سيرة الشخصية الأبرز في الإسلام سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يعد سيدنا أبو بكر الصديق هو الشخصية الأبرز في تاريخ الإسلام بعد سيدنا رسول الله ﷺ؛ فهو أول الخلفاء الراشدين وأحب الصحابة إلى قلب النبي ﷺ، وهو رفيقه في الهجرة وأول من آمن من الرجال تصديقًا ويقينًا ضرب أروع الأمثلة في البذل والتضحية حين قدم ماله كله لله ورسوله ﷺ.
 

سيرة سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه

هو سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، القرشي، التيمي، يلتقي مع رسول الله ﷺ في مرة. [طبقات ابن سعد ٣/ ١٦٩]

ولد رضي الله عنه بعد عام الفيل بسنتين وأشهر، وقد أكد الإمام النووي رحمه الله في "تهذيبه" أن اسمه "عبد الله" هو الثابت المشهور، أما "عتيق" فهو لقب استحقّه إما لجمال وجهه، أو لبشارة النبي ﷺ له بالعتق من النار كما جاء في سنن الترمذي. ولد الصديق بعد عام الفيل بسنتين وأشهر، وعاش ثلاثًا وستين سنة [تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٨١].

صفته
ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال لها: "صفي لنا أبا بكر"، فقالت: كان رجلًا أبيضًا، نحيفًا، خفيف العارضين (أي قليل شعر الخدين)، أجنأ (في ظهره انحناء يسير)، لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه (أي ينزلق ثوبه عن خصره لنحافته الشديدة)، معروق الوجه (لحم وجهه قليلًا وعظامه بارزة)، غائر العينين، (أي أن عينيه داخلتان إلى الداخل قليلًا تحت الجبهة) ناتئ الجبهة (أي أن جبهته كانت بارزة وواضحة)، عاري الأشاجع (أي أن مفاصل أصابعه واضحة لقلة اللحم عليها)". [طبقات ابن سعد ٣/ ١٨٨]. .

فضل وأخلاق سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه

أجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر إلى تصديق رسول الله ﷺ ولازم الصدق، فلم تقع منه هناة ما، ولا وقفة في حال من الأحوال، وهو أول من أسلم من الرجال وكانت له في الإسلام المواقف الرفيعة، منها قصته يوم ليلة الإسراء، وثباته، وجوابه للكفار في ذلك، وهجرته مع رسول الله ﷺ وترك عياله وأطفاله، وملازمته في الغار وسائر الطريق، ثم كلامه يوم بدر ويوم الحديبية حين اشتبه على غيره الأمر في تأخر دخول مكة، ثم بكاؤه حين قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ». [رواه البخاري (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢)].

ثم ثباته في وفاة رسول الله ﷺ وخطبته الناس وتسكينهم، ثم قيامه في قضية البيعة بمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه وثباته في بعث جيش أسامة بن زيد إلى الشام، ثم قيامه بقتال أهل الردة ومناظرته للصحابة حتى حجهم بالدلائل، وشرح الله صدورهم لما شرح له صدره من الحق.

أجمع أهل السنة أن أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ثم سائر العشرة، ثم باقي أهل بدر، ثم باقي أهل أحد، ثم باقي أهل البيعة، ثم باقي الصحابة، هكذا حكى الإجماع عليه أبو منصور البغدادي، وروى الإمام البخاري عن ابن عمر قال: «كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ». [صحيح البخاري: (٣٦٥٥)].

وأخرج الإمام البخاري عن محمد بن علي بن أبي طالب قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟ قال: "أَبُو بَكْرٍ" قلت: ثم من؟ قال: "عُمَرُ" وخشيت أن يقول عثمان فقلت: "ثم أنت؟" قال: "مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ". [صحيح البخاري: (٣٦٧١)].

قال الله تعالى ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ﴾ [التوبة: ٤٠] أجمع المسلمون على أن الصاحب المذكور هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «وَزيرايَ مِنَ السَّماءِ: جِبريلُ، وميكائيلُ، ومِنْ أهلِ الأرضِ: أبو بكرٍ، وعُمَرُ». [المستدرك على الصحيحين: (٣٠٨٧)].

وأخرج الترمذي والحاكم وصححه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ». [صحيح ابن حبان: (٦٨٩٩)].

وعن عمر قال: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ، وَوَافَقَ ذَلِكَ مَالاً عِنْدِي، فَقُلْتُ الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ، قَالَ فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟، قُلْتُ مِثْلَهُ، وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟، قَالَ أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا".[سنن الترمذي: (٣٦٧٥)].


الجانب الإداري والسياسي في حياة سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه

لم تكن عظمة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه مقتصرة على الزهد والعبادة فقط، بل ظهرت قدرته في إدارة أمور المسلمين في أصعب اللحظات بعد وفاة النبي ﷺ وحين حارب مانعي الزكاة في حروب الردة ثم بعد ذلك في جمع القرآن الكريم باقتراح من سيدنا عمر رضي الله عنه.


وفاة سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه

توفي أبو بكر رضي الله عنه يوم الجمعة لسبع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقيل غيره توفي عشية يوم الاثنين، وقيل ليلة الثلاثاء، وقيل عشية يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق