‬أم‭ ‬محمد‮»‬،‭ ‬جدة،‭ ‬فتختصر‭ ‬المشهد‭ ‬بقولها‭: ‬‮«‬الطفل‭ ‬بيتشد‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬لهنا‭.. ‬وهو‭ ‬اللى‭ ‬بيدفع‭ ‬التمن‮»‬‭.‬
وفى‭ ‬رؤية‭ ‬أوسع،‭ ‬يقول‭ ‬‮«‬حسام‭. ‬ك‮»‬‭: ‬‮«‬القانون‭ ‬بقى‭ ‬بيأثر‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬اللى‭ ‬لسه‭ ‬هيتجوز‭.. ‬فى‭ ‬خوف‭ ‬حقيقى‭ ‬من‭ ‬اللى‭ ‬بعد‭ ‬الطلاق‮»‬‭.‬
وتضيف‭ ‬‮«‬سمر‭. ‬د‮»‬‭: ‬‮«‬المشكلة‭ ‬مش‭ ‬قانون‭ ‬بس‭.. ‬دى‭ ‬كمان‭ ‬محتاجة‭ ‬وعى‭ ‬من‭ ‬الطرفين‮»‬‭.‬
فيما‭ ‬يؤكد‭ ‬‮«‬محمود‭. ‬ع‮»‬‭: ‬‮«‬لازم‭ ‬يكون‭ ‬فى‭ ‬توازن‭ ‬حقيقى‭..‬علشان‭ ‬الطفل‭ ‬يطلع‭ ‬سوى‮»‬‭.‬
مشروع‭ ‬القانون
بين‭ ‬مطالب‭ ‬بإعادة‭ ‬التوازن،‭ ‬وشكاوى‭ ‬من‭ ‬بطء‭ ‬الإجراءات،‭ ‬ومخاوف‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬التطبيق،‭ ‬تتفق‭ ‬هذه‭ ‬الأصوات‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬واحدة‭: ‬أن‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬نصوص،‭ ‬بل‭ ‬قضية‭ ‬حياة‭ ‬كاملة،‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬شاملة‭ ‬تضع‭ ‬مصلحة‭ ‬الطفل‭ ‬فوق‭ ‬أى‭ ‬اعتبار‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتى‭ ‬أهمية‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬الجديد‭ ‬الذى‭ ‬يناقشه‭ ‬البرلمان‭ ‬والذى‭ ‬يتم‭ ‬تداول‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬عنه‭ ‬منها‭ ‬أنه‭ ‬سيشمل‭ ‬تجميع‭ ‬كل‭ ‬قضايا‭ ‬النفقات‭ ‬وتشمل‭ ‬النفقة‭ ‬الزوجية‭ ‬ونفقة‭ ‬الصغار‭ ‬ونفقة‭ ‬اجر‭ ‬مسكن‭ ‬وحضانة‭ ‬ونفقة‭ ‬علاج‭ ‬ونفقة‭ ‬مصاريف‭ ‬دراسية‭ ‬فى‭ ‬قضية‭ ‬واحدة‭ ‬لتصبح‭ ‬قضية‭ ‬واحدة‭ ‬وتقديرها‭ ‬40٪‭ ‬من‭ ‬دخل‭ ‬الزوج،‭ ‬وفى‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬ثبوت‭ ‬عمل‭ ‬للزوج‭ ‬يتم‭ ‬احتساب‭ ‬40٪‭ ‬من‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬للأجور،‭ ‬والتنفيذ‭ ‬يتم‭ ‬بفيزا‭ ‬للمطلقة‭ ‬تسمى‭ ‬Children‭ ‬visa‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬البنوك‭ ‬المصرية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬وضع‭ ‬المبلغ‭ ‬أول‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ ‬فى‭ ‬الحساب‭ ‬بمجرد‭ ‬حكم‭ ‬المحكمة‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬استئناف‭ ‬للحكم‭.‬
وفى‭ ‬قضايا‭ ‬المنقولات‭ ‬الزوجية‭ ‬والذهب‭ ‬يتم‭ ‬تسليم‭ ‬المنقولات‭ ‬كاملة‭ ‬طبقا‭ ‬للقائمة‭ ‬التى‭ ‬تم‭ ‬التوقيع‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الزوج‭ ‬وفى‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬التسليم‭ ‬يتم‭ ‬سداد‭ ‬المبلغ‭ ‬المذكور‭ ‬بقائمة‭ ‬المنقولات‭ ‬على‭ ‬سنة‭ ‬ووضع‭ ‬المبلغ‭ ‬بحساب‭ ‬Children visa،‭ ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للذهب‭ ‬فهو‭ ‬لصيق‭ ‬للزوجة‭ ‬ولا‭ ‬يعتد‭ ‬بالدعوى‭ ‬المرفوعة‭ ‬فيه‭.‬
وفى‭ ‬قضايا‭ ‬الرؤية‭ ‬ينص‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تلغى‭ ‬الرؤية‭ ‬بمراكز‭ ‬الشباب‭ ‬ويتم‭ ‬استبدالها‭ ‬بالاستضافة‭ ‬لمدة‭ ‬يومين‭ ‬بالاسبوع‭ ‬يتم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليهما‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يتسلم‭ ‬الأب‭ ‬أبنائه‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الشباب‭ ‬بعد‭ ‬التوقيع‭ ‬على‭ ‬إقرار‭ ‬باستلامهما‭ ‬وإعادتهما‭ ‬بعد‭ ‬الاستضافة،‭ ‬وفى‭ ‬حال‭ ‬التقصير‭ ‬بالبنود‭ ‬وعدم‭ ‬التنفيذ‭ ‬بالساعات‭ ‬المحددة‭ ‬يتم‭ ‬توقيع‭ ‬غرامة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬جنيه‭ ‬مصرى‭ ‬ولا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬80‭ ‬ألف‭ ‬جنيه‭ ‬وفقا‭ ‬لتقدير‭ ‬القاضى‭ ‬وإثبات‭ ‬ما‭ ‬يثبت‭ ‬التقصير‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬الأطراف‭.‬
كما‭ ‬يناقش‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬قضايا‭ ‬الحضانة‭ ‬وترتيب‭ ‬الحاضنين‭ ‬وقضايا‭ ‬المؤخر‭ ‬والعدة‭ ‬والمتعة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الخلافية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الدكتورة‭ ‬نهى‭ ‬الجندى،‭ ‬المحامية‭ ‬المتخصصة‭ ‬فى‭ ‬قضايا‭ ‬الأحوال‭ ‬الشخصية،‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ ‬بشأن‭ ‬تعديلات‭ ‬القانون‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬المناقشات،‭ ‬ولن‭ ‬يصبح‭ ‬نافذًا‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬إقراره‭ ‬رسميًا‭ ‬ونشره‭ ‬فى‭ ‬الجريدة‭ ‬الرسمية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نص‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬النفقة‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬الدخل‭ ‬أمر‭ ‬عادل‭ ‬جدا،‭ ‬وحول‭ ‬ما‭ ‬أشيع‭ ‬عن‭ ‬اقتسام‭ ‬ثروة‭ ‬الزوج‭ ‬فقالت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬مخالف‭ ‬للشريعة‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الجديد‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقضى‭ ‬على‭ ‬المشاكل‭ ‬الخلافية‭ ‬الحالية‭ ‬وأهمها‭: ‬تطبيق‭ ‬نظام‭ ‬‮«‬الاستضافة‮»‬‭ ‬والمبيت،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنه‭ ‬يمثل‭ ‬حقًا‭ ‬شرعيًا‭ ‬أصيلًا‭ ‬للأب،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مطلب‭ ‬اجتماعى‭.‬
وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬الأب‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬طرف‭ ‬فى‭ ‬النزاع،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬‮«‬عمود‭ ‬الأسرة‮»‬،‭ ‬وركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬فى‭ ‬تكوين‭ ‬شخصية‭ ‬الطفل،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬غيابه‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬الأبناء‭ ‬اليومية‭ ‬يخلق‭ ‬فراغًا‭ ‬نفسيًا‭ ‬وتربويًا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تعويضه‭.‬
وانتقدت‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬بظاهرة‭ ‬‮«‬شحن‭ ‬الأطفال‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬الأب،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬يضر‭ ‬بالطفل‭ ‬قبل‭ ‬أى‭ ‬طرف‭ ‬آخر،‭ ‬داعية‭ ‬الأمهات‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬الأب‭ ‬أمام‭ ‬أبنائه‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الخلافات‭.‬
وفى‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬فرّقت‭ ‬بين‭ ‬الأب‭ ‬المسؤول‭ ‬وغيره،‭ ‬موضحة‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يتنصل‭ ‬من‭ ‬واجباته‭ ‬لا‭ ‬يستحق‭ ‬التمتع‭ ‬بكافة‭ ‬الحقوق،‭ ‬مؤكدة‭ ‬ضرورة‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭.‬
الطفل‭ ‬ضحية‭ ‬صراع‭ ‬لا‭ ‬يفهمه
على‭ ‬الجانب‭ ‬النفسى،‭ ‬حذر‭ ‬الدكتور‭ ‬جمال‭ ‬فرويز،‭ ‬استشارى‭ ‬الطب‭ ‬النفسى،‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬تجاهل‭ ‬البعد‭ ‬النفسى‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الجدل،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬فقط‭ ‬بالقوانين،‭ ‬بل‭ ‬بطبيعة‭ ‬الشخصيات‭ ‬التى‭ ‬تدير‭ ‬الصراع‭ ‬بعد‭ ‬الطلاق‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الشخصيات‭ ‬المتزنة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الخلاف‭ ‬بشكل‭ ‬صحى،‭ ‬بينما‭ ‬تؤدى‭ ‬اضطرابات‭ ‬الشخصية‭ ‬إلى‭ ‬تصعيد‭ ‬مستمر‭ ‬يحول‭ ‬العلاقة‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬حاد،‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأطفال‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬يصبحون‭ ‬ضحايا،‭ ‬حيث‭ ‬يتعرضون‭ ‬لضغوط‭ ‬نفسية‭ ‬قد‭ ‬تتطور‭ ‬إلى‭ ‬اضطرابات‭ ‬حقيقية‭ ‬نتيجة‭ ‬الشحن‭ ‬المستمر‭ ‬ضد‭ ‬أحد‭ ‬الوالدين،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬تشويه‭ ‬صورة‭ ‬الأب‭ ‬أو‭ ‬الأم‭ ‬يخلق‭ ‬خللًا‭ ‬عاطفيًا‭ ‬عميقًا‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأب‭ ‬وأبنائه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزالها‭ ‬فى‭ ‬الإنفاق،‭ ‬بل‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬والاحتواء،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬حرمان‭ ‬الأب‭ ‬من‭ ‬التفاعل‭ ‬الطبيعى‭ ‬مع‭ ‬أبنائه‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬تآكل‭ ‬الرابط‭ ‬الإنسانى‭. ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الاستضافة‭ ‬تمثل‭ ‬بديلًا‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬الرؤية‭ ‬وكشف‭ ‬عن‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬تتمثل‭ ‬فى‭ ‬استخدام‭ ‬الأطفال‭ ‬كوسيلة‭ ‬للضغط‭ ‬أو‭ ‬الابتزاز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يدمر‭ ‬العلاقة‭ ‬الأسرية،‭ ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬لا‭ ‬يكمن‭ ‬فقط‭ ‬فى‭ ‬تعديل‭ ‬القوانين،‭ ‬بل‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬حقيقى‭ ‬يضمن‭ ‬وجود‭ ‬الطفل‭ ‬مع‭ ‬كلا‭ ‬الوالدين،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوازن‭ ‬يساهم‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬شخصية‭ ‬مستقرة‭.‬
معيار‭ ‬واحد
من‭ ‬الناحية‭ ‬الشرعية،‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬السيد‭ ‬العزازى،‭ ‬باحث‭ ‬الدكتوراه‭ ‬بقسم‭ ‬المناهج‭ ‬وطرق‭ ‬تدريس‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬والتربية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬أن‭ ‬الشريعة‭ ‬الإسلامية‭ ‬تضع‭ ‬مصلحة‭ ‬الطفل‭ ‬فى‭ ‬مقدمة‭ ‬أى‭ ‬حكم،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحضانة‭ ‬فى‭ ‬جوهرها‭ ‬حق‭ ‬للصغير‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬حقًا‭ ‬للأبوين‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬الشريعة‭ ‬لم‭ ‬تحدد‭ ‬شكلًا‭ ‬ثابتًا‭ ‬للرؤية‭ ‬أو‭ ‬الاستضافة،‭ ‬لكنها‭ ‬أكدت‭ ‬ضرورة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬الطفل‭ ‬بكلا‭ ‬والديه،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬الاستضافة‭ ‬جائزة‭ ‬شرعًا،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬تحقيقًا‭ ‬للمصلحة‭ ‬من‭ ‬الرؤية‭ ‬المحدودة‭. ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجوازية‭ ‬ليست‭ ‬مطلقة،‭ ‬بل‭ ‬مقيدة‭ ‬بضوابط‭ ‬تضمن‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وتمنع‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬للنزاع‭ ‬أو‭ ‬الإضرار‭ ‬بالطفل‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقديم‭ ‬الأم‭ ‬فى‭ ‬الحضانة‭ ‬ليس‭ ‬حكمًا‭ ‬جامدًا،‭ ‬بل‭ ‬مرتبطا‭ ‬بمدى‭ ‬تحقق‭ ‬شروط‭ ‬الرعاية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬بقاء‭ ‬الحضانة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مع‭ ‬الأصلح،‭ ‬مع‭ ‬ضمان‭ ‬دور‭ ‬الأب‭ ‬التربوى‭ ‬وعدم‭ ‬تهميشه‭. ‬وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالنفقة،‭ ‬أكد‭ ‬أنها‭ ‬واجب‭ ‬شرعى‭ ‬على‭ ‬الأب‭ ‬وفق‭ ‬قدرته‭ ‬المالية،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬احتياجات‭ ‬الطفل‭ ‬وعدم‭ ‬تحميل‭ ‬الأب‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يطيق‭.‬
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق